السعودية تفقد مواقع الهيمنة في مجلس التعاون الخليجي وفقا لتقديرات روسية

فالح الحمراني | عرض هذه الدراسة ياتي في اطار محاولة التعرف على اراء المحللين الاجانب من التطورات في المنطقة، وليس بالضرورة تعكس اراء الكاتب. وهناك مؤشرات عديدة تدلل على ان ساحة الشرق الاوسط ستشهد تطورات على صعيد التكتلات واصفاف القوى الدولية، وظهور قوى واختفاء اخرى. ان المنطقة تتاثر بتقلبات الوضع العالمي. ولكن الاهم هو ان يجد كل بلد والدول مشتركة موقعها وتحدد استراتيجيتها المشتركة للدفاع عن سيادتها ومصالحها واستقلالها.

هذا هو استنتاج التي اشارت له دراسة بالروسية وحسب تقيمها ان هيمنة المملكة على قرارات جامعة الدول العربية قد انتهت ايضا. وان هذه النتائج جاءت بسبب فشل السياسة التي اختطها القيادة السعودية في الفترة الاخيرة. والكلام للدراسة.

وبرهنت على استنتاجها بان الرياض باتت تمثل الاقلية في المجلس وان البحرين هي العضو الوحيد التي تدعم السعودية هناك. واضافت:” ان الكويت والامارات بدأت تنتهج توجهات في السياسة الخارجية لا تتفق مع سياسة ومصالح المملكة ” بينما ” نشبت بين مسقط والرياض منذ زمن بعيد ” خصومة شديدة” حول قضية النزاع اليمني، ولايمكن باي حال من الاحوال ان ننسب قطر الى حلفاء السعودية”. واضافت: ” من هنا نستنتج ان سياسة الرياض الرامية الى فرض هيمنتها في مجلس التعاون الخليجي قد فشلت”.

ومن التحركات الاخرى التي بنت عليها الدراسة استنتاجها هي وجود موشرات على الخلاف بين السعودية ودول المجلس. واشارت بهذا الصدد الى ان الامارات هبت لخلاص مصر اقتصاديا، وقدمت الضمانات اللازمة لحصول القاهرة على شريحة قرض صندوق النقد الدولي. وقالت: ان ابوظبي لم تكن الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي دعمت القاهرة بعد تعكر علاقاتها بالسعودية، بل هناك الكويت ايضا حيث وافقت على تزويدمصر ب 2 مليون نفط خام شهريا، كما انها مستعدة لزيادة حجم مبيعات النفط للقاهرة عند الحاجة.

وقالت ان اتفاقات القاهرة مع الامارات والكويت ومع دول اخرى اظهرت للسعودية انها ليست قوة محورية في العالم، وان هناك بدائل كثيرة عن الدعم المالي السعودي. وكذلك بصورة واضحة ترجيح كفة ايران، حيث تم استقبال وزير الوقود والطاقة المصري بحفاوة بالغة بطهران. واظهرت للقيادة السعودية بان القاهرة حرة في توجهاتها السياسية، ولن تنوي لاحقا تنسيق تحركاتها بعد الان مع الرياض.

وحسب تقدير الدراسة فان الوضع الحالي يكشف عن حدوث انقسام خطير في داخل مجلس التعاون الخليجي. حيث ان دعم الاستقرار في مصر هو احد اولياته. ووفقا لمعطياتها فان مساعدات المجلس الخليجي مختلفة الاشكال لمصر، بلغت خلال السنوات الاخيرة حوالي 30 مليار دولار. واشارت الى ان الامارات اصبحت في الفترة الاخيرة المانح الرئيسي للقاهرة. وان ابوظبي دعمت من دون شك الاطاحة بالاخوان المسلمين، واسقاط الرئيس السابق محمد مرسي ووصول عبد الفتاح السيسي للحكم، وضاعفت دعمها الاقتصادي للقاهرة وقالت ان ابوظبي من دون شك فازت بهذه الجولة في الصراع مع الرياض على بسط النفوذ في مصر. وحسب الدراسة ليس فقط في مصر وانما في مجلس التعاون الخليجي واوسع في جامعة الدول العربية. وقالت : ان اساس انشطة الامارات هذه يعتبر الانزعاج الشديد من تحركات ومواقف ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع محمد بن سلمان على مسار السياسة الخارجية.

وافادت بان دعم الكويت لموقف ابو ظبي يشهد على ان مستوى الانزعاج والاستياء يتحول الى موقف عام في مجلس التعاون الخليجي. واضافت ” ينبغي تقييم تحركات الامارات والكويت على انها بمثابة اشارة واضحة ودقيقة على ان مجلس التعاون الخليجي لن يغيرمن سياسته المتجهة نحو دعم القاهرة، وان هذا بالطبع يشكل تحدي خطير للرياض، التي لا تؤيد موقفها سوى المنامة.

ونوهت الدراسة ايضا الى التغيرات في السعودية على صعيد عقود الاسلحة، مشيرة بذلك الى اقالة وزير مالية المملكة ابراهيم العساف في نهاية اكتوبر الماضي وتعيين محمد الجدعان مكانه. وافادت بان اقالة العساف اثار القلق في دوائر كبار رجال الاعمال المرتبطين بالتعاون مع المملكة في مجال المجمع الصناعي العسكري، لان الوزير المقال كان مرتبطا بكافة العقود في المجال العسكري مع الغرب ولديه معطيات واسعة في هذا المجال.

واعتبرت اقالة العساف بانها الاخيرة في مجال ازاحة الحرس القديم من المدراء وتغيرهم بفريق جديد موالي تماما بالدرجة الاولى لولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان، فضلا عن اعادة بناء نموذج ابرام العقود مع منتجي الاسلحة لاسيما من فرنسا وتحجيم الاستيراد منها بسبب ان سياستها تجاه الشرق الاوسط لم تتفق مع رؤية الرياض، علاوة على اعادت المملكة في ظل الصعوبات الاقتصادية في كافة العقود في مجال الدفاع من زاوية النفقات العسكرية.كما اشير في الدراسة.

الحوار المتمدن

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى