المستجدات الميدانية والسياسية في سوريا

 

أمجد إسماعيل الآغا | شهدت الساحة الميدانية والسياسية السورية خلال الساعات الاخيرة مجموعة من التطورات الميدانية والسياسية في ظل الدور الذي تلعبها مختلف الاطراف الداخلية والخارجية خاصة في الشمال السوري.

على الصعيد الميداني تركزت عمليات الجيش السوري على ريف حماة الشمالي حيث ردت وحدات من الجيش على خروقات المجموعات الإرهابية واعتداءاتها على نقاط عسكرية متمركزة لحماية البلدات الأمنة في ريف حماة الشمالي.

ورصدت وحدة من الجيش متمركزة في محيط قرية شليوط خروقات لما تسمى “فصائل العزة” المسلحة من محور قرية الزكاة بريف منطقة محردة الشمالي وتعاملت مع الجماعة الارهابية من مواقعها بالأسلحة الرشاشة وحققت إصابات دقيقة في صفوفها.

ونفذت وحدة من الجيش متمركزة في محيط قرية المصاصنة بريف حماة الشمالي ضربات بمدافع الهاون على نقاط تحصن وبؤر الإرهابيين الذين أقدموا على إطلاق النيران العشوائية من بلدة اللطامنة وكبدتهم خسائر بالأفراد والعتاد.

وفي أقصى شمال غرب سهل الغاب بالقرب من الحدود الإدارية لإدلب تعاملت وحدة من الجيش بالأسلحة الرشاشة مع مجموعات إرهابية من “الحزب التركستاني” تنتشر في محيط بلدة السرمانية خرقت اتفاق المنطقة منزوعة السلاح حيث ادت الدقة والمهارة في استخدام الأسلحة الرشاشة من قبل رجال الجيش إلى إيقاع قتلى ومصابين في صفوف الإرهابيين.

ورصدت “وحدات الجيش تحركات واعتداءات ليلية لتنظيمي “جبهة النصرة” و”كتائب جيش العزة” الإرهابيين على محاور لطمين وأبو رعيدة الشرقية والزكاة ومورك بريف حماة الشمالي ووجهت رمايات نارية دقيقة ومكثفة باتجاهها موقعة خسائر في صفوفها”.

وتنتشر في عدد من القرى والبلدات والمدن على جانبي الحدود الإدارية لمحافظتي حماة وإدلب مجموعات إرهابية تابعة لتنظيمات تكفيرية منها “كتائب العزة” و”الحزب التركستاني” وغيرها منضوية تحت راية “جبهة النصرة” وتعمل جاهدة لافشال اتفاق المنطقة منزوعة السلاح عبر اعتداءاتها المتكررة على النقاط العسكرية والمدنيين.

کما نفذت وحدات من الجيش السوري ضربات مركزة على تحركات للمجموعات الإرهابية بريف حماة الشمالي التي جددت خرقها اتفاق المنطقة منزوعة السلاح.

ووجه عناصر الاستطلاع والرصد في الوحدات العسكرية المتمركزة في محيط بلدة تل بزام رمايات دقيقة على تحصينات ومواقع انتشار مجموعات إرهابية تابعة لتنظيم “جبهة النصرة” في محيط بلدة مورك بالريف الشمالي.

واسفرت الرمايات النارية عن ايقاع العديد من الإرهابيين قتلى وإصابة آخرين ودمرت لهم مواقع محصنة وعتادا كان بحوزتهم.

وفي سياق تعزيز سيطرة الجيش السوري على مختلف المناطق خاصة الشمال، نقلت وكالة “سانا” السورية عن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة، القول: “انطلاقا من الالتزام الكامل للجيش والقوات المسلحة بتحمل مسؤولياته الوطنية في فرض سيادة الدولة على كل شبر من أراضي الجمهورية العربية السورية، واستجابة لنداء الأهالي في منطقة منبج تعلن القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة عن دخول وحدات من الجيش العربي السوري إلى منبج ورفع علم الجمهورية العربية السورية فيها”.

فقد كشفت مصادر ميدانية فضلت عدم الكشف عن هويتها، أن الجيش العربي السوري دخل إلى النقاط التي تقع على تماس مباشر مع الجيش التركي في شمال غرب وغرب مدينة منبج، وشرق مدينة الباب بريف حلب الشرقي. واشارت إلى أن مسألة الدخول إلى قلب المدينة لم تبدأ بعد، بسبب وجود “قوات الاحتلال الأمريكي” في عدد من النقاط، أبرزها قاعدة “عون الدادات” الواقعة على الضفة الجنوبية لنهر الساجور.

هذا وكشف النائب عن منبج في مجلس الشعب السوري عيد خلاوي عن موعد دخول وحدات الجيش السوري الى مدينة منبج.

وقال النائب خلاوي في تصريح ان التطورات مطمئنة، ووحدات الجيش ستدخل إلى مدينة منبج اليوم أو غدا على أبعد تقدير، مشيرا إلى أن جنود الجيش السوري يرابطون حاليا على أطراف منبج وعلى ضفة نهر الساجور.

وكشف النائب السوري أن حالة من الحماس الشديد سرت بين سكان وأهالي مدينة منبج أمس عقب إعلان الجيش السوري نيته دخول المدينة، مشيرا إلى خروج مظاهرات ومسيرات شعبية نظمها المواطنون في الشوارع رافقها رفع الأعلام الوطنية السورية فوق الدوائر الرسمية والمدارس.

وأوضح خلاوي أن هذا المشهد استفز بعض المقاتلين من ما يسمى “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ممن لا يزالوان يرفضون تسليم المؤسسات الرسمية في المدينة إلى الجيش السوري، وتبع ذلك اعتقال عدد من المواطنين والوجهاء بتهمة رفع الأعلام السورية وتنظيم مسيرات شعبية لاستقبال الجيش السوري.

وأكد النائب خلاوي أن وحدات الجيش السوري ترابط حاليا على أطراف منبج، وهي تنتشر بين منطقة العريمة وحتى (عون الدادات) على ضفة نهر الساجور الذي يفصل مواقعه عن مناطق سيطرة القوات التركية والتنظيمات التابعة لها غرب منبج.

وفي تطور لافت فان الجيش السوري سيطر على سد (تشرين) الاستراتيجي على نهر الفرات ضمن اتفاق مع مسلحي قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وانتشرت وحدات من الجيش في محيط وجسم السد الذي يقع على نهر الفرات ضمن اتفاق أشمل بات يسمى باتفاق (منبج).

ويبعد سد تشرين نحو 33 كيلومترا جنوبي مدينة منبج، وعلى بعد 115 كيلومترا إلى الشرق من مدينة حلب فيما تفصله 80 كيلومترا عن الحدود السورية التركية شمالا.

ويتسم السد الذي يقطع نهر الفرات بأهمية استرتيجية ضمن قطاع الطاقة الكهربائية السوري، ويعد صلة الوصل بين محافظتي حلب والرقة كما يعد مصدراً مهماً وأساسياً لتوليد الطاقة الكهربائية في محافظة حلب.

وخرج السد عن سيطرة الدولة السورية في تشرين الثاني/نوفمبر 2015 بعد أن حاصرته مجموعات كبيرة من التنظيمات المسلحة لمدة 5 أيام.

وعقب تغيير تنظيمات من (الجيش الحر) اسمها إلى (جبهة النصرة)، قام الأخير بطرد أقرانه من التنظيمات الإرهابية والاستفراد بالسيطرة على السد.

وفي أيار/مايو 2014، قام تنظيم داعش الارهابي بالانشقاق من النصرة وانتزاع السيطرة على السد وطرد بعض مسلحي الأخير، ليقوم ما يسمى التحالف الدولي في شباط/فبراير 2016 بطرد مسلحي داعش من السد واستبدالهم بمسلحين من تنظيم (قوات سورية الديمقراطية/ قسد).

وعلى الصعيد السياسي أعلنت روسيا وتركيا التوصل الى اتفاق لتنسيق العمل العسكري بينهما في سوريا بعد انسحاب القوات الأميركية من المناطق الشمالية.

لم تكن انعكاسات اعلان دخول الجيش السوري الی منبج، عادية على مجريات الميدان في سوريا، حيث يمكن القول انه رسم خطوط المسارات المتعددة الفاعلة في الملف السوري وتحديدا شمالی البلاد.

فبعد اعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب سحب قوات بلادة المتواجدة في شمال سوريا، سيناريوهات عديدة طرحت على الطاولة، ربما كان ابرزها التهديد التركي بشن عملية عسكرية على مناطق شمال الفرات بحجة طرد القوات الكردية المتواجدة هناك. تهديدات ترافقت مع حشد انقرة قواتها عند الحدود وتحضير الجماعات المسلحة التابعة لها داخل سوريا. كل ذلك دفع قوات الحماية الكردية لمناشدة الحكومة السورية للتدخل حيث اتى اعلان دخول الجيش السوري الى منبج.

وبناء على هذا الاعلان رسمت المواقف اللاحقة، لتعلن تركيا انها غير معنية بمنبج في حال خرجت القوات الكردية منها.

وارتباطا بهذا المسار عقد اجتماع تركي روسي في موسكو بين وزيري الخارجية والدفاع التركيين مولود جاويش اوغلو وخلوصي اكار ونظيريهما الروسيين سيرغي لافروف وسيرغي شويغو اتفق فيه على التنسيق العسكري في ظل اعلان سحب القوات الاميركية من سوريا.

وقال لافروف عقب الاجتماع:”ركزنا بشكل خاص على الظروف الجديدة المرتبطة بالانسحاب العسكري الأميركي. توصلنا لتفاهم بشأن تنسيق الممثلين العسكريين الروس والاتراك خطواتهم على الأرض في اطار رؤية تتمثل باجتثاث التهديدات الإرهابية في سوريا”.

التنسيق حول الميدان السوري هو بحكم ضرورة الحفاظ على المسار الذي تبنته الدول الضامنة اي روسيا وايران وتركيا، وبالتالی لا بد من مواصلة هذا التنسيق وهو ما اكده شاويش اوغلو الذي قال ان بلاده ستستمر في العمل عن كثب مع ايران وروسيا بشان سوريا وقضايا المنطقة.

لكن التنسيق بين طهران وانقرة وموسكو على ضوء اعلان دخول الجيش السوري الى منبج من شانه ان يحبط مشاريع تعميق الصراع شمالی الفرات. خاصة وان الضمانات التي يمكن لهذه الدول تقديمها كافية لملئ فراغ الخروج الاميركي وتحييد تبعاته السلبية، في ظل القدرة المتنامية لسوريا وحلفائها على الارض بعد القضاء على الارهاب وتحرير معظم المناطق من الجماعات الارهابية.

وفي سياق متصل أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلى نيبينزيا أن سيطرة الجيش العربي السوري على الحدود مع العراق ستحد من تهديدات تنظيم داعش الإرهابي.

ولفت نيبينزيا إلى اقتناع روسيا بأن استعادة الجيش السوري السيطرة على كامل الحدود السورية العراقية ستساعد في القضاء الكامل على التهديد الناجم عن تنظيم “داعش” الإرهابي بمساعدة الأعمال المنسقة للقوات السورية والعراقية مشيرا إلى أنه تم تنظيم هذا التنسيق في إطار عمل المركز الرباعي في بغداد.

وفي تعليقه على قرار واشنطن سحب قواتها من سوريا قال نيبينزيا: إن “سحب القوات الأجنبية الموجودة على الأراضي السورية بدون موافقة السلطات السورية الشرعية هو خطوة في الاتجاه الصحيح” مضيفا: “سيسمح انسحاب القوات الأمريكية بالإضافة إلى استعادة القوانين الدولية وسيادة سورية بالمضي قدما إلى الأمام في بعض الاتجاهات وقبل كل شيء في حل المأزق حول مخيم الركبان”.

وتابع نيبينزيا: إن إزالة الاحتلال عن المناطق حول التنف وانتقالها إلى سيطرة الحكومة السورية سيجعلان إيصال المساعدة الإنسانية إلى المخيم المذكور ممكنا دون عواقب ما يمهد أيضا لامكانية إعادة السكان الموجودين فيه إلى أماكن إقامتهم الدائمة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى