الـريــاض وخطـأ حـِـسبــة حلحلـة الـواقـع المـأزوم

د احمد الاسـدي

لا تكـتب بعـاطفـة , ولا تتفـاعل مـع الأحـداث بردود افعـالهـا , ولا تستعجـل إطـلاق التكهنـات , فالإستقـراء السيـاسـي طـالمـا كـان مقـاربـا لحيـاديـة فهـم الواقــع , ومتحـررا مـن اشكاليـات العـاطفيـة والانتمـائيـة المجتمعيـة والمناطقيـة , او الدينيـة والمذهبيـة بل حتى الحـزبيـة والفئـويـة منهـا , يكـون حينهـا علـى سكـة قطـاره الصحيحــه , لـذا فمـا سـنذهـب اليــه فـي استقـراءنـا المتـواضـع لمـاهيـة السياسيات السـعـوديـة المتخبطــة لا عـلاقـة لـه مـن بعيـد اوقـريب مـن مـوقفنـا المبدئـي والثـابت منذ نعـومـة أظـافـرنـا **البـاصـق ** على الرجعيـة العـربيـة بكل مسمياتهـا وتخلفهـا وصـحراويـة تفكيرهـا السمج , وإنمـا مـن خـلال بـوابـة التعـامـل مـع دولــة لهـا واقعهـا المـؤثـر اقليميـا علـى خـرائط المنطقـة السياسيـة والاقتصـاديـة والدينيـة بحكـم إمتـلاكها لعـامـل المـال النفطـي ونفـوذه من جـانب , ولتبعيتهـا المطلقـة الـى القـرار الأمريكـي تحديدا والغربي جمعـا , هذة التبعيـة التي أمنـت لهـا طـوال سنـيين صيرورتهـا سلـة وجـودهـا وديمـومـة بقـائهـا .

اولا يجـب علينـا التسليـم مقـدمـا , إن ثقـافـة تصفيـة الخصـوم السياسيين سـواء بالتغييـب او الاعـدام بكـل تـأكيـد لـم يبتدعهـا السعـوديين عندمـا أصـروا على اعـدام المعـارض السعـودي الشيخ نمـر النمـر , فهذة الثقـافـة كـانت ولاتـزال متجذره فـي عقـول كـل مـن جالس و يجـالس كـرسي السلطـه , والأدهـى من ذلـك , إن ضحـايـا هذة الثقـافـة يصـرون على ممارستهـا وبصـورة أبشـع مع خصومهـم حـال وصـولهـم للسلطـه , حـيث التجـربـة العـراقيـة شــاهـد واقعـي وملمـوس وليس بالبعيـد عن ذلـك ,وعليــه فمـا أقدمت عليـة السلطـات السعـوديـة لست بالسـابقـة الخطيـرة , مثلمـا يحـاول البعـض توصيفهـا وإضفـاء غطـاء عليهـا غير غطـاءهـا الحقيقــي , ولست بالمفـاجئـة التي سـوف لن تتكـرر هنا او هنـاك , ويجب عدم الرهـان عليهـا في تصفيـة الحسـابات مع الخصوم .

عـودة علـى بـدأ , حـالـة الاربـاك والفـوضـى والتخبط التي اصبحـت مـن سمـات السياسات السعـوديـة علـى المستويـات الداخليـة والعربيـة والاقليميـة والدوليـة من الخطـأ وضعهـا في سلـه نتـاج مـرحلـة حكـم سـلمـان ** المُخــرف عقليـا وجسـديـا ** واستحـواذ إبنـه المراهـق *سياسيـا وشخصيـا * على جميـع سلطـات ابيــه المضـافـة الى سلطـاتـه كوزير دفـاع و مـا يسمـى ببـدعـة منصـب ( ولي ولي العهـد ) التي استحدثتهـا عائلـة سلمـان للتشـبث المستقبلي على السلطـة , وإنمـا جـاءت كنتيجـة طبيعيــة لأخطـاء السياسيات السعـوديـة المتراكمـه التي وصـلت الى درجـة الانفجـار في ظـل الاوضـاع الاقليميـة والمحليـة المتراكمـة والمتجددة الأزمـات والتحـديـات , التي حـاول ابـن سلمـان القفـز مـن مظلـة واقعهـا المـأزوم عبر بـوابـة اعـدام رجل دين سياسي محسـوب على ايـران ولكنـه وقـع في شباك لايعـرف لطارفهـا رأس اونهـايـة .

نعـم لا يحـق لأحـد مـا التدخـل بالشـأن الداخـلي السعـودي , ومـوضـوعـة اعـدام المعـارض الشيخ نمـر النمـر أمـرا داخليـا سعوديـا بحتـا يجب عدم توظيفـه سياسيـا ,ولا الارتقـاء من على سلمـه لتصفيـة حسابات مبيتـه مقـدمـا , مهمـا كانت الدوافـع الحقيقيـة وراء اسبـاب اقـدام السلطـات السعـوديـة على ارتكـاب هذة الخطـوة التي تفتقـر الى أدنـى الاخـلاقيـات الانسـانيـة , حيث الاعـدام تحت طـائلـة المعـارضـة السياسيـة و الفكـريـة او حـريـة التعبيـر عـن الرأي جـريمـه اخـلاقيـة قبل كـل شيء , لكـن مملكـة الشـر الوهـابي التكفيـري السعـودي لايحق لهـا الحديث عن هذة المُسلمـة ومطالبـة الآخـرين الألتزام بهـا , لأنهـا كـانت قـد كسرت قاعدتهـا وأفقـدتهـا مشـروعيتهـا قبل الجميـع , فهـي السبـاقـة بالتدخـلات المبـاشـرة فـي شـؤون الآخـريـن ,وسجلهـا فـي هذا المجـال مفعـم بقـذارات التدخـل والتآمـر طـوال سنوات صيرورتهـا التـاريخيـة , و لسنـا هنـا بصـدد تشـريح تاريخ هذة المملكـة المخـزي , لكـن لا ضيـر أن نستذكـر مـا هـو حـاضـرا منها اليـوم أو بالأمس القريب , بـدأ من تـآمـرهـا وعربانهـا الأذلال على العـراق ودفـعهـم فواتيـر غـزوه واحـتلالـه ومن ثـم تدميـر مجتمعيتـه , بدعمهم لـلأرهـاب وتثويـر بـؤر التناحـر الطـائفي والمذهبي بين مكـونـاتـه , انتهـاء بتدخلهـا السـافـر السياسي والعسكـري بالشـأن اليمنـي وشـن حـرب غـادره على اليمـن وشعبهـا , ومحـاولتهـا القذره استـلاب حـرية هذا الشعب المحـروم وقـراره الوطنـي , ولا يمكـن لحكـام ال سعـود ولا المدافعيـن عنهـم التنكـر للـدور القـذر والخبيث الاستعـدائـي فـي مـؤامـرة استهـداف سـوريـة ,حيث التدخـل السـافر السعـودي بشـؤون الدولـة السـوريـة والدعـم العسكري والمالي المبـاشـر للجمـاعات الارهـابيـة المسلحـة ,والدعـوات الصـريحـة في المحافـل الدوليـة وبدون أي استحيـاء لإسـقاط حكومتها الشـرعيـة , بـل والتشـبث اكثـر في سياقات هذا التدخـل والذهـاب الى الدعـوات لتشكيـل تحـالفات عسكـريـة لغـزو سـوريـة وتغييـر النظـام السياسي فيهـا على غـرار مـا فعلت السعودية وعربانهـا فـي العـراق و ليبيـا وما تفعلـه باليمـن .

الريـاض فشـلت فشـلا ذريعـا فـي محـاولـة هـروبهـا مـن مستنقـع ورطتهـا فـي اليمـن , وإنحسـار دورهـا فـي سـوريـة بعـد التوافقـات الروسيـة الامـريكيــة الاخيـرة حـول الملف السـوري , مـن خـلال محاولـة استفـزازها للايـرانيين بـإعـدام شخصيـة مقـربـة مـن اصحـاب القـرار فـي طهـران , حـيث أوقــع السعـودييـن انفسهـم فـي مسـتنـقـع التنـاقض والكيـل بمكيـاليـن امـام الرأي العـام العـالمـي الشعبي والسيـاسي والحـكومـي , فمـاعـادت تنطـلي علـى أحـد بعـد , دمـوع تبـاكيهـم وعـويلهـم وصـراخهـم علـى إدعـائيـة مظـلوميـة الشعب السـوري السياسيـة والمذهبيـة التي لعبـوا على ورقتهـا طـوال سنوات الأزمـة السـوريـة , فمـن غيـر المعقـول أن تقـدم السلطـات السعـوديـة على اعـدام وتصفيـة معـارض سيـاسي لمجـرد إنـه أشهـر انتقـاده لسياسات حكامهـا , بينمـا تتدخـل وتدعـم عسكـريـا معـارضـات مسلحـه تعمـل على اسقـاط نظـام دولة بقـوة السـلاح في سـوريـة , وتعتـرض على وتشجـب دفـاع الدولـة السـوريـة عن نفسهـا وعن شعبهـا عبر تصـديهـا لهذة العصـابات والمعـارضـات التي ارتكبت وترتكب ابشـع الجـرائـم وأقذرهـا بحـق دولتهـا وسلطاتهـا الشـرعيـة , هذا من جـانب , ومـن الجـانب اللاخـر والذي نـراه اكثـر أهميـة , إن السلطـات السعـوديـة وبغبـاء قـد رفعـت الغطـاء عـن حقيقـة استبدادهـا وتهميشهـا الـى المكـون الشيعـي من شعبهـا امـام العـالـم , والذي نجحـت طـوال عقـود استبدادهـا التغطيـة عليــه , حـيث بــدى هذا الاستبـداد عـاريـا بعـد اعـدامهـا لمعـارض سياسي من هذا المكـون , لمجـرد إنـه قـال كلمتـه بحـق الظلـم المقـرف الذي يتعـرض لـه اهلـه ونـاسـه , لا لشيء الا بسب انتمائهـم المذهبي , ورفع صـوتـه للمطالبـة بحقوق مواطنتهـم المسلوبـة وإرادتهـم المستعبـده من قبل عائلـة متسلطـة , نصـبهـا الاستعمار البريطـاني على عرش حكم الجزيرة العربية ونجد والحجـاز , وأمـدتهـا الامبرياليـة الأمـريكيـة المتصهينـه بعـوامـل البقـاء , لديمومـة خدمـة مصـالحهـا في المنطقـة , ولنهـب ثـرواتهـا ,والتحـكم بمداخيـل وعـوائـد بترولهـا وغـازهـا .

السلطـات السعـوديـة بـإعـدامهـا للمعـارض نمر النمـر ** الشيعي ** المذهـب قـد قـدمت للشيعـه ولا اقـول للتشيــع , فالتشيـع ليس بحـاجـة الى كـائن يكـون للتعـريف بـه , صـورة مغـايـره للصـورة المُطـَلِلـه التي كانت ترسمهـا المـراكز والمؤسسات والجوامـع الوهـابيـة في العـالـم , المدعـومـة سعـوديـا , عـن الشيعـه ,والتي لا تخلـو من التلفيق والكذب والافتـراء , حـيث عجـت الصحـف ومحطـات التلفـزه العالميـة بعـد عمليـة الاعـدام بتقـاريـر التعـاطـف مـع الشيخ نمر النمر والطائفه التي يمثلهـا , ليس لأن هذة الصحـف شيعيـة او صـفـويـة ,بل لأنهـا وجـدت بالرجـل شخصيـة المعارض السياسي السلمي المغـدور , الذي ضحـى بنفسـه دفـاعـا عـن شـريحـة مظلومـة بالمجتمـع السعـودي , وفي نفس الوقت أظهـرت عمليـة الاعـدام مـدى وحشية النظـام السعـودي الوهـابي ,الذي يحكم بقطـع الرؤوس بالسيف ,لمجـرد المخالفـة بالـرأي والمطـالبـة بالحقـوق ,والى الدرجـة التي ربطتـه بعض الصحف الاوربيـة بـداعش وممارساتها وأيـدلوجيتهـا التكفيريـة والاستبداديـة .

واهـم من يعتقـد إن طهـران قـد خسـرت شيء فـي مـوضـوعـة حـرق السفـاره السعـوديـه وقنصليتهـا من قبل متظاهرين غاضبين , فـالأمـر وإن حـاولت الريـاض توظيفـه لصـالحهـا لكن أثـرة يبقـى محـدود لأنه بكل بساطـه لست بالاول ولا بالأخيـر الوارد الحـدوث في كل دول العـالـم , والسلطـات الايرانيـة غير مسـؤولـه عن غضب الشـارع والممـارسـات التي تحـدث فـي مثـل هكذا ظـروف استثنائيـة , بقـدر ما يتعلق الأمـر بموضوعـة الخلل في تأمين حمايـة البعثات الدبلومـاسيـة الذي لا يتعدى أمـر معالجتـه سياقات الاعتذار الدبلومـاسي المتعـارف عليــه , لكـن ايـران ربحـت ورقـة دفـعهـا للسعـوديـن الى خـارج بسـاط حلبـة ضبط النفس الذي طالمـا أجــادوا اللعـب على ارضيتــه , فقـدمـوا بخروجهـم هذا الفـرصـه لطهـران على طـبـق مـن ذهـب لتعـريـة سياسياتهـم وإظهـار حقيقـة ازدواجيـة مـواقفهـم , ومنطـق الكيـل بمكياليـن الذي اوهمـوا بـه الرأي العـام وإشتروا ذمم دول وحكومات بكيلــه .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى