المرجع الديني الشيخ محمد مهدي الخالصي يحذر من خطورة محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني

تطرق المرجع الديني المجاهد سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي (دام ظله)، خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة، بتاريخ 5 جمادى الأولى 1440هـ الموافق لـ 11 كانون الثاني 2019م إلى التسريبات الإسرائيلية الاخيرة عن زيارة سرية مزعومة لأشخاص ومسؤولين عراقيين للكيان الصهيوني.

وقال سماحته (دام ظله) ان أمثال هذه التسريبات ينبغي ان يتعامل معها بحذر شديد وجدّية تامّة، وعلى البرلمان والحكومة اجراء تحقيق شامل لهؤلاء لا هوادة فيها حول الموضوع لأنها قابلة للتصديق والتكذيب، فإن لم تصح وهي غالباً كذلك يجب الإعلان عن ذلك، وعلى من وردت اسماؤهم فيها والجهات التي ينتمون إليها من الأحزاب والكتل توضيح موقفهم منها بصراحة ووضوح، وليس بمجرد الاكتفاء بنفي الخبر، لأن الخَطْب جليل لا يستهان به، فإن العدو الخبيث من اهدافه في تسريب أكاذيب من هذا القبيل اضافة إلى جس النبض ومعرفة مستوى ردود الافعال ومدى سريان التطبيع على المستوى الشعبي والرسمي بعد ان تجاهر به حكّام أذلاء في الانظمة العربية الخانعة، فما ازدادوا بذلك إلّا عزلةً وخزياً واحتقاراً عند شعوبهم، فهي بهذه الأكاذيب تحاول التكثير ولو بالكذب لعدد للمتورطين في مستنقع التطبيع للتخفيف الموهوم لعزلتهم الخانقة من ناحية، وتلويث عناصر خائرة جديدة بهذه الخيانة، وتصيّد العناصر الهزيلة بالتطميع بالمكاسب القذرة.

وأكد سماحته (دام ظله) ما سبق ان اورده في فتواه في التطبيع والمطبعين بأنه خيانة وغدر بحجم الخيانة العظمى والارتداد عن الدين بنص القرآن القطعي : ( وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) (المائدة:51)، بمعنى الخروج عن ملة الإسلام والدخول في خندق العدو وزمرته.

وطالب سماحته (دام ظله) نظراً لخطورة الجريمة من البرلمان تشكيل هيئة تحقيق برلمانية مستقلة للتحقيق في الموضوع واصدار قانون عقابي صريح غير قابل للتأويل بإدانة من يرتكب جريمة الاتصال بالكيان الصهيوني بالذات وبسائر الاعداء الالداء سراً او جهراً من دون تخويل رسمي، وادانته بالخيانة العظمى وبجميع الظروف المشددة للجريمة كما هو الحال للعراق وسائر الاقطار التي هي في حالة الحرب مع العدو، مع الحكم بعزله من جميع المناصب الرسمية، والحكم بحرمانه من جميع المستحقات المترتبة عليها مدى الحياة ان أفلت من عقوبة الإعدام بأي نحو من الأنحاء، وعلى من يستكثر مثل هذا الحزم في حماية الامة من الخيانة والخونة ان يتعلم درساً من العدو الذي أصدر أمس القريب حكماً بأكثر من عشرة أعوام على وزير لاتصاله بإيران باعتبارها دولة معادية للكيان الصهيوني.

واضاف سماحته (دام ظله) ان من ارتكب جريمة التطبيع والتعاون مع العدو بأي نحو من الانحاء وفي أي منصب كان كقبول الرشى وتسريب أسرار الدولة أو بالمصاهرة أو الرضى (بتطبيع المصاهرة) لمن تحت ولايته مع عناصر من العدو خلافاً لشريعة الاسلام، فهذا تنكر لعقيدة الامة ومن أقبح أنواع التطبيع اضافة إلى كونه خيانة عظمى.

وتابع سماحته (دام ظله) قائلاً: ومن ثبت انه ارتكب ذلك أو رضى به تسقط ولايته، ويجب عزله وتنفيذ شرع الله فيه والقانون عليه، وكانت الفقرة الاخيرة هذه جواب سماحته (دام ظله) على استفتاء شرعي ورد من سائل حول مسؤول عراقي كبير قيل انه زوج ابنته من يهودي وحضر المسؤول المذكور في دولة اوروبية حفل الخزي لزفافها إلى الصهيوني.

وأهاب سماحته (دام ظله) بالدولة ومؤسساتها ومسؤوليها واهل الحل والعقد فيها إلى العمل الجدي الحازم لمعالجة كل ما ينتقص من كرامة الامة وسيادتها واستقلالها كوجود القوات الاجنبية المنتشرة في طول البلاد وعرضها بشكل علني استفزازي مهين تحت غطاء الاتفاق الامني الجائر مع الحليف الاستراتيجي للعدو الاستراتيجي، لاسيما بعد التدفق الاخير غير المسبوق للقوات العسكرية الامريكية بمعداتها الجهنمية نحو الوطن، والشروع ببناء قواعد جديدة أضعاف ما كان لها سابقاً، بما يؤكد مقولة تنسب إلى مهندس الهيمنة الامريكية والصهيونية (هنري كسنجر) التي حدد فيها بقاء الاحتلال الامريكي المُصَهيَن إلى مائتي سنة بل إلى الابد كما قال.

خيّب الله آمالهم، وقلب تدبيرهم، وجعل كيدهم في نحورهم، هم ومن يلوذ بهم ويخرب بالبلاد بأمرهم، والساكتين عن جرائمهم ومفاسدهم.

ولا تخفي حالة الرعب والتخبط التي يعيشها الكيان الصهيوني من خلال التسريبات المتوالية المتداعية المتضاربة التي يطلقها تباعاً، لاسيما فيما يتعلق بالعراق، فبينما هو يعيش أحلام اليقظة التلمودية، في ادعاءات حصول التطبيع مع العراق أو قرب حصوله نراه يعود فيغازل هذا الرقم الصعب في المعادلة مغازلة الجرذ المذعور للأسد الحصور، فيعلن مثلاً عن شطب اسم العراق من قائمة الاقطار المعادية له، وعن سعيه لفتح باب التبادل التجاري وما شابه من التمنيات والمنن الرخيصة، فالأمر إلى خداع النفس عندها اقرب من حصول أمر نافع يخفف عنه رعب موقف الرفض الشعبي العارم الصلب في العراق وعموم العالم الاسلامي والعربي لهذا الكيان الدخيل العميل المغتصِب، فبينما هو يروج للتطبيع بالتسريب الكاذب والخيال المريض يستيقظ مرعوباً على هدير الرفض الشعبي العارم لجرائمه في العالم الاسلامي بل في العالم كله، وعلى اخفاقات امريكا الداعم والحاضن الأكبر لعدوان هذا الكيان؛ ليس على صعيد افغانستان وايران وباكستان والصين وروسيا والاتحاد الاوروبي فحسب، بل على واقع الانظمة الاستبدادية الذليلة الراكعة للتطبيع معه أمام شعوبها الرافضة لهذا الكيان الصهيوني والتطبيع معه.

وكان أخر صدمة لها وليس أخيرها هزيمة امريكا المريعة في سوريا وإخفاقها في افغانستان والعراق، وتخبطات إدارة ترامب والبيت الابيض وتعثراتها أمام الشعب الامريكي ومؤسساته السياسية والاعلامية؛ مما ينذر بعزوف العالم الغربي عن الاستمرار في دعم الصهيونية وكيانها الغاصب في فلسطين. والله من ورائهم محيط.

( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) النجم:31
( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) القصص:84
( اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) فاطر:43

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى