السودان يمتهن الخسارة

تندرج زيارة عمر البشير إلى سوريا في إطار لملمة ما خسره السودان باصطفافه مع السعودية في حربها المفروضة على كلٍ من دمشق واليمن وطعنه محور المقاومة ، فعمر البشير كان أداةً طيعةً في يد بن سلمان وهو ما أبرزته آخر زيارة له إلى طهران منذ سنوات حيث وضع لائحة مطالب أراد الحصول عليها من الإيرانيين مما جعل القيادة الإيرانية تغلق الباب بوجهه نتيجة معلوماتها الموثقة أن الرئيس السوداني يستعد لنقل بندقيته من كتف الممانعة إلى كتف التبعية العمياء .

وهو جاء اليوم إلى دمشق خالي الوفاض من وعود إبن سلمان والأثمان التي وعده بها السعوديون جراء مشاركته الفعلية في حرب اليمن التي ذهبت في مهب الإهتزاز السلماني الذي يتقلب حسب المزاجية السياسية لحاكم الرياض وولي عهده .

نقاط التعثر السياسي السوداني كانت بارزةً في الفترة الأخيرة وهي جاءت نتيجة تراكمات على مدى سنواتٍ خمس من الحرب الكونية على سوريا وأكثرها وجعاً للشعب السوداني هي في إرسال أبنائهم إلى اليمن وعودتهم أمواتاً مع وعودٍ ماليةٍ كتعويضاتٍ سُرق أغلبها ولم تصل لمستحقيها نتيجة أعمال سماسرة الحروب والبطالة وشح الموارد السودانية الزراعية والموافقة على سد النهضة الأثيوبي وعدم التنسيق مع المصريين إرضاءً للسعودية الممول الأكبر لإقامة السد .

هذه بعض الجوانب ، أما الجانب الأكثر فشلاً في سياسة عمر البشير هو الموافقة على تقسيم السودان وإعطاء الجنوبيين كل شيء من موارد طبيعية شملت النفط والغاز والحديد دون الحصول على أدني مقومات السيطرة المركزية للخرطوم أو طرح إدارةٍ فيدرالية للمتمردين هناك على غرار علاقة بغداد وكركوك وترك الأراضي السودانية موحدة .

زيارة البشير إلى دمشق لا تحمل رسائل ، بل تبحث عن مكانٍ للسودان المنهك في الإنغماس التبعي للأقوى حفاظاً على ما تبقى من دولةٍ تشارف الإفلاس السياسي والمالي وربما سينقلب الضباط على البشير كما انقلب على غيره وآخرون في المنفى ينتظرون القادم إليهم ولو بعد حين .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى