الروس يغنون في إدلب “للصبر حدود”

في ريفي إدلب وحماة تجمهرت الحور العين شامتات بـ “مجاهدين” لن يحجزوا مكاناً إلا في سقر، فلا عسل ولا لبن بل أشلاء ودماء ونداءات استغاثة، وعاصفة أخبار كاذبة وتغريدات في محاولة لرفع المعنويات، هناك في الشمال يعلو هدير الطائرات على أصوات اصطكاك الأسنان وارتعاش العظام.

الروسي مخضرم في حروب التفاوض لما يتمتع به من براغماتية وصبر وبرودة، اعتمد سياسة النفس الطويلة مع التركي فيما يخص الشمال السوري وتحديداً إدلب ، وعلى الرغم من استمرار التنسيق العالي بين أنقرة وموسكو إلا أن صبر ذلك الروسي قد بدأ بالنفاذ وفق رأي عدد من المراقبين.

تزداد السخونة في العروق السيبيرية الروسية في إدلب لتذهب كل تلك البرودة المعروفة، ولم يبق للروس سوى أن يرددوا أغنية السيدة أم كلثوم “للصبر حدود” بلغتهم السوفيتية .

الموقف الروسي الأخير عبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين الذي أكد فيه أنه لا يمكن لبلاده التسامح للأبد مع وجود جيب للإرهابيين في الأراضي السورية، حيث عدد الإرهابيين في إدلب للأسف كبير، وهم من يهيمن في هذه المنطقة، متعهداً بتدمير مواقع إطلاق الهجمات على قاعدة حميميم.

لقد طالب المسؤول الروسي الجميع أن يؤكدوا بالكلام وبالأعمال الالتزام بسيادة سوريا ووحدة أراضيها، خاتماً كلامه بالقول أن إدلب هي أرض سورية في نهاية المطاف.

كلام فيرشينين كان موجهاً لتركيا، حيث طالبها الالتزام بمبدأ وحدة سوريا بالأفعال لا بترداد كلام لا تراه موسكو على أرض الواقع من قبل سياسات وممارسات أنقرة وفق رأيهم.

يأتي هذا التصريح بعد فشل هدنة الـ 72 ساعة في إدلب بعد خرق جبهة النصرة لها، بناءً على ذلك قد يُفهم الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مع نظيره الروسي سيرغي شويغو، حيث تباحث الرجلان حول هدنة إدلب وخفض التصعيد، لا سيما وأن الروس باتوا غاضبين مما يجري في تلك المنطقة من خرق للهدن بشكل متتالي خلال الفترات السابقة، فضلاً عن قيام المسلحين باستهداف قاعدة حميميم الروسية في مدينة جبلة الساحلية.

لا شك بأن هناك اتفاقاً بين الروس والسوريين منذ فترة على شن العملية العسكرية التي بدأت منذ أيام على ريفي حماة و إدلب، هناك مهلة وضعها الروس في حال لم ينجح الأتراك بالتزاماتهم، ليعود الروس إلى التأكيد بأن إدلب سورية وعنى ذلك أنه يحق للجيش السوري في نهاية المطاف الزحف نحوها لتحريرها في حال فشلت استراتيجية الهدن المؤقتة ريثما يتم التوصل لحل تفاوضي سياسي قريب بين أنقرة وموسكو.

هل قامت موسكو بمنح الفرصة الأخيرة لأنقرة كي تثبت تأثيرها على الجماعات المسلحة والحفاظ على الهدنة؟ إن استمر المسلحون بخرق الهدن ماذا يمكن أن يفعل الروسي بالتنسيق مع الجيش السوري؟ وهل تملك انقرة أن تواجه الغضب الروسي بسبب إدلب، أو أن تغامر تركيا بعلاقاتها التي تطورت كثيراً مع روسيا فقط لأجل إدلب؟

هل ستحرج موسكو أنقرة من خلال فرض أمر واقع بالتنسيق مع الجيش العربي السوري في إكمال ما بدأ من عملية عسكرية، لا سيما وأن الجيش السوري وصل إلى الريف الادلبي من البوابة الجنوبية، وموسكو تعلم بأن الأتراك يحاولون وضع ثقلهم لإنقاذ الميليشيات الإرهابية من خسارة المزيد من الأراضي وبالتالي قلب ميزان القوى مجدداً، لتجد تركيا نفسها أمام واقع ميداني محرج.

بواسطة
علي مخلوف
المصدر
آسيا
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى