المخابرات الأمريكية وحملة #اطمن_انت_مش_لوحدك

فى فبراير من السنة الحالية انطلقت حملة “اطمن انت مش لوحدك” من قناة الشرق التى يملكها احد عملاء المخابرات الأمريكية . وسرعان ما تلقفها المصريين كما تفاعلت معها كبريات وسائل الاعلام الامريكية والبريطانية . واصبح الامر مربكا ومزعجا للنظام الى حد استدعاء مندوب BBC فى القاهرة لتوبيخه . ومن ناحيته فقد عجز اعلام النظام عن مواجهة الحملة لان برامج التوك شو فى القنوات المصرية لا يشاهدها سوى عشرات الناس هم عادة اقارب المذيع .

اما عبد الفتاح السيسي فقد تراجع فورا عن الحرب النفسية التى يشنها على المصريين فى كل خطبه بكلماته التى تصيب الناس بالياس والاحباط وتدفعهم للانتحار مثل : انت فقير قوى – لازم المواطن يتعذب – ح يعمل ايه التعليم مع وطن ضايع – معاييش اديك – مش قادرين نصرف على المستشفيات…..الخ . بل وقرر رفع الحد الادنى للاجور والمرتبات الى 2000 جنيه بدلا من 1200جنيه مع زيادة المعاشات بنسبة 15% . وفى اوائل ابريل الجارى (2019) تم استدعاء عبد الفتاح الى امريكا ليصل اليها فى 8 ابريل على وقع اصوات الصفارات والطرق على الاوانى واستفتاء مواز لرافضى التعديلات الدستورية اطلقته نفس القناة القريبة من المخابرات الأمريكية .

وعشية سفر عبد الفتاح لامريكا اعلن برنامج على التليفزيون الاسرائيلى انه قد سافر ليتلقى اوامر بفتح معبر رفح للمرة الاخيرة اى فتح المعبر الى الابد ليخرج اهالى غزة الى دولتهم الجديدة فى سيناء واضاف المتحدثون ان سكان مصر 100 مليون ولن يضيرهم اضافة مليون ونصف مواطن فلسطيني . وتلك هى صفقة القرن التى كان عبد الفتاح هو اول من تحدث عنها وتعهد للرئيس الامريكى بدعمها . وبهذا يتضح هدف حملة “اطمن انت مش لوحدك” ومن الذى يقف ورائها وسر انطلاقها فى هذا الوقت بالذات .

فهى قد تزامنت مع الاعلان عن صفقة القرن لتكون سيف على رقبة عبد الفتاح وتحصر اختياراته فى اختيارين لا ثالث لهما : اما يقبل بصفقة القرن اى بضياع سيناء واما يخلعونه. ومعنى ذلك انه قد وافق على صفقة القرن فى ابريل 2017 دون ان يعرف محتوى هذه الصفقة او مضمونها ولذلك تهيأه المخابرات الأمريكية للمفاجأة التى تخفيها صفقة القرن الا وهى ضياع سيناء . ولم تترك له اى فرصة للتعلل بانه لن يستطيع اقناع الجيش ولا الشعب بالتنازل عن سيناء لاسرائيل . وعلى ذلك فان مصير حملة ” اطمن انت مش لوحدك ” معلقا على موقف السيسي فان قبل التفريط فى الارض ستنتهى الحملة وتخفت تدريجيا الى ان تقبع فى زوايا النسيان وستسمح له امريكا ليس فقط بالاستمرار فى الحكم بل بامتلاك مصر من خلال التعديلات الدستورية الوشيكة . اما اذا رفض – وهذا غير متوقع – فسوف تستمر الحملة وتتصاعد الى ان يتم القاء القبض عليه وايداعه سجن العقرب . وغنى عن البيان انه فى حالة موافقة السيسي على صفقة التفريط ستشن اسرائيل هجوما كاسحا على اهلنا فى غزة مع ترك معبر رفح مفتوحا بلا انغلاق حتى يهرع الفلسطينيين الى سيناء تحت قصف المقاتلات الاسرائيلية . وطبعا هناك استنتاج مخيف وهو استعانة عبد الفتاح بالمخابرات الأمريكية لاسكات معارضة الجيش او الشعب لصفقة التفريط فى سيناء .

لا شك ان الامور فى مصر اصبحت اكثر تعقيدا وازداد التناقض بين الحكم والشعب وبين الحكم والجيش الذى لن يقبل بحال من الاحوال عار التفريط فى الارض وخيانة الشهداء والحنث بالقسم والسقوط من نظر الشعب والبشر اجمعين . تلك هى المواجهة التى تلقى فيها امريكا بعبد الفتاح ليتصارع مع الجميع فى مصر وسيكون نزالا حتى الموت لان مصر لن تقبل التفريط فى شبر واحد من ارضها . ومن ناحيته سيصر الجنرال البائس العاطل عن المواهب على التفريط فى سيناء ليستمر فى السلطة وهكذا فقد وصل الصراع الى ذروته . ويقينا سينتصر الشعب وستبقى مصر حرة بكامل اراضيها . وسيسقط الحكم المعادى للشعب قبل ان تنتهى 2019 .

ونعود الى حملة ” اطمن انت مش لوحدك ” والاهداف الامريكية من ورائها فهى الى جانب تهديد عبد الفتاح تحاول اجتذاب الاخوان مرة اخرى الى الحضن الامريكى الذى ساعدهم على الوصول للسلطة فى 2012 ثم غدر بهم وعزلهم فى2013 وتركهم ما بين قتيل وسجين . واعادة الاخوان لحضن امريكا هو الدور الذى من اجله لحق ايمن نور – صاحب قناة الشرق – بالاخوان فى تركيا رغم عدم وجود قضايا تطارده فى مصر سنة 2013 .

واخيرا فنحن نعلم ان هذا التحليل سوف يكون صادما لكل الذين سعدوا بحملة “اطمن انت مش لوحدك” وتشبثوا بها كطوق نجاة . ولهؤلاء اقول ان نهاية النظام الحالى باتت وشيكة . وان اجهزة النظام تعلم تمام العلم بان هناك تحركا خفيا لانقاذ البلاد وانه قد بدأ خطواته الاخيرة والحاسمة فى اواخر سبتمبر الماضى . وان وراءه قوى لا يمكن ايقافها، اما الذين سيتهموننا بتشويه الحملة مجاملة او مغازلة للنظام فالجميع يعلم اننى اقف فى صف المعارضة منذ ثمانينات القرن الماضى . واننى قد تحملت ثمن ذلك راضيا شاكرا. وهو الثمن الذى لم يتوقف على المنع من الكتابة ومطاردتى من صحيفه لاخرى بل وامتد الى الملاحقات الامنية والتى كان اخرها محاولة الامن الوطنى القاء القبض على فى اكتوبر الماضى ثم استدعائى فى نوفمبر من اجل النقاش او بالاحرى من اجل التهديد . ثم اننى لا انتمى الى اى جهاز امنى ولا اعبر الا عن مصلحة الشعب المطحون الذى وقع فى الاسر منذ انقلاب 1952 وفقد حريته على يد بكباشى الخراب كما يسميه شاعر الجماهير طارق التريري .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى