الظـاهـره الـتـرامبيـة إنقــلاب أم تكتيــك

لا يخفـي كـاتب السطـور تعـاطفـه مـع شخص الرئيس المنتخـب تـرامـب , ولكـن يبقـى هذا التعـاطف ليس مبنـي على اسـاس الالتقـاء والتنـاغـم مــع خطـابـة السيـاسي والايدلوجي , حـيث السيـاسـات الأمريكيـة وطـوال صيرورتهـا التـاريخيـة عـدائيــة , وملطخـه بدمـاء الشعـوب المستضعفـه مـن فلسطين الـى فيتنـام و كـوبـا ,والـى العـراق حتى ليبيـا وسـوريـة واليمـن , ولكـن اسـاس التعـاطـف مبنـي علـى صـراحـة الـرجـل وعـدم لفـه ودورانــه فيمـا يخـص تـوجهـاتـه القـوميـة الشعـوبيـة سواء اختلفنا معها او اختلفنا , وتغليبــه المصـلحـة الأمـريكيـة فـوق كـل شيء أولا وآخـرا , وإصـراره علـى خطـابـة العنصـري المعـادي لـلأجـانب جمعـا والمسلميـن تحـديـدا حتى بعـد فـوزه وضمانـه الجلوس فـي البيت الأبيـض رئيسـا للولايـات المتحـده الأمـريكيـة .

عنـدمـا يكـون اقطـاب الحـزب الجمهـوري ديمقـراطيين فـي معـاداتهـم ووقـوفهـم بـالضـد مـن تـرامـب ( الجمهـوري ) أكثـر مـن الديمقـراطييـن أنفسهــم فـهذا دليـل قـاطـع علـى إن تـرامـب حتـى وإن كـان مـرشحـا لحزبهم فهـو ليس جمهـوريـا مثلمـا هـو ليس ديمقـراطيـا في واقـع الحـال , وإنمـا يمـثـل ظـاهـرة جـديدة علـى السـاحـة السيـاسيـة الأمـريكيـة التي بقيت تتـأرجـح طـوال صيـرورتهـا بيـن الجمهـوريين والديمقـراطيين .

بـروز ظـاهـرة شعـوبيـة تـرامـب التعصبيـة القـوميــه تنـبيء بعهــد جـديـد ليس امـريكيـا وإنمـا عـالميـا وخصـوصـا فـي أوربــا التي دقـت حكـومـاتهـا نـواقيس خطـر استنســاخ الظـاهـرة الترامبيــة في الشـارع الاوربـي المهيء نفسيـا وفكـريـا لإحتضـانهـا , فـي ظـل تنـامـي شعبيـة الكثيـر مـن الاحـزاب والحـركـات والمنظمـات اليمينيـة المتطـرفــه , التي وجد خطـابهـا العنصـري صــدى عالي له ليس عند شريحة الشباب انما حتى عند كبار السن الذين يؤثرون كثيرا على نتائج الانتخابات لإلتزامهم بالتصـويت أكثر من غيـرهـم من فئات المجتمع العمريه .

الانـقـلابيـه فـي الخطـاب الـترامبــي وإن تبـدو غيـر شـاملــه وتسيـر وفـق ضـوابط ايقـاع البراغمــات المشـروع من جهـه , وبيــن منهجيـة الحفـاظ علـى ايقــاع السياسـات التي تفـرضهـا وجـوبيـات عدم مقـاربـة الخطوط الحمـراء التي ترسمهـا لوبيـات الضغط في داخل اروقـة الكونغـرس الأمريكـي , بمجلسيــه الشيوخ والنـواب , لكنهـا انقلابيه حتميـة ولا يبدو عليهـا استعـراض التكتيــك مثلمـا يحـاول البعض أن يمنـي نفســه في الشـارعين العـربي والاوربـي .

طفـو ظـاهـرة تـرامـب عـلـى السطـح لـم يـأتـي عـن فــراغ أو عـن بطـر وترف سيـاسي بـل جـاء تـرجمـة لمعطيـات فـرضـتهـا حـالـة الـلااستقـرار اقتصـادي وأمنـي ومجتمعـي التــي اخذت تعصف مناطـق النفـوذ والحيويـة فـي العـالـم , وتـؤسس لتحـدي مبـاشـرة علـى اقتصـاديـات الدول المتحكمـة بقـرار هذة الاقتصـاديـات واستقـرارهـا .

محـاولات بعض الأطـراف الأقليميـة والـدوليـة تطـويق الظـاهـرة الـترامبيــة وأجهـاضهـا مـن محتـواهـا الانقـلابـي عبـر بـوابـة لـوبيـات الضغط في داخـل المـؤسسـات التشـريعيـة الأمـريكيــة تبـدو واهـنه وفيهـا مـن الغبـاء الكثيـر ,حـيث مـن اولـويـات سـيـاسات تـرامـب هـي تحـديـد وتحجيـم دور هـذة اللـوبيـات وأفـراغهـا مـن عنـاصـر القـوة التي كـانت تلعب علـى اوراقهـا , فـترامـب لعلـة الرئيس الأمريكـي الوحـيـد الذي يعـرف دهـاليز لوبيات شركات النفط والسلاح والاقتصاد وسماسرتهـا والاوراق التي يلعبون عليهـا , أي بمعنـى اقرب الى العاميـة فهـو ( يعـرف مـن أين يـؤكـل الكتف ) كمـا يقـال , ولا يمكـن لهذة اللوبيـات ثنيـه عـن طموحـاتـه بالتغييـر الجذري في سياسات البيت الأبيض الداخليـة منهـا والخـارجيـة . وبمـا يضـع شعـاره ( to MAKE AMERICA GREAT AGAIN ) علـى سكـة التحقق وملامسـة ارض الواقـع , بدلا من صفحات الفيس بوك وتـويتـر الافتراضيــة التي وجد فيها ترامـب ضـالتـه لتذكيـر الشـارع , إن ترامب المرشح هو ترامب الرئيس المنتخب وسيكون هو ذاتـه الرئيس الفعلـي المستقبلي .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى