اللاجئون الشيعة في لبنان

عطفا على الظاهرة المعيبة التي ظهرت في العالم الواقعي المفترض أنه افتراضي ، جرى نقاش مع بعض الناشطين حول أسباب تفرق اللبنانيين حول شخص الكاردينال صفير فكانت نتيجة الحوار مع بعض الناشطين هذا النص المليء بالأسئلة الصعبة.

كان السؤال الأول: الا يجوز احترام مقام صاحب مقام ديني رفيع في مماته؟؟

فكان الرد:

نحن والراحل صفير لم نختلف على حصص الطوائف ولا على وجوب احترام موقعه الديني والوطني بل على الموقف ممن قتلنا وسجننا في معتقل الخيام وعذبنا واضطهدنا وحين جعل عملاء من أنفسهم جلادين وسجانين وكهنة في معبد اسرائيل يموتون فداء لجنودها حينها قاومهم اخوة لنا وقتلوا كبير الخونة من جيش لحد ايـ ” عقل هاشم “ فبرأه البطريرك وتبناه وجعل من الخائن شهيداً.

س: اليس في موقفكم حقد طائفي يعزز الاحقاد الطائفية؟؟

الجواب:

لو كان هذا الامر صحيحاً ، فلماذا يبجل أغلب الشيعة الى حد تقديس المطران يوحنا عطالله والمطران الراحل هيلاريون كبوجي؟؟ ولماذا نكره مسيحياً كـ بشير الجميل ونحب مسيحياً كـ مادورو او غيفارا او جورج حبش ولماذا نحب حتى التقديس مسيحياً مثل الرئيس ميشال عون ومسيحياً مثل نجاح واكيم او سليمان بيك فرنجية؟؟

موقفنا يتعلق بالعدو.

من رأى في العدو جاراً وفي عملائه ’’ ابطالا ‘‘ كيف نتفق معه على ثوابت؟؟

ومن يرى أن واشنطن على حق مهما كان موقفها مؤذيا للشعب اللبناني كيف نتفق معه على الثوابت؟

ان طبيعة النظام السياسي الذي يضم ملوك الطوائف ممن يحكمون لبنان تجعل من مسألة الأحقاد الطائفية الكامنة بين اللبنانيين أمرا أساسياً لسيطرة كل من ملوك الطوائف على رعاياه.

لذا يبدو جليا أن لا شيء مشترك بين اللبنانيين يجمعهم سوى وهم الانتماء لبلد واحد في حين يرى بعض اللبنانيين وكذا دولتنا اننا مجرد لاجئين!!

المشاعر المستنفرة دوما بين الطوائف ظهرت جلية في قضيتين اولاهما مسألة تصنيف بشير الجميل “هل هو “عميل للاسرائيليين أم بطل” ؟؟

والثانية بدت أكثر وضوحا من ردود أفعال معظم المدونين الشيعة من عامة الناس على وفاة البطريرك نصر الله صفير.

ونسأل: هذا الأمر يقودنا الى السؤال مجدداً فما الذي يجمع بين اللبنانيين اذا كانت وفاة اكبر رجل دين مسيحي مقاما تفرق اللبنانيين ولا توحدهم؟؟ ولماذا تحولت هذه المناسبة الى فرصة لاظهار التنابذ والتفرقة على تصنيف الراحل بدل التوحد ان لم يكن حبا به فاحتراماً لمحبيه؟؟

وجائنا الجواب كالتالي:

بكل صراحة المشكلة أكبر من موضوع احترام مقام رجل دين راحل من عدمه القصة تمتد الى حقيقة غياب أي ثوابت مشتركة بين اللبنانيين والى شعور الشيعة أنهم منبوذون منذ نشأ لبنان بسبب رفضهم احتلال الصهاينة لفلسطين.

تعرضنا للقتل والعدوان منذ العام ١٩٤٧ ولم تقف دولتنا معنا ولو مرة.

مسألة العداء لاسرائيل عند الشيعة خاصة وعند الوطنيين عامة هي ميزان الحق الذي نقيس به مواقف الشخصيات والرموز.

جولة سريعة على صفحات الناشطين الشيعة تظهر كم المشاعر المكبوتة التي يختزنونها في أنفسهم نتيجة شعورهم أن شركائهم في الوطن لا يرونهم حقا شركائهم وهم تخلوا عنهم حين قاتلوا العدو وبعضهم قال في ٢٠٠٦ “يجب ان يحصل وقف اطلاق نار ولكن بشكل ملائم” !!!!

ملائم لمن ؟ وشعبنا مشرد في الطرقات؟ اليست هذه المواقف اصطفاف مع عدو في وقت الحرب؟؟

ليس في هذا ما يعبر عن موقف شخصي بل هو تعبير عن مواقف أغلبية النخب الشيعية التي ترى نفسها ضحية.

وفاة البطريرك صفير ذكرّت الشيعة بأن دولتهم لا تراهم سوى كلاجئين.

في نظر عامة الشيعة مهما كان الراحل صفير رجلاً يستحق تعظيم الدولة فانهم لم يروا الدولة نفسها تعظم رموزهم حين توفوا..

ورجل الشارع من الشيعة يسأل: لماذا تعطل الدولة حدادا على صفير ولم تعلن الحداد على مغنية او فضل الله؟؟

و لماذا لم تتعامل الدولة مع وفاة رموز الشيعة بالطريقة نفسها؟؟

ولا يقتصر الامر على طريقة تعامل الدولة مع وفاة صفير مقارنة بتعاملها مع وفاة فضل الله أو مغنية بل ان كل تصرفات الأجهزة الحكومية تجعل من الشيعة في ريب من دولتهم.

دولة كل من فيها يتحدث عن صواريخ حزب الله لكن أحدا منهم لا يقيم وزنا للحزب حين وضعته السعودية في قائمة الاحزاب الارهابية وسارع رئيس حكومتنا الى الرد بتسمية شارع ياسم الملك سلمان!!

لهذا لا يكفي أن تكتب مقالا لتذكير اللبنانيين بضرورة المصارحة والمسامحة ثم المصالحة.

ويتابع المتحدث فيقول:

لنعرف كيف نسامح ونصالح مطلوب من النشطاء والنخب التلاقي والتحاور بكل شفافية.

ما يفرقنا عن صفير الموقف من أميركا حين تساند عدونا اذ يقتلنا والموقف من اسرائيل وعملائها.

هو يرى الاميركي صديقا حين يغطي عدوان اسرائيل علينا ونحن نرى بكل وضوح أن من يغطي قتل الاطفال عدو ومن يزعم ان من يساندون العدوان صديق هو أيضا عدو ولو كان عم نبينا وابن امام من أئمتنا وليس بطريركا فقط.

نسأل: كيف يفكر شيعي بأنه مضطهد وهو يملك سلاحا يخيف حتى أمريكا على اسرائيل؟

وتأتي الاجابة:

ما نفع السلاح الذي لا يعاقب من وقف مع العدو في حرب تموز؟؟ ثم تعالى نعدد بعض الوقائع الحقيقية وقارنها بالواقع على ضوء ما يملكه الشيعة من سلاح:

  • أولاً : كم مسجد شيعي في وسط بيروت؟؟

ولا واحد وذلك بسبب تمنع الجهات الشيعية النافذة عن بناء مساجد في مناطق يعتبرون أنفسهم فيها لاجئين.

  • ثانياً : الحريري الاب رمز وطني سواء أحبه أحد من غير طائفته أم لا لكن هل البلاد لطائفة دون أخرى؟؟

كم منشأة وطنية سميت باسم الحريري وكم منشأة وطنية باسم السيد موسى الصدر؟؟

وكيف تعاملت الطوائف الاخرى مع مسألة اطلاق اسم أيقونة من ايقونات المقاومين (الشيعة) على زاروب صغير في منطقة الجناح (الشيعية)؟

  • ثالثاً :هل تمنع بلديات شيعية بيع شقق او تأجير شقق لمسيحيين او دروزا او سنة؟؟

لا لكن كل بلديات المناطق المسيحية والدرزية متفقة ضمنا على رفض توقيع اي معاملة تتعلق بتأجير أو بيع عقار لمشتر شيعي.

  • رابعاً : رغم أن ٧٠ بالمئة من الشيعيات محجبات الا أن مئة وسبعين الف صاروخ يملكها حزب الله لم تستطع توظيف خريجة اعلام محجبة في تلفزيون لبنان ولا استطاعت قوة الرضوان الاسطورية بكل جبروتها اجبار السلك القضائي على قبول تلاميذ قضاة من المحجبات المؤهلات.

ولا استطاع كل جبروت حركة أمل في الدولة أن يمرر قرارا بتأسيس نقابة محاماة في جنوب لبنان لا يحكم قرارات مجلسها عنصرية طائفية استعلائية ضد كل طالب حقوق من الشيعة.

  • خامساً: يداري الشيعة بخجل طوائف اخرى لذا اقاموا نصبا” تذكاريا” لشهداء تحرير لبنان تحت جسر في بضعة أمتار سموها (ميدان) في منطقة هامشية من الضاحية في حين يتربع تمثال عميل مركز بحوث DSG (المخابرات الفرنسية) سمير قصير في وسط عاصمة البلد بقرار ومرسوم من رئيس الحكومة.
  • سادساً: يدخل شيعي الى السجن وهو قيد المحاكمة فيموت بعدما رفض القضاة حجة مرضه في حين يخرج خليل صحناوي الذي اخترق كل المؤسسات الأمنية حرا .

ويلاحق القضاء علي المولى بتهمة التسريب ويشهر به في حين تقف كل الدولة خلف ضابط (امرأة) فاسدة استغلت منصبها ونصبت فخا لبريء هو زياد عيتاني كي تدمره بتهمة العمالة.

هذه تفاصيل شكلية لكنها تجعل الفرد الشيعي يشعر بالاضطهاد وبالتفرقة والتمييز العنصري ضده.

وقد حان أوان المصارحة والمسامحة فالمصالحة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى