القصير: وداعا عرسال

ادمون ساسين –
عشرات الكيلومترات يجتازها المرء لينتقل من بلدة عرسال في البقاع الى جوسية السورية. الرحلة تستوجب السير بسيارات رباعية الدفع أو بشاحنات من أجل اجتياز جرد عرسال الذي يحاذي الحدود السورية عند الجبال الشرقية ويتداخل في حدوده مع بعض قراها يمدها بالسلاح وينقل جرحاها . بعد جرد عرسال جرد رأس بعلبك الذي يلامس بدوره الحدود السورية ومن خلاله تصل الى مشاريع القاع المتصلة بالحدود السورية وبالتحديد مع بلدة جوسية السورية.

هذا الطريق اعتاد ابناء عرسال والمعارضة السورية أن يسلكوه في تهريبهم السلاح والعتاد والمقاتلين الى مدينة القصير وريفها مستفيدين من سيطرة المسلحين المعارضين على جوسية والجبل الشرقي وتل الحنش القريب والنزارية وخصوصا بساتينها. قصف الجرد مرات عدة في نقاط حدودية قاحلة غير مسكونة  من قبل الطيران السوري باعتبارها تستخدم للتهريب. في مشاريع القاع المتصلة بالجرد تنتشر خيم النازحين السوريين ومن بينهم طبعا معارضون ضبط الجيش في بعض مخيماتهم على الأراضي اللبنانية سلاحا مخبأ. في الجورة المحاذية للحدود السورية استوطن أبناء عرسال منذ زمن الحرب اللبنانية وبنوا منازل محاذية لجوسية وبساتينها ومتصلة بمشاريع القاع التي توصل الى البلدة الأم اي عرسال عبر ذلك الجرد الشاسع. أبناء الجورة العرساليين تعرضوا للقصف السوري باعتبار أن لهم دورا في ايواء المسلحين ونقل السلاح اليهم . هكذا وبحكم هذا الواقع شكلت عرسال رافدا أساسيا بالسلاح والمقاتلين لمدينة القصير التي تحوي الآلاف من المقاتلين من بينهم جبهة نصرة ومجموعات متطرفة ونقلت عرسال جرحى ومصابي الجيش الحر في ريف القصير الى مستشفيات البقاع.

اذا صحّت الأنباء الآتية من جوسية السورية وبساتين النزارية فان كل ما تقدم لن يكون له أي قيمة استراتيجية بعد اليوم الاّ بالحدود الدنيا. فبعد سيطرة الجيش السوري واللجان الشعبية مدعومة من حزب الله على ريف القصير غربي العاصي مضيقا الخناق على خطوط الامداد الآتية الى القصير من وادي خالد بدأت أمس معركة كبيرة شرقي القصير وبالتحدي على الحدود اللبنانية السورية اذ أشارت الأنباء عن معارك عنيفة بين الجيش السوري واللجان الشعبية مدعومة من حزب الله مع الجيش الحر لافتة الى أن الجيش السوري تمكن من السيطرة على جوسية وتل الحنش والجبل الشرقي والنزارية وبساتينها وتطهيرها من المعارضين المسلحين واحكام السيطرة على المفاصل الرئيسية الاستراتيجية. وبذلك تكون طريق الامداد الثانية الى القصير عبر الحدود اللبنانية السورية قد شلّت وقطعت الى حد كبير جدا وهو ما سيسمح للجيش السوري بعد سيطرته على بعض القرى والبلدات المحيطة في القصير احكام الطوق العسكري على مدينة القصير وجعلها ساقطة عسكريا. هذا التطور سينعكس عند الانتهاء منه على الواقع العسكري في حمص اضافة الى ريف دمشق.

المعلومات الآتية من الداخل تتحدث عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف المسلحين وتوقيف آخرين من بينهم مسؤولون ميدانيون مهمون في الجيش السوري الحر وهي معلومات ستتكشف تباعا مع الحسم النهائي للنقاط التي تمت السيطرة عليها. ومع هذا التطور الذي يعكس الرغبة في انهاء واقع القصير تتجه الأنظار الى الطريقة التي سوف يتعاطى فيها  الجيش السوري مع مدينة القصير. هل يعتبرها ساقطة عسكريا ويكتفي  بالطوق والحصار الطويل؟ أم يرسم استراتيجيات خاصة لطرد المسلحين من المدينة؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى