القوات اللبنانية تفضح حقدها ذو 1000 سنة

رداً على مقال “الرفيقة” فيرا بو منصف

في إطار الحملة الهستيرية وغير المفهومة للقوات اللبنانية وهوامشها ، على زيارة وزراء لبنانيين الى سوريا، البارحة،نشر موقع القوات مقالا للرفيقة فيرا بو منصف بعنوان ” معاليك انت ورايح عسوريا ” . اعادت فيه تذكير كل من نسي أن القوات لم تنسَ.

اعادت في المقال فتح جراحات الحرب الأهلية اللبنانية، وهم من أكثر من ينادون بنسيان الماضي وفتح صفحة جديدة ، ويهاجمون بشراسة كل من يعيد التذكير بالحرب ، مثل احياء ذكرى مجزرة إهدن مثلاً، أو تصفية داني شمعون وعائلته. ولم تكتفي فيرا التي حاز مقالها على مئات التعليقات العنصرية والمؤيدة ، بل كشفت في حمأة حماستها عن الحقد الدفين على كل ما هو عربي واسلامي ، ورحم الله أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) حين قال: المرء مخبوء تحت فلتات لسانه.

لا ندري لماذا لم يفعلو كما فعلت “أم الصبي ” أي تيار المستقبل الذي عبر عن موقفه الرافض وكفى. لأن تكبير حجر الاعتراض سيعمق جراح المعترضين فحسب. إذ كيف يمكن فهم زيارة وزير الى خارج الوطن بدون موافقة رئيسه : رئيس الحكومة؟ هل الوزير أقوى من رئيسه؟ . ما الذي يدفع جعجع إلى وضع نفسه بمواقف ” بايخة ” (على قول المصريين) ؟. كتصريحه الغريب بالأمس” إن تعيين سفير لبناني في سوريا ، لا يعني ابداً أن العلاقات بين البلدين طبيعية” !!! . هل هذا التصريح من سلبيات غياب مستشاره الإعلامي الرصين الوزير ملحم رياشي؟. كيف سيقنع المعترضون على الزيارة أنصارهم من فئات المزارعين والصناعيين والتجار وسائقي الشاحنات بخطورة هذه الزيارة على مصالحهم؟.

على أن أسوأ ما في المقال الساخر والنادب إياه، هو إعادة العزف على لحن المفقودين والمخطوفين في لبنان والإيحاء وكأن كل مشكلتهم في رقبة النظام السوري. وإستحضارها صوراً تعبيرية تشي بتأثرها بأفلام هوليوود كالعبارة التالية: ” كم جرذًا يلتهمون في اليوم؟ كم ساعة يعلّقون على البلانكو؟ كم مسمارًا يُغرز في جلدهم؟ ” لا بأس فالتكسب بالأدب مشروع كما التكسب بالشعر وقصائد المدح . ولكن من المعيب التكسب من إيذاء أهالي المفقودين ونكء جراحهم التي يجهدون لتخفيف وقعها على حياتهم.، ليس استخفافاً بمفقوديهم ولكن رحمة بالباقين.

اولاً من الناحية الفنية لموضوع التعذيب في السجون يجب أن يكون معلوماً أن فترة التعذيب هي فترة التحقيق لإنتزاع معلومات فقط وهي قد تمتد من يوم واحد الى عدة أشهر بحسب صلابة المعتقل ، أو الحصول على معلومات جديدة عنه . وبعدها يدخل في فترة الإعتقال الروتيني الممل . ولا يشذ عن هذه القاعدة الا القليل من السجانين المصابين بأمراض نفسية ، وعادة يوجد هذا النوع من المجرمين في صفوف الميليشيات لا الجيوش النظامية.

ثانياً حبذا لو اضطرت القوات اللبنانية إلى إثارة موضوع التعذيب أو الإختطاف والقتل، لو أنها توكل الموضوع إلى أحد حلفاءها من 14 آذار يكون أفضل وأستر لها. لأن “صوفتها” ليست حمراء فحسب بل فوسفورية . لأنها لم تكتفي بالاختطاف بل عمدت الى تسليم بعض المخطوفين الى العدو الإسرائيلي (وهو عدو بحسب إعتراف جعجع المتأخر).

ومن المفيد هنا ذكر أهم الخلاصات والأرقام الموثقة في موضوع المفقودين والمختطفين.

– سنة 2000 وفي عهد حكومة الرئيس سليم الحص تم تشكيل لجنة عسكرية من كبار ضباط الجيش اللبناني برئاسة عميد الركن سليم ابو اسماعيل ، لوضع تقرير شافي حول المفقودين والمخطوفين في لبنان. حيث تم اطلاق حملة اعلامية ضخمة شملت القنوات التلفزيونية والصحف ، وتم تعليق اعلانات في كل مخافر لبنان تطلب من ذوي المفقودين والمخطوفين التقدم ببلاغات وخرجت اللجنة بنتائجها التي اعلنت خلاصتها بعد 6 أشهر من البحث. وأهم ما توصلت اليه أن رقم ال 17000 مفقود لا أساس له من الصحة والرقم الحقيقي الذي توصلت اليه اللجنة هو أن عدد المفقودين هو ٢٠٤٦ مفقوداً من بيــنهم ١٦٢٤ لبنانياً.

الملاحظ هنا أن هذا الملف أهمل طيلة فترة رئاسة رفيق الحريري ، ولم يتحرك بشكل جدي الا في العهد القصير للحص. رغم أن الحكومتين كانتا تحت نفس السيطرة السورية.

نأتي الآن الى النسب المئوية الطائفية للضحايا ، ففي دراسة أجرتها وزارة الشؤون الإجتماعية استندت الى تقرير لجنة الحص المذكورة خرجت بعدة مؤشرات إحصائية أهمها:

٧٢,٧٨ ٪ من المفقــودين المسجــلين هم من الطائفــة الإسلامية، و٢٥,٢٧ ٪ هم مــن الطائفة المسـيحية. وعليه فالمعنيون ببكائية السيدة فيرا هم من ال 25 %.

55% فقط من الأهالي اتهموا جهات معينة بخطف أبناءهم ، وقد جاءت نسب الجهات كما يلي يا سيدة فيرا:

68 % في المئة خطــفوا على أيــدي القوات اللبنانية وحزب الكتــائب وجيش لحد وإسرائــيل

أي المحور الذي تقاتل السيدة فيرا في صفوفه.

26 % خطــفوا على أيــدي بقيـة الأحزاب اللبنانية والتنظيمات الفلسطينية.

6 % فقط ٦٥ شخصاً خطفوا على أيدي القوات السورية. (!!). وهؤلاء ايضاً نسبة المسيحيين منهم هي 40 %.أي 25 شخص فقط ،وللتذكير هؤلاء من الفئة التي يعرف أهاليهم من خطفهم.

10% هي حصة الحزب التقدمي الإشتراكي ، وهذا مفهوم بسبب حرب الجبل ، وهم بغالبيتهم من المسيحيين .

– وفي ما يتعلق بتاريخ الخطف، فإن 80 % من المفقودين قد فقدوا ما بين العامين 1975 و 1985 . وقد قام امين الجميل بإحدى عشر زيارة رسمية الى سوريا في فترة ولايته التي انتهت سنة 1988 ، وهو من صقور محور 14 آذار فلماذا لم يحسم ملف المفقودين وقتها ، وكيف تقبل زيارة رئيس جمهورية لبلد يعتقل ويعذب “شباب لبنانيين أبطال ” بحسب السيدة فيرا، وتستنكر زيارة زوير؟ أو كيف تبررون زيارة سمير جعجع شخصيا سنة 1994 الى سوريا على رأس وفد للتعزية بباسل الأسد؟ هل واجب العزاء أهم من معرفة مصير المفقودين “الأبطال”؟ هل يمكن تصور زيارة وفد من حزب الله الى اسرائيل للتعزية بإبن نتنياهو ، على أساس أن الواجب الانساني يسمو على ما عداه؟ وانتم يا سيدة فيرا خضتم الحرب تحت شعار: السوري عدوك !. ولا مشكلة لديكم ابداً مع الاسرائيلي الذي دربكم وحماكم ، وكان قطعكم للعلاقة معه مرغمين شرطاً لإدخالكم في الحياة السياسية ما بعد الطائف.

في نهاية الحديث عن موضوع المفقودين المتشعب والمعقد . يجب أن نضع في الحسبان أن هناك نوعين اساسيين من المخطوفين في لبنان :

  1. مخطوفون لأسباب سياسية ، وعندها سيعزي أهل الفقيد أن ولدهم شهيد انتماءه وقضيته.
  2. مخطوفون لأسباب طائفية أو ما عرف بالخطف على الهوية ، وللمفارقة فإن من مارس هذه الشناعة الكبرى في الحرب موجودون في صفوف ثورة الأرز.

ومهما قيل في وحشية النظام السوري وشدة وطأته على الشعب اللبناني الا أن أحدا لا يمكنه اتهامه بالخطف على الهوية . نعم ممكن أن يكون قد خطف شخص لسبب تافه كأن يزعج أحد الضباط المتنفذين ، أو أنه شتم غازي كنعان أو شتم الأسد، وهذا يحصل في كل الأنظمة العربية ذات التربية البدوية. أما أن يتم اعتقال شخص وإخفاءه فقط لأنه مواطن أو مسيحي . فهذا لا يحصل في جيش النظام السوري. لا سابقاً ولا حاضراً.

سيدة فيرا الحرب إنتهت ، وليس من مصلحة المسيحيين تحديداً إعادة فتحها ، فليس من الحكمة التذكير بحرب ال100 يوم في الأشرفية ، وتهديد جيش الأسد أن بأن ” الحراس بعدن ما نعسو” . الحراس شاخو وتركو المهنة لأهل السياسة، وفي زمن نهضة السلفيين والإخوان ليس من الحكمة أن يأخذك الحماس ضد النظام السوري إلى التهديد بهذه العبارة الخطيرة ” في غضبنا الف عام من الاحتلال، الف عام وليس اربعون فقط، تنتظر ساعة صفر ما لتعود الى الساحات مدججة بالكرامة” . ألف عام من الإحتلال ماذا ومن تقصدين ، وبمساعدة من ستعودون الى الساحات؟ أخفضي الصوت وأسحبي العبارة قبل أن ينتبه حلفاءكم المستقبليون ، أو رعاتكم الخليجيون.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى