المرجع الخالصي يؤكد ان احتلال العراق لم يكن لإسقاط نظام جائر فقط بل هو مخطط للسيطرة على المنطقة

أكد المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) ، الثلاثاء، على ان احتلال العراق كان يهدف للحفاظ على اسرائيل، لافتاً إلى ان احتلال العراق لم يكن لإسقاط نظام جائر فقط، بل هو مخطط للسيطرة على المنطقة، فيما اعتبر ان التغيير الذي جرى بعد 2003 تغيير امريكي وان تدخلهم هو السبب الرئيسي بما نعانيه اليوم من خراب ودمار وبوار وفساد، مؤكداً ان الامريكان وكل من عاونهم يتحملون كافة الاوزار والتبعات التي يعاني منها العراق اليوم، فيما دعا لإزالة آثار الاحتلال بعملية سياسية وطنية مستقلة غير تابعة للإحتلال.

وقال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) في اللقاء الحواري مع طلبة العلوم الدينية في مكتبه في مدينة النجف الأشرف، وبحضور جمع من العلماء والطلبة والمؤمنين، بتاريخ 3 شعبان 1440هـ الموافق لـ9 نيسان 2019م: تمر علينا اليوم ذكرى أليمة على قلوب العراقيين جميعاً، وهي ذكرى احتلال العراق، ففي مثل هذا اليوم التاسع من شهر نيسان لسنة 2003م، تمكّن الإحتلال وعملاؤه من احتلال العراق ليحققوا جريمة العصر، وكل ذلك تنفيذاً للأحقاد الصليبية والصهيونية وحفاظاً على إسرائيل، ولم يقف الأمر عند العراق، بل أن الامة الإسلامية كلها مستهدفة من قبل هؤلاء الاعداء.

وأكد سماحته على ان يوم 9 نيسان لم يكن اسقاطاً لنظام جائر فقط، بل هو مخطط للسيطرة على المنطقة، فالنظام البعثي استلم العراق بعد انقلاب 17 تموز 1968م موحداً مستقلاً له ثقله في الأمة، وسلموه محطماً مفككاً محاصراً، بل سلموه محتلاً بيد أسيادهم الأمريكان.

وتابع قائلاً: ما كان ليتحقق حلم الصهاينة والصليبية بهذا العدوان الغاشم على العراق لولا العملاء الذين تعاونوا معه لإحتلال العراق وتدميره بهذا الشكل الذي عليه اليوم، فجريمة الاحتلال عظيمة وأدت إلى ما أدت إليه من انهيار كامل لبلدنا العزيز العراق.

وأكد: كنّا جميعاً نعاني من وجود النظام البائد وآثاره وافعاله، والتغير الذي حصل في العراق هو تغيير امريكي لا عراقي، وتدخل الأمريكان بإزالة النظام البائد هو السبب بما نعانيه اليوم من خراب ودمار وبوار وفساد، وبطبيعة الحال فقوات العدوان وحلفاؤها يتحملون كافة الاوزار والتبعات.

وبيّن ان الاحتلال أشاع القتل والجرائم والفحشاء والمنكر والبغاء، ونشر المواد المخدرة بين الشباب والفتيان حتى يخضعوا لمخططاتهم ويعملوا على ترك الدين الحق، والانشغال بالممارسات غير الشرعية وغير الاخلاقية التي تشوه صورة الدين الحنيف، ولكننا مؤمنون بأن هذا الشعب كما افشل مخططات الاعداء من قبل سيفشل المخطط الحالي بإذن الله تعالى.

ودعا أبناء العراق الواعين والمسلمين الصادقين الصابرين إلى ان يعرفوا عمق هذه الجريمة، ليتحركوا بشكل جدّي ويعملوا على إزالة آثار هذا الاحتلال الغاشم، واعادة اعمار العراق من خلال عملية سياسية وطنية مستقلة غير تابعة للإحتلال، دولة يكون قرارها السياسي والسيادي عراقياً خالصاً، تخدم أهل البلد، وتسعى لتحقيق الأمن والعدل للشعب بكافة اطيافه، وتحاسب كل من شارك وساهم في ادخال الاحتلال إلى هذا البلد.

واستذكر سماحته (دام ظله) ذكرى شهادة السيد محمد باقر الصدر (قدس) قائلاً: عندما أقدم النظام السابق على إعدام السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس)، استخدم سياسة التهديد والتزييف للحقائق، حيث كان يبادر عند قيامه بإعدام العلماء بتوجيه دعوة إلى العلماء للقاء بهم والتوقيع على وثيقة تأييد لسياسته الإجرامية، ويومها رفضنا نحن في مدرسة الإمام الخالصي رفضاً قاطعاً التوقيع، رغم توقيع الكثير من الأسماء الكبيرة المعروفة.

وأضاف: كان السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس) قريباً من الناحية الفقهية مع ما تدعو إليه مدرسة الإمام الخالصي في العبادات وفي الأذان والجمعة وموقفه من الشعائر والمواكب، وكتاب الفتاوى الواضحة يؤكد ذلك، وفي السياسة كان على خط مدرسة الإمام الخالصي، فكان يقول (قدس): (واجب عالم الدين ان يكون في الميدان، وعالم الدين يجب ان يتحمل عبء الأمة وليس الجلوس في بيته).

وأوضح قائلا: كلمتنا واضحة وصريحة: ابناء الأمة هم القادرون على التغيير الحقيقي وبناء المستقبل، فيا أهل العراق إن كنتم قادرين ومعتقدين وثابتين، فأنهضوا برفض الفساد ورفض التواجد الأمريكي داخل العراق، والله معكم وإن ترددتم لا نقول إلا ما قاله الله تعالى:

( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) (محمد:38).

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى