الملك سلمان ، يا فاشل ، يا فاشل ، يا فاشل!

أراد أن يبدأ بقوة ، حتى يقول لكل الذين نفضوا أيديهم من نظام آل سعود ، أنه قادم، أن ما قبل سلمان لن يكون كما بعد سلمان ، اختار لنفسه عنوانا صاخبا مستفزا قذرا ، أولا شبه خياره العسكري لضرب الشعب اليمنى الشقيق بخيار العاصفة ، متيمنا ، هكذا ظن على الأقل ، بذلك السمين القذر الآخر نورمان شوارزكوف ، قائد ..عاصفة الصحراء التي دمرت العراق بمن فيه و على من فيه في تنفيذ حرفي لمفهوم الديمقراطية على طريقة الكاوبوى الأمريكي المجرم ، نورمان شوارزكوف سلمان أراد أن يدخل تاريخ المنطقة من أرذل أبوابه و ذلك بقتل أكبر عدد ممكن من الشعب اليمنى ، ملوحا بتدمير كل شيء ، كما تفعل العاصفة ، مع الحزم ، بأن تقصف طائراته الصهيونية الأمريكية كل شيء ينتمي بالحياة أو التاريخ أو الحضارة لليمن ، بحيث تفقد لفظة اليمن السعيد كل معنى ليصبح اليمن المنكسر .

فجأة انتهت المجزرة ” السلمانية ” الصهيونية ، تفرق التحالف العشري القذر الذي أسند هذه المذبحة ضد الإنسان و الحضارة اليمنية ، و على الطريقة الصهيونية المعروفة لم نعلم ما حدث في اليمن و لم نفهم لحد الآن سر هذا الصمت الدولي المشبوه تجاه جريمة نكراء ضد الإنسانية ارتكبها نظام مريض و مختل عقليا و أخلاقيا، غموض كبير حول تفاصيل ما حدث ، حول نتائج هذه العاصفة الهوجاء المدمرة ، لكن من الواضح أن نورمان سلمان شوارزكوف قد فشل ، و أن هذه العاصفة المقيتة قد أغضبت المعارضين و المؤيدين على حد سواء ، و على رأى الفنان القدير حسن حسنى في فيلم ” الباشا تلميذ ” يحق للمتابعين أن يستعيدوا تلك العبارات المستهزئة الشهيرة ” يا فاشل ..يا فاشل …يا فاشل ” .

لم يتحقق هدف واحد من الأهداف الثلاثة المعلنة : عودة العميل عبد ربه منصور، انسحاب الحوثيين من العاصمة و بقية المناطق الخاضعة لهم ، تسليم سلاح أنصار الله لمنع ما يسمى نفاقا بتهديد أمن نظام البهتان السعودي ، المضحك في هذه “العاصفة” الصهيونية تصريح الناطق الرسمي باسم قوات “التحالف الصهيونية العشرة ” أن العاصفة قد حققت كل أهدافها ، هكذا و الله ، مع أن الهارب منصور لا يزال هاربا بدون حكم و لا وظيفة ، و الحوثيون ملتزمون بإمكانهم و يتوسعون ، و لا نخالهم يتخلون عن كل أسلحتهم ، بالنتيجة فشل الفاشل ، دون أن تتحرك إيران ، دون أن يأتي حزب الله ، و دون أن يطالب الحوثيون بإيقاف القتال أو يعبرون عن استعدادهم للتفاوض تحت الضغط أو القبول برفع الرايات البيضاء ، و بينما تصاعد الدعم الشعبي للحوثيين ، شهد الرئيس العميل الهارب انحدارا في عيون الشعب اليمنى بعد أن صمت على هذا العدوان الصهيوني السعودي و عمل على تقديم الغطاء السياسي لهذه العاصفة الدموية الفاشلة .

نتيجة هذه الهجمة الصهيونية صفر مكعب ، لذلك احتفل الشعب اليمنى بانتصار ضريبة الدم على قوات التحالف العشري الصهيوني ، و مع ارتفاع بعض الأصوات المصرية المشبوهة المنادية بالتنصل من تبعات هذه المغامرة السعودية الفاشلة ، بقى إخوان التحالف الخليجي في ورطة لا يحسدون عليها خاصة بعد أن فشل كبيرهم المريض بداء الغرور و النرجسية في أول اختبار و في مواجهة شعب أعزل رغم ما يملكه نظامه الصهيوني من أرقى أنواع الطائرات و رغم ما قدمه الأسطول الأمريكي من دعم فني بالمعلومات و بالخرائط ، و حين تعلن إيران عن انتهاء هذه “العاصفة” قبل المتحدث باسم التحالف العشري فمن المؤكد أن ملك الفشل السعودي قد خسر هذه الحرب عسكريا و سياسيا و إعلاميا و ماليا و أخلاقيا أمام العالم و أن إيران قد ربحت الحرب دون أن تخوضها مباشرة على مستوى كل هذه الأصعدة المذكورة .

فشل الإعلام الصهيوني الخليجي هذه المرة أيضا كما فشل في حرب تموز 2006 في تسويق المؤامرة و الجريمة ضد الشعبين اليمنى و اللبناني ، هذا يؤكد تنامي حالة الوعي بالمخاطر و الأسباب و الطرف المتسبب فيها لدى الرأي العام العربي ، و هذا مهم في المستقبل لأنه لم يعد من دور لقناة العربية و الجزيرة و المستقبل و الجديد إلى آخر القائمة المعروفة في صناعة الرأي العام الذي انتقل إلى “الصف الآخر” الذي تمكن من تعرية كل المؤامرات القذرة التي نفذتها السعودية و بقية دول الخليج بما فيها الأردن و مصر و حماس ، و عندما نشاهد حالة انهيار قناة “العربية” الصهيونية المذاق بعد أن فشل الملك في “غزوته” التاريخية ندرك أن الأقلام النزيهة و الأفكار الجيدة قد انتصرت هذه المرة على هزال و سقط متاع الإعلام الخليجي المريض بما يعطى الأمل للمقاومة الإعلامية أن تواصل معركة الوجود و معركة مواجهة المؤامرة الخليجية على دول و أفكار الممانعة .

فشلت العاصفة فشلا ذريعا و استبدلت بعاصفة الأمل ، دون سبب ، دون تقييم “نتائج” عاصفة الحزم ، هناك انطباع عام يظهر على “ملامح ” محطة العربية نفسها و يقرأ بين سطور الإعلام الخليجي أن هذه الحرب قد خلصت إلى نتائج كارثية على النظام السعودي ستظهر ارتداداتها و إرهاصاتها تباعا ، بحيث سيبقى الرئيس العميل الهارب في ” المنفى ” السعودي ، و سيفرض الحل اليمنى خارج تدخل مملكة الفشل بين اليمنيين أنفسهم ، إيران كسبت معركة مهمة أثبتت فيها أن المعارك المهمة لا تخاض بالمصطلحات و العناوين البراقة بل بالهدوء السياسي و الحنكة الدبلوماسية و بالقدرة على تعبئة الرأي العام ، و حين تفشل المملكة في تحويل هذه الحرب الجوية إلى حرب برية لحسم الموقف بسبب “هروب” المتحالفين و المتخاذلين مثل النظام المصري الذي وعد ” بمسافة السكة ” فان الملاحظ يدرك فداحة الفشل السعودي.

أول الارتدادات المنتظرة أربعة سيارات مفخخة في السعودية تعد لعمليات في الرياض، هذا على الحساب ، في المقابل ، كسب الحوثيون مواقع جديدة في اليمن و بات الشعب اليمنى الذي خسر أكثر من 5000 شهيد أكثر كرها للسعودية و نظامها الدموي الصهيوني ، هناك إحساس عام بان مجلس الأمن قد خذل اليمن و كان بإمكان “قراره” أن يكون الحل و ليس المشكلة ، الجميع متفقون اليوم أن السيد حسن نصر الله لم يخلف وعده مجددا ، وعد بنصر اليمنيين فجاء النصر و هزمت كل العواصف و المؤامرات السعودية ، مرة أخرى يفشل الرئيس المصري في امتحان الشرف أمام الشعوب العربية و تخسر الثورة المصرية نقاطا مهمة اكتسبتها بالدم و التضحيات الجسيمة ، عن الأردن و البقية حتى الكلام يرفض الحديث عن أنظمة فاشلة بالفطرة ، لملك الفشل السعودي نسأل هل نرى يوما ” عاصفة الأقصى ” يا ملك الفشل.

أحمد الحباسى | بانوراما الشرق الاوسط

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى