السعودية.. اللحم الحي وسخونة النار

يصب الإعلام العالمي والعربي إهتمامه بالعدوان الحاصل في اليمن، تخرج مظاهرات في صنعاء تمنح عبد الملك الحوثي الشرعية والتأييد للقيام بالرد على ما تقوم به طائرات الحلف التي تستهدف منشآت ومراكز الدولة بهدف إسقاطها وتدمير الجيش اليمني، الذي بات يشكل للسعودية والولايات المتحدة ذعراً كبيراً.

تطلب الولايات المتحدة الأمريكية من السعودية توضيحاً حول عجز مجموعات تنظيم القاعدة في جنوب اليمن عن منع تقدم الجيش اليمني وقوات أنصار الله، هذه المجموعات التي عجز الجيش الأميريكي بكل إمكانياته عن محاربتها في اليمن سابقاً يستطيع الجيش اليمني وأنصار الله دحرها من مناطق نفوذها اليوم؟

وكأن اللعبة السورية كانت النموذج الذي يجري اليوم في المنطقة عامةً، يقول عبدالله بن محمد في كتاب “المذكرة الإستراتيجية” ان العالم العربي سيكون في المستقبل أشبه بلبنان أو صومال كبير، هذا الكتاب الذي خرج إلى العلن في عام 2011 تنبأ بمجريات المسمى “الربيع العربي” حيث شرح امكانية فرصة إنشاء “الدولة الإسلامية” واختيار سوريا لكونها محط أنظار العالم ووسائل الإعلام، واختيار اليمن ضمن نظرية الذراعين، والعمل على جبهتين لتشكيل ضغط لإنشاء “الدولة الإسلامية”. كسر أنصار الله نظرية الذراعين وسيطروا على صنعاء وعدن وباتوا على مشارف السعودية التي تعول على دخول اليمن عبر قوات باكستانية – مصرية دون أن تقاتل بـ”اللحم الحي” السعودي، الأمر الذي يرفضه عدد كبير من السياسيين الباكستانيين الذين خرجوا إلى العلن ليوضحوا الإتفاقية التي تنص أنه “في حال تعرض المملكة السعودية لهجوم تقوم القوات الباكستانية بالدفاع وليس الهجوم”.

يعتبر البلاط الملكي السعودي أنّ هذه الإيام السوداء التي يظهر فيها معدن الأصدقاء وقيمة المال الذي تنفقه على حلفائها، فتشهد الساحة السياسية الباكستانية صراعاً حول رفض دخول قوات باكستانية إلى اليمن، أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد كانت أول الخاذلين للسعودية، حين رفضت مشاركة قواتها في العدوان المعلن على اليمن، واكتفت بتأدية العمل عبر تسليم السعوديين الإحداثيات، ما اضطر السعودية للتدخل المباشر.

تقول بعض مراكز الأبحاث الأمريكية إنّ السعودية أخطأت في هجومها المباشر على اليمن، فهي تخلت عن حربها الناعمة (عبر دعمها جماعات مسلحة) واختارت التدخل المباشر في اليمن بعد فشل تلك المجموعات المؤيدة لهادي في مجابهة الحوثيين. سخرت الولايات المتحدة من فكرة “المزيد من دعم مجموعات مسلحة” فالتجربة خير برهان فما نراه في سوريا خير دليل على فشل الخطة، لم يبقَ امام السعودية سوى أمرين إما الهجوم البري وهو الأكثر ترجيحاً، أو الذهاب لحوار تتقاسم فيه الأطراف في اليمن الحكم، وسيكون لأنصار الله حصة وازنة ومقررة في اليمن وهو ما تعتبره السعودية خسارة فادحة لساحةٍ اعتادت نهبها والسيطرة عليها ومصادرة قرارها.

استطاعت السعودية خلال شنها العدوان على اليمن حشد أكبر عدد من الأصدقاء والمؤيدين، واستطاعت اظهار صورتها المدافعة عن الإسلام والمسلمين، ومن بين الأصوات غير المسموعة والمؤيدة لحملتها هو “صوت المسلمين” خلال القمة العربية الأخيرة في شرم الشيخ، حيث اعتبر المتحدث بإسم الأزهر ان ما تقوم به السعودية أمرٌ عظيم، خصوصاً أنها “أعادت العرب الى قلب رجلٍ واحد” بينما اعتبرت باكستان أنه “يجب خدمة السعودية والدفاع عنها جراء اي اعتداء على الحرمين وهو واجب كل مسلم”، في الوقت الذي تشهد فيه بنغلادش حرباً ضروسًا ضد المسلمين من قبل البوذيين الموالين للهند، ضمن عملية تصفية تقوم بها أجهزة الدولة هناك، دون أن يحرك أحد ساكناً.

العدو الإسرائيلي الفرح بـ”إنجازات” السعودية في اليمن مطمئن بسبب توقف دعم حركات المقاومة في فلسطين خصوصاً بعد إغلاق خط السودان وإبعاد الاخوان المسلمين عن الحكم في مصر واندماجها في حروب اليمن وسوريا، والتفاهم الحاصل بين تركيا والسعودية والإنقاسم في الإردن، فالسعودية الحازمة تطمئن حليفتها “إسرائيل” بمحاربة الحوثيين لمنعهم من السيطرة على معبر باب المندب بفرض حصار بحري مع مصر، ودخول المغرب البعيد عن ساحة الصراع يشكل تساؤلاً كبيراً، لكن يقول محلل سياسي “هي تدخل ضمن حرب المعابر البحرية خصوصاً بأنها المشرف مع اسبانيا على مضيق جبل طارق”

نوح عواضة | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى