المرجع الخالصي يؤكد ان مقاومة القوات الغازية للعراق واجب شرعي على الجميع حكومةً وشعباً

أصدر مكتب الإمام الخالصي في مدينة الكاظمية المقدسة اليوم الاثنين 8 جمادى الأولى 1440هـ الموافق لـ 14 كانون الثاني 2019م، بياناً عن التكليف الشرعي حول العدوان الأمريكي المصهين والاجتياح التصعيدي العسكري المجدد للعراق والمنطقة، وبناءً على الاستفسارات الواردة حول هذا الموضوع وجّه المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي (دام ظله) للعراق والعالم الاسلامي بياناً هاماً أكد فيه ان على التحركات العدوانية الأخيرة على العراق هو تصعيد بربري اهوج وامتداد استفزازي ترامبي للغزو السابق، فيما اوضح ان كل الحكومات والبرلمانات المعاقبة كانت على مرام الاحتلال، وهي فاسدة حتى العظم من اجندتها وعمليتها السياسية والمؤسسات الدستورية المفروضة اتفاقيتها الامنية المفضوحة حتى انها لم تحصل على أي تخويل دولي لعدوانها على العراق، وبينّ ان هدف الغزو العدواني للعراق يكشف عن امرين: الاول تقويض مرتكزات اساسية لشعوب المنطقة ودولها وثرواتها، وهويتها المتمثلة بدينها الاسلام، والثاني حماية الكيان الصهيوني وتسليطه على مقدرات المنطقة بكل الوسائل، وأكد سماحته (دام ظله) على ان مقاومة القوات الغازية للعراق واجب شرعي على الجميع حكومةً وشعباً، فيما اعتبر المقاومة السلبية للقوات الغازية ومن يمت لها بصلة واجبٌ عيني يحرم التورط فيه واخذ الاجرة عليه.

وقال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي الخالصي (دام ظله) خلال البيان: لا يخفى ان التحركات العدوانية الأخيرة على العراق هي تصعيد بربري أهوج وامتداد استفزازي ترامبي أرعن للغزو السابق منذ ما يقرب من عقد ونصف؛ انما تختلف عنه فقط في افتقارها الأشد حتى للحجج الواهية والمبررات الكاذبة التي ساقها بوش لعدوانه الفاضح حيث لا كذبة كأسلحة الدمار الشامل، ولا حجة في وجود نظام استبدادي اثار حروباً مع الجيران، بل حكومات وبرلمانات متعاقبة على مرامها فاسدة حتى العظم حسب اجندتها ووفق عمليتها السياسية والمؤسسات الدستورية المفروضة واتفاقيتها الأمنية الاستراتيجية المفضوحة إلى درجة استحال معها الحصول على اي تخويل دولي لعدوانها العتيد، مما ينم عن ضعف أكبر في الحجة والتبرير وبغي في العدوان أشد وأشرس؛ مما يدمغها بالعدوان الباطل بامتياز، ويخوّل الشعب المعتدى عليه بحق المقاومة المشروعة بجميع انواعها السلبية والايجابية، ويدين المعتدي بوجوب الجلاء الفوري، وتحمّل دفع التعويضات عن جميع الأضرار السابقة واللاحقة المترتبة على الغزو العدواني الوحشي، الذي يكشف عن غرضين عبثيين خبيثين في غاية الخطورة، وهما أولاً وبالذات تقويض مرتكزات أساسية لشعوب المنطقة ودولها وثرواتها، وفي مقدمة هذه المرتكزات هوية المنطقة المتمثلة في دينها الاسلام المجسد لمنعتها ومناعتها ضد جميع الأخطار على مدى الأعصار.

والغرض الثاني حماية الكيان الصهيوني العنصري الدخيل وتسليطه على مقدرات المنطقة بكل الوسائل باعتباره القاعدة الاستيطانية المتقدمة للقوى الاستعمارية العنصرية المعادية. وهذه الاغراض المريضة وأمثالها بات يصرّح بها بلا خجل غلاة الصهاينة الأمريكان منذ ان تحوّل البيت الابيض إلى وكر صهيوني بإدارة رأس الرمح الصهيوني ترامب البغيض حتى من شعبه وحزبه.

وتابع قائلاً: فبناءً على ما مر ولشدة خطورة الأمر، فإن مقاومة القوات المعادية واجب شرعي على الجميع، حكومةً وشعباً، كل حسب قدرته وموضعه واستطاعته، أما المقاومة السلبية بمعنى المقاطعة المطلقة للقوات الغازية ومن يمت لها بصلة من مسؤولين ومترجمين وغيرهم فواجب عيني يُحرم التورط فيه، وأخذ الأجرة عليه، فإنها سُحت وحرام، اشد حرمةً من الربا وأجر الباغية.

ومن الواجب العيني على العلماء والمراجع والخطباء وأئمة المساجد والوعاظ والمثقفين وجميع الاعلاميين والمعلمين والمدرسين بيان هذه الأحكام للناس، والساكت عن ذلك يشارك في الإثم وعليه وزر الذين يضلونهم بالسكوت والمداهنة، ومشمول بتحذير الله تعالى في قرآنه الكريم بأشد العبارات في آيات متعددة منها قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) (البقرة:159).

ومن الواجبات الحتمية على المسؤولين بالذات استثمار هذا العدوان الغاشم، والغدر الآثم الذي جرى بلا اي مبرر قانوني أو تخويل دولي لتفعيل المطالبة الشعبية والرسمية بجميع الاستحقاقات السابقة واللاحقة التي بذمة أمريكا جراء عدوانها، وتأكيد المطالبة بالانسحاب الفوري للقوات الأجنبية، وبضرورة إعادة النظر في العملية السياسية الجائرة وبالاتفاقية الأمنية التي نقضتها أمريكا في العديد من المواقف، لاسيما موقفها في اتخاذ العراق قاعدة للعدوان على الدول الأخرى، اضافة إلى ما تخطط له من استمرار البقاء في العراق وتحويله كله الى معسكر أمريكي دائم بهدف التحكم في المنطقة والعدوان على سائر الاقطار، كما جرى ذلك على لسان ترامب أكثر من مرة. ( اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) (فاطر:43) ، ( وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ) (ابراهيم:42). والله لا يخلف وعده.

الراجي عفو ربه
محمد مهدي بن محمد الخالصي
8 جمــــادى الأولى 1440هـ
14كانــــــون الثاني 2019م

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى