الفتور السياسي يتفاقم على خط بعبدا ــ الضاحية… والمواقف مُتباينة

صونيا رزق

منذ ان بدأ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بإطلاق مواقف سياسية مغايرة لما كان يعلنه معظم الرؤساء السابقين حتى بات مصدر تأييد كبير خصوصاً من قبل البعيدين عن الاصطفافات السياسية، لكن في المقابل لم تعجب مواقفه البعض وخصوصاً الاحزاب التابعة لـ8 آذار وفي طليعتها حزب الله، ما ادى الى تسجيل فتور سياسي على خط بعبدا – الضاحية، وسط تفاقم الوضعين السياسي والامني في البلاد ولغة التصعيد وطغيان الجو المتشنج على الساحة ، فيما ينقل مقرّبون من بعبدا بأن الرئيس سليمان يعمل اليوم في ظرف صعب فيقوم بتقريب وجهات النظر بين كل القيادات السياسية للحد من تشنج الخطاب المتبادل، في محاولة منه لردع لعبة الشارع التي بدأت تطل يومياً عبر احداث تتنقل من منطقة الى اخرى.

هذا وتشير الاوساط المقرّبة من بعبدا الى ان الفتور على خط بعبدا – الضاحية بدأ بالظهور الى العلن منذ إطلاق حزب الله طائرة الاستطلاع «أيوب» نحو اسرائيل، اذ اتت بمثابة مقدمة لتوريط لبنان بحرب جديدة، بالاضافة الى تعارضها مع سياسة النأي بالنفس والقرار 1701 واعلان بعبدا ورؤية رئيس الجمهورية المتعلقة بالاستراتيجية الدفاعية.

وعلى خط الازمة السورية تضيف الاوساط اتت مشاركة حزب الله في المعارك هناك لتضع لبنان في اتون الحرب التي انتقلت الى اراضيه كطرابلس وعرسال والهرمل والقاع وعكار، فنقلت المشهد السوري ووضعت تلك البلدات في صورة الحرب المذهبية وأمام المنعطف الخطير، خصوصاً منذ مشاركة حزب الله في معارك القصير واستمراره اليوم في قلب الازمة من خلال خوضه معارك داخل حلب، كما زاد الفتور ايضاً مواقف الرئيس سليمان التي مّيز فيها بين سلاح المقاومة وسلاح الحزب وتأكيده على الافادة من قدرات المقاومة للمصلحة الوطنية حصراً، في رد على تبنّي السيد حسن نصرالله عملية اطلاق الطائرة الاستطلاعية فوق إسرائيل.

الى ذلك افيد ان رئيس الجمهورية جدّد أمام النائب محمد رعد خلال زيارة الاخير الى قصر بعبدا يوم الثلاثاء ملاحظاته حول المواقف التي إتخذها حزب الله اخيراً، فأبلغه ان الحكومة اللبنانية لا تتحمّل اوزار التدّخل في الازمة السورية، لافتاً الى حجم المشكلة التي أدخل حزب الله لبنان والطائفة الشيعية فيها.

اما على خط حزب الله فيُسجّل فتور قديم – جديد على حدّ مصادر في الاكثرية بدأ مع مواقف رئيس الجمهورية من المذكرة السورية الى الأمم المتحدة التي تتهم فيها افرقاء لبنانيين بتهريب السلاح والمسلحين من الشمال والبقاع الى سوريا، إذ انطلق الحزب في تصريحات مسؤوليه من وقائع لشن هجوم على خصومه في الفريق الاخر، فيما اعتبر سليمان ان ما نصت عليه المذكرة غير دقيق استناداً الى تقارير الأجهزة الأمنية وقيادة الجيش، فضلاً عن تبني سليمان قبل أشهر تقارير الأجهزة الأمنية بأن تهريب السلاح يتم من تجار أسلحة وليس من جهات سياسية، في وقت اعتبر فيه حزب الله بأن تيار «المستقبل» هو من يقوم بذلك وإتهمه بالسعي الى قيام منطقة عازلة في الشمال لمصلحة المعارضة، بالاضافة الى إدانة الرئيس سليمان للخروق السورية المتكررة للحدود اللبنانية، وطلبه توجيه كتاب عبر السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي الى السلطات السورية للاحتجاج على قصف القوات السورية مناطق لبنانية على الحدود.

وفي ما يخص الاستراتيجية الدفاعية تضيف المصادر سُجّل إستياء لحزب الله من موقف الرئيس سليمان الذي إرتكز في استراتيجيته على الجيش الذي لا شراكة معه في الأمن والسيادة، ما دفع الامين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله الى تأييد موقف النائب محمد رعد بعد ساعات قليلة من اعلانه كرّد على سليمان «بأننا في حاجة الى استراتيجية تحرير واستراتيجية دفاع»، مع رفض الحزب الدائم لموقف سليمان بأن سلاح المقاومة مرتبط بالصراع اللبناني – الإسرائيلي، اذ يعتبره مرتبطاً بالصراع العربي- الإسرائيلي.

وتختم الاوساط المقربة من بعبدا بأنها لا تستبعد بأن يكون الاعتصام الذي نفذ منذ اسابيع لأهالي المخطوفين في اعزاز قد جرى توجيهه الى قصر بعبدا بطلب من حزب الله.

الديار

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى