العبور إلى فلسطين تحت مجهر الأمن العام – آمال خليل

عند تقاطع الناقورة _ علما الشعب، قبالة المقر العام لقيادة اليونيفيل، تشير اللافتة إلى أن الاتجاه جنوباً يقود إلى فلسطين. نتبع السهم، سالكين طريقاً بحرية معبّدة تحملنا صعوداً، لنجد أنفسنا أمام موقع للجيش يشرف على سواحل صور وحيفا المحتلة، يشكّل في الأحوال العادية آخر نقطة يسمح للمدنيين بالوصول إليها، ويمنع الدخول إلى منطقة عسكرية بطول 4 كيلومترات تحاذي فلسطين المحتلة. لكن أمس، وبشكل استثنائي، سمح لنا بالوصول إلى جوار الأراضي المحتلة، في إطار التغطية الإعلامية لافتتاح مركز جديد للأمن العام عند آخر نقطة لبنانية.

 

إثر توليه رئاسة المديرية العامة للأمن العام، كان أول ما طلبه اللواء عباس ابراهيم من قائد اليونيفيل السابق آلبرتو أسارتا، استحداث نقطة عبور جديدة للأمن العام في رأس الناقورة، عند الحدود تماماً مع فلسطين المحتلة. تشكل بديلاً للنقطة الحالية التي تبعد حوالى 500 متر عن البوابة الإسرائيلية روش حانيكرا الحدودية. أسارتا ثم خلفه باولو سيرا وافقا على فكرة ابراهيم وتكفلا بإنشاء وتجهيز المركز الجديد على نفقة اليونيفيل. المركز مثّل الحضور اللبناني الأول في هذا المكان منذ عهد الاستقلال، إلى جانب الجيش. إذ إن معبر الأمن العام ومخفر الناقورة ومركز الجمارك بين لبنان وفلسطين كانت قائمة قبل الاحتلال، في المبنى الذي تشغله حالياً قيادة اليونيفيل ضمن مقرها العام، أي على بعد حوالى خمسة كيلومترات عن الحدود. وبعد تحرير الجنوب، استحدث المركز الحالي الذي يقع عند مفترق تلة اللبونة، ويسبقه لناحية الناقورة موقع لمخابرات الجيش، فيما يقع بعده موقعان آخران للجيش ومركز حدودي للوحدة الإيطالية في اليونيفيل، حيث تعقد منذ ما بعد عدوان تموز الاجتماعات الثلاثية. لكن ابراهيم غيّر في خريطة المواقع وجعل من معبر الأمن العام النقطة الأكثر تقدّماً باتجاه فلسطين، حتى أصبح واقعاً بمحاذاة المركز الإيطالي لناحية الناقورة ويرتفع فوقه موقع للجيش يشرف على كل المراكز وعلى البحر.

تصنّف أوساط الأمن العام المعبر بأنه نقطة عبور إجبارية مع العدو الإسرائيلي فرضها وجود القوات الدولية وقرارات الأمم المتحدة. وتنصّ الاتفاقيات بين لبنان وقيادة اليونيفيل على أن بعض الضباط الرفيعي المستوى في اليونيفيل، يسمح لهم بالعبور إلى الأراضي المحتلة، منهم قائد اليونيفيل ومساعدوه وقادة القطاعات والضباط العملانيون وضباط الارتباط، في إطار يرتبط بمهمة اليونيفيل. لكن عليهم التقدّم بطلب مسبق إلى قيادتي الجيش والأمن العام يشرح لهما سبب الزيارة ووجهتها ومدتها وعدد الأشخاص الذين سيعبرون وأرقام السيارات التي ستقلهم. مع ذلك، ليس شرطاً أن توافق القيادتان. إذ تؤكد مصادر مواكبة أن الكثير منها قد رفض لعدم الاقتناع بأسباب انتقال البعض إلى كيان العدو انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. وكانت قيادة الجيش قد رفضت أيضاً في عام 2010 اقتراحاً قدمته قيادة اليونيفيل لإبرام اتفاقية عبور بينها وبين لبنان، خشية إلزام لبنان بإملاءات ما، علماً بأن السنوات السابقة شهدت شكاوى عدة من حرية الحركة الأممية نحو فلسطين، على غرار أن بعض الآليات لا تفتش ولا يحقق مع مستقليها عن سبب دخولهم. وبعض عناصر المعبر الذين أصروا على ممارسة صلاحياتهم تعرضوا للوم والمساءلة أحياناً.

مع ذلك، يدرك المعنيون أن العبور قد يتم عبر قبرص في حال عرقلته من لبنان. وهناك ليس بإمكان أحد معرفة ما يفعله بعض العابرين عبر رأس الناقورة. من هنا، جاء احتفال أمس مناسبة يستعيد من خلالها الكثيرون المعلومات التي كشفها السيد حسن نصر الله قبل ثلاث سنوات عن تهريب بيانات وملفات ووثائق عائدة للجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى إسرائيل.

على فكرة

افتتح المدير العام للأمن العام المركز بالقول: «قد يسأل البعض: ما الحكمة من افتتاح مركز عند الحدود مع كيان غاصب لا يقيم لبنان معه علاقة؟ الجواب أن تشبّثنا بأرضنا تأكيد على حقنا بفرض سلطتنا فوق كل أراضيه متى وأنّى نشاء. من هنا إصرارنا على نقل المركز القديم للأمن العام إلى موقع متقدم بمحاذاة الخط الأزرق. ولولا الدماء الزكية للجنوبيين المقاومين الصامدين، لما تمكنّا اليوم من رفع العلم اللبناني بكل حرية على هذه البقعة من أرضنا».

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى