السودان بين سندان المطالب الشعبية و مطرقة التدخلات الخارجية

ليس من المستغرب أن ينتفض الشعب السوادني على قيادته العسكرية و السياسية، التي قررت و برغبة خليجية أخذ البلاد إلى أماكن تمس بالعمق العروبي للسودان، فالمعروف بأن القوات العسكرية السودانية لا زالت تحت إمرة السعودية تحارب اليمن و اليمنيين و تريق دماءهم، فهذا السبب يُعد أحد أبرز الأسباب التي دعت السودانيين إلى مطالبة القيادة السودانية بوقف التدخل العسكري في اليمن، إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية و ارتفاع أسعار الخبز و العديد من السلع الغذائية خلال فترة قصيرة، كل هذه التفاصيل أثقلت كاهل الشعب السوداني الذي خرج و بشكل سلمي مطالبا بحلول جذرية، في وقت يجلس حكام السودان على أموال طائلة،، الأمر الذي قابلته السلطات السودانية بسخط شديد و قابلته بالنار و الحديد، لترتفع بذلك وتيرة الاحتجاجات و تتسع رقعتها، ليصار في النهاية إلى اسقاط عمر حسن البشير و تولي الحكم مجلس عسكري برئاسة عوض بن عوف، لكن الاحتجاجات المطالبة بتسليم السلطة لحكومة مدنية لم تلق أذان صاغية لدى الحكام الجدد، لتنقلب الأمور على عوض بن عوف و يطاح به، ليجلس مكانه عبد الفتاح البرهان قائدا عسكريا جديدا للسودان، و بهذه الصورة الواضح أن المشهد في السودان يُنذر بتطورات غير واضحة المعالم، إثر استيلاء العسكر على السلطة وسط مطالب شعبية بضرورة تسليم البلاد لسلطة مدنية.

ضمن المشهد السابق، يبدو أن التطورات في السودان تسير على نحو لا يُرضى تطلعات الشعب السوداني، فلا زالت جموع المحتجين أما مقر القيادة العسكرية، مؤكدين أن خلع البشير ووعود المجلس العسكري بتشكيل حكومة مدنية من دون تحديد أي جدول زمني لذلك غير كاف، بالتزامن مع قيام المجلس العسكري باتخاذ اجراءات تؤكد أن التاريخ يُعيد نفسه لجهة السير بالسودان نحو توجهات سياسية لا ترضي هذا الشعب الثائر، فالمجلس العسكري باتت في يديه القرارات المصيرية التي سيكون لها تأثير مباشر على مصير السودان، ومن بين هذه القرارات التي أشعلت الشارع السوداني مجددا، إعلان المجلس العسكري موقفه من مشاركة القوات السودانية في الحرب على اليمن، مؤكداً إبقاء هذه القوات ضمن تحالف السعودية حتى تحقيق أهدافه، و قد أكد هذا الأمر الفريق أول محمد حمدان دقلو، نائب رئيس المجلس، والذي قال: “إننا متمسكون بالتزاماتنا تجاه التحالف، وستبقى قواتنا حتى يحقق التحالف أهدافه”.

عبد الفتاح البرهان لديه علاقات متينة و قوية مع الإمارات العربية المتحدة و السعودية، و للتذكير فإن البرهان كان يشرف على القوات العسكرية السودانية التي تقاتل في اليمن، و عليه لم يعد مستغربا الترحيب السعودي و الإماراتي بتسلم البرهان قيادة السودان لفترة زمنية غير محددة، و بهذا يبقى السودان و وفق الرغبات السعودية و الإماراتية بؤرة تزيد من مشهد الشرق الأوسط توترا، إذا أن البرهان يرى في السعودية و الإمارات سدا يُجنبه صرخات المتظاهرين السودانيين المطالبة برحيله أيضا، و ضمن ذلك ترغب السعودية بتوسيع مناطق نفوذها في شمال إفريقيا، و اتخاذ السودان قاعدة امامية متقدمة للرغبات السعودية و الإماراتية في افريقيا، الأمر الذي يُنذر بأيام قد تكون دموية تطال الشعب السوادني، و الذي حتى الأن لم يستخدم السلاح، و كانت كل مظاهراته سلمية و تطالب بأبسط الحقوق.

الشعب السوداني ثار بعد أن وصلت الأوضاع في السودان إلى نقطة لا يمكن السكوت عنها، و هناك خشية شعبية نت تدخل السعودية و الإمارات في الشؤون الداخلية في السودان، و بهذا سيبقى السودان كما كان قُبيل الإطاحة بالبشير، إضافة إلى خشية شعبية من استمرار الزج بالشباب السوداني في حرب عبيثة تُشن ظلما و عدوانا على الشعب اليمني، خاصة أن هناك الكثير من الروابط الاجتماعية و الثقافية التي تربط السودانيين باليمنين، فاليوم لا يجوز تحويل السودان إلى أداة خليجية، و حرف مطالب الشعب السوداني عن مسارها الصحيح، و لا بد من تسليم السطلة في السودان لحكومة مدنية، تبني سياستها وفق مطالب الشعب السوداني، و غير ذلك فإن التطورات ستسير إلى ما لا يُحمد عُقباه.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى