القلم … طال عمرك!

استأذنك بالقلم…

بقدرة قادر ولد “طفل المعجزة”، وأضحى شعار النخوة المسلوب من كتب القراءة والتربية المدنية “بوق” الحرب الذي ينعق بين أحياء الأمم المشرذمة، وبقدرة قادر اتحد نفطُهم وجِمالهم وفنجان القهوة الهائم على نار الرمال، حيث أُخذ القرار وخرج السلاح “البالي” من أنقاض “خيمة” شيدت على أبراج “الوالي” المنتصر في صفحات التاريخ المبعثرة، وتحول من “زينة خيال” الى آلة قتل ودمار تعاني الجنون.

توحد “الإخوة” وكل منهم وضع يده بيد “أجنبي” آخر، ومال الميسر على أرواح الشعوب انتقل من طاولة القمار هذه الى طاولة القمار تلك فيما الحسناء لا تزال هي هي، ابنة العم سام الذي اشترى كل ما لدينا من “عروبة” ببعض حفن البارود، ووضع السم في فم طير الفنيق ليشل لسانه، ويخرس “الإعلام الرخيص”، إعلامٌ نُصّب عليه المندوب السامي الجديد ، فتحول من “رسول دولة” الى مكلف بإدارة المحميات والأراضي التي ليست تحت سيادة دولته المباشرة، شرطي مرور تستأذنه الأقلام والكلمات وحتى النقاط، ومن باعنا عروبة ومقاومة في الزمن الغابر اعتقد أن رصيده “المقاول” يحميه من ردات الفعل التي خاب ظنها .

أما الآن أستأذنك بالقلم لو سمحت :

“القلم … طال عمرك”، لكي أكتب عن دماء الأطفال في اليمن كيف تهدد أمنكم وحضارتكم وتاريخكم الحافل بالحكمة المنقوصة.

“القلم … طال عمرك”، لأكتب عن دمية طفل كان يغمرها ساعة النوم فاخترقته صواريخ الحقد وجعلت من أحلامه أشلاء متناثرة بين زوايا الذكريات .

“القلم … طال عمرك”، لكي أكتب عن تلك الفتاة ذات السنوات التسع والتي قام العالم بدوله وممالكه ومجلس أمنه وحقوق إنسانه يستنكر زواجها وهي قاصر، فيما غفا وجفا وأضحى سمعه يعاني الصمت عن طفلة يقف أمامها والدها “يزغرد” فرحا بثوب زفافها الأبيض الذي حاكته خيوط “أكفان” وحنته الدماء، فخرجت من تحت أنقاض منزلها شهيدة لم تشفع لها الطفولة من نار بارودكم ..

“القلم … طال عمرك”، لأكتب عن عروبة ضاعت مفاهيمها وأضحت القومية العربية لبوس الفتن يرتديه كل متاجر بالعروبة وامجادها، واضحت دول البلاط والجهل، تتزين بتعابيرها وتستخدمها شماعة ترمي عليها سمّها ووسخها الدموي.

“القلم … طال عمرك”، لأكتب عن طموحي أنا، عن أحلامي الإعلامية التي كانت تتمنى في كل يوم أن تكون في قناة فلان او فلان ـ لما تحمله من ثقافة الحرية والديمقراطية والجرأة والقوة ولتسلحها بالقلم والحرف، إلا أن عاصفتكم أطاحت قناعها وأظهرتها كم هي واهية واهنة ضعيفة رخيصة تكتب بحبر ومالكم وما تقتضيه مصلحتكم الملكية.

“القلم … طال عمرك”، لأكتب عن حرية الاعلام ووزارتها التي نفضت عنها غبار الخمول والعجز والهرم والعفن وزأرت كالأسد الوديع على كل من طرق باب قصركم بالنقد أو التعبير عن الرأي أو قول كلمة حق أمام سلطان جائر وتحولت لغة الحرية والديمقراطية الى لغة التهديد والوعيد …

“القلم … طال عمرك” لأكتب بلغة عربية قومية عروبية ديمقراطية شريفة فصيحة محقة لا تشوبها شائبة، ولا غبار، بحبر من ذهب، يتنفس الحرية ولا يشتريه النفط والماس، لأكتب لسياستكم وسياسييكم واتباعكم واذيالكم لتدخلكم وغطرستكم وعنجهيتكم ومالكم ونفطكم وحقدكم وإجرامكم وتكفيركم ، لأكتب بقلمكم وبالخط العريض من الآن وصاعداً “إلزم حدودك وحدود سيادتنا” و”كفى … طال عمرك”

محمد فحص | العهد

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى