السعودية وروسيا.. علاقات غير مستقرة ومعرضة للإنهيار

الوقتتميزت العلاقات السعودية الروسية بالتذبذب وعدم الاستقرار طيلة السنوات الماضية بسبب اختلاف البلدين حول الكثير من القضايا لاسيما ما يتعلق بالازمة السورية والاوضاع في اليمن وملف ايران النووي.

ووصلت هذه العلاقات في كثير من الاحيان إلى حد القطيعة خصوصاً بعد التصريحات التي أطلقها عدد من المسؤولين السعوديين والتي هددوا فيها بإتخاذ اجراءات ضد موسكو في حال لم تغير موقفها بشأن سوريا، الأمر الذي ردت عليه روسيا بشدة وحذرت الرياض من تكرار مثل هذه التهديدات.

هذه التقلبات في العلاقة بين الرياض وموسكو جعلت المراقبين يعتقدون بأن هذه العلاقة تفتقد إلى الرؤية الاستراتيجية وتتأثر بشكل سريع وملحوظ بالتغيرات الاقليمية والدولية.

وبعد الزيارة الأخيرة التي قام بها ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان إلى روسيا ولقائه بالرئيس فلاديمير بوتين على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي في مدينة “سان بطرسبورغ” برزت بعض المسائل التي يمكن أن تشير إلى حصول تحول نسبي في هذه العلاقة أملته الظروف السياسية والامنية الحالية المحيطة بالبلدين لاسيما ما يتعلق بالعدوان السعودي على اليمن والازمة في اوكرانيا.

والسؤال المطروح الآن: ما هي الاهداف التي تتوخاها كل من السعودية وروسيا من وراء هذه العلاقات؟

قبل الاجابة عن هذا التساؤل نشير هنا إلى أهم الاتفاقيات التي وقعها الجانبان خلال زيارة وزير الدفاع السعودي الاخيرة إلى روسيا والتي يمكن تلخيصها بما يلي:

  1. الاتفاق على قيام روسيا ببناء 16 محطة ذرية ونووية في السعودية للاغراض السلمية وتوفير الوقود اللازم لتشغيل هذه المحطات.
  2. تزويد السعودية بدبابات روسية من طراز “تي 90” ومنظومة صواريخ دفاعية من طراز “اسكندر 400”.
  3.  رفع مستوى التعاون الاقتصادي بين البلدين إلى 10 مليارات دولار.
  4. الاتفاق على تبادل الزيارات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

وتجدر الاشارة إلى ان أحد اسباب التوتر بين الرياض وموسكو يعود إلى تنافسهما الشديد في مجال تصدير النفط، بالاضافة إلى ان السعودية تعتبر حليفاً استراتيجيا للدول الغربية لاسيما أمريكا وهذا دون ريب يضعف علاقتها مع روسيا التي ينظر اليها الغرب على أنها الند القوي. كما تقوم الرياض بدعم الجماعات المسلحة في الشيشان التي تحاربها روسيا باعتبارها جماعات ارهابية.

على ضوء ما تقدم يمكن تلخيص اهداف العلاقات بين السعودية وروسيا على النحو التالي:

  1. تسعى روسيا للتخفيف من تأثير العقوبات الغربية المفروضة عليها على خلفية ازمتها مع اوكرانيا، وذلك من خلال رفع مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري مع السعودية.
  2. تسعى روسيا من خلال هذه العلاقة إلى لعب دور أكبر في الشرق الاوسط خصوصاً بعد التغييرات السياسية والامنية الكبيرة التي شهدتها المنطقة والتي تسعى أمريكا والدول الغربية الحليفة لها للهيمنة على مقدراتها.
  3. تسعى السعودية من خلال تحسين علاقاتها مع روسيا للتعويض عن خسائرها السياسية بسبب عدوانها المتواصل على اليمن خصوصاً بعد امتناع بعض الدول الحليفة لها عن مواصلة دعمها في هذا العدوان ومن بينها مصر وتركيا وباكستان.
  4. تشعر الرياض بأن العواصم الغربية لم تعد تنظر اليها كشريك استراتيجي في المنطقة لاسيما بعد الفضائح التي تورطت بها جراء تبنيها الفكر السلفي المتطرف الذي يتعارض مع الايديولوجية الغربية الرسمية.

اضافة إلى ما سبق لابد من التأكيد على ان السعودية تسعى أيضاً إلى إقناع موسكو لإتخاذ موقف ينسجم مع توجهاتها بشأن ملف ايران النووي، لأن الرياض تعتقد ان توقيع الاتفاق النووي بين طهران والسداسية الدولية “مجموعة 5+1” من شأنه أن يزيد من قدرة ايران وسعة نفوذها في المنطقة، وهو أمر ترى السعودية انه لا يصب في مصلحتها كونها تنظر إلى طهران على انها المنافس الاكبر لها في المنطقة.

واخيراً لابد من الاشارة إلى جملة من التوقعات التي ذهب إليها الكثير من المراقبين بشأن العلاقة المستقبلية بين روسيا والسعودية منها:

  1. احتفاظ روسيا بعلاقات طيبة مع ايران في مختلف المجالات والاقتصار في علاقتها مع السعودية على الجانب الاقتصادي.
  2. التعاون النووي والتسليحي بين الرياض وموسكو سيتأثر كما في السابق بالإملاءات التي تمارسها الدول الغربية لاسيما أمريكا على السعودية، وبالتالي فإن هذا التعاون لن يشهد تطوراً ملموساً وكبيراً في المستقبل.
  3. سياسة روسيا تجاه سوريا لن تتأثر بعلاقة موسكو مع الرياض ولن تشهد تغييراً ملموساً في المستقبل.
  4. تسعى روسيا للحفاظ على موقفها المعتدل بشأن الأزمة اليمنية، وقد تقوم بإجراءات لتحقيق مكاسب في بعض المجالات دون الحاجة للتصادم مع السعودية.

في الختام ينبغي التأكيد على حقيقة مفادها أن روسيا والدول الغربية تتعامل مع السعودية لتحقيق مصالحها الاقتصادية وهي غير مستعدة للذهاب معها إلى أبعد من ذلك، كما ان هذه الدول ليست مستعدة لكسب ود الرياض على حساب علاقاتها الاستراتيجية مع دول أخرى في المنطقة لا تقل أهمية عن السعودية إن لم تكن أكثر.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى