الخطوات الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة تتعثر بالانتصار السوري

خاص الوكالة العربية للأخبار | بمرور السنوات الكارثية على المنطقة، خاصة سوريا واليمن، اصبح جلياً ان اللعبة الأمريكية تتخذ عدة توجهات سياسية وعسكرية، اخذة بعين الاعتبار المصلحة الاسرائيلية في الشرق الأوسط، توسع ملحوظ للعلاقات الدبلوماسية لبعض البدان العربية مع اسرائيل، لتدخل عليها الاخيرة بعلاقات دبلوماسية بطابع عسكري، فضرورة المرحلة التي تمر بها الدول العربية والاقليمية، تُحتم على بعضهم و تحت ذريعة حماية دولهم، إقامة علاقات مع الكيان الاسرائيلي، سواء السياسية المعلنة او العسكرية المخفية.

اسرائيل باتت نتيجة تعاظم قوة محور المقاومة بين فكي رباعي القوة، المتمثل بإيران وسوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، لتغدو في اضعف حالتها ليس عسكريا، فهي من الذين يصدرون الاسلحة للغرب والشرق، ولكن بحكم موقعها بين دول تعد محوراً للمقاومة، وقد خاضت معهم حروبا في 1973 حرب تشرين التحريرية السورية، و عامي 2000 و 2006 في لبنان، لتدرك معنى هذا المحور المقاوم عسكريا، لان ما يهمها هو الذي يحدث على الأرض في المعركة من نتائج بعيدة المدى، فما كان من الولايات المتحدة إلا تدبير المؤامرات وحبّك الخطط لتأمين وجود هذا الكيان في المنطقة، والسبل المتاحة جاءت تحت شعارات الفوضى الخلاقة و الامن والسلام الدوليين و الربيع العربي الشرق الاوسط الجديد، ولا ننسى العولمة بمفاهيمها التي تناسبها، حيث أن إسرائيل تسعى جادة لجعل الشرق الأوسط لحسابها الخاص، و بمساعدة أمريكية تبدأ بالسياسية مروراً باستخدام القوة العسكرية، وصولا إلى الاستثمار في الإرهاب لتدمير دول المنطقة من الداخل.

بدأت خيوط اللعبة الأمريكية – الإسرائيلية منذ احتلال العراق، وتقسيم السودان واعمال الفوضى في مصر، وتدمير ليبيا واستغلال نفطها وثرواتها، لتصل الى سوريا واليمن، و بكل تأكيد فإن دائرة المخططات الأمريكية و الإسرائيلية ستتسع إذا لم تدرك الدول العربية حقيقة ما يجري في الساحة الدولية والاقليمية، حيث أن الدمار الشامل الذي احدثته السياسة الصهيو امريكية المتخفية تحت عباءة الديمقراطية وحقوق الانسان وحتى تحت مسماها الدول العظمى.

ندرك جيداً تاريخ الامم الغربية الحافل بالاستعمار بكل أوجهه، وندرك جيداً ان ما يحدث في منطقتنا هو من تخطيط وتنفيذ رؤساء الامبريالية الاستعمارية، مستغلين من ضاعوا في وعود الربيع العربي والعيش الرغيد، لتتمكن من دخول تحصينات سوريا المنيعة، مدركة انها لو استطاعت الدخول تحت هذه المسميات لكن خروجها حتمي.

دول اساسية وفرعية من تدخلت في حروب سوريا واليمن، لتُشهد لنا الساحة السياسية على إصطفافات بين قوى محور المقاومة، و قوى حلفاء واشنطن، لتكون النتيجة بروز سياسي وعسكري رفع هذه الدول إلى الساحة السياسية، باعتبارهم فاعلين إما ايجاباً او سلباً، لكن في المقابل تضاربت المصالح على مختلف انواعها السياسية الاقتصادية العسكرية وحتى الثقافية والاجتماعية، وان كانت ستأتي حُكما في حال نجاح المصالح السابقة.

ضمن هذه المعطيات، امريكا اخذت على عاتقها تأمين اسرائيل، رغم احتدام الوضع في سوريا وتبعاته التي مازالت تتوالد حتى هذه اللحظة في كثير من المواقف او التحركات الشعبية، فـ صفقة القرن لا بد من تنفيذها، لكن اعلان بدء سيرها لم يعلن بعد، ولكنهم ماضون فيها بـ بطئ شديد لحين وجوب التنفيذ، و تماشياً مع المستجدات التي ستُنتجها نتائج الميدان السوري، و ما سيتبعه من رسم لخرائط المنطقة بالكامل.

انتصارات الجيش السوري والقيادة السورية، جعل صعوبة التنفيذ كبيرة، فكان لابد من الالتفاف والعودة الى العراق، فـ مسالة التواجد الامريكي الشرعي لهم “كما يدعون” يُسهل عليهم عملهم بلا اعتراض اممي و دولي، ليكملوا انعاش ادواتهم الارهابية بعد ان ازهقوا في سوريا، حيث أن الخوف من تعاظم محور المقاومة ما يزال موجودا، وهو ما تخشاه اسرائيل، لتتحرك امريكا بشكل تدعي المنهجية والسياسات الدولية المرموقة في تعاملاتها، حتى في الحرب، مع العلم ان لا صحة لما تدعيه والوقائع على الارض السورية تشهد، والارض اليمنية تشهد، و ما بينهما من انتهاكات بحق البلدين.

في جانب أخر، حصار اقتصادي وعسكري تفرضه الولايات المتحدة على روسيا و سوريا وإيران و الصين و الهند و فنزويلا، وحتى تركيا، لمخالفتها في بعض القرارات السياسية، هي ذرائع ترامب تأتي من أجل إرهاق اعدائه، لتنفيذ الحلم الاسرائيلي، المتمثل في بنود صفقة القرن، و التي لم تعد خافية على احد سوى من لا يريدون ان يعوا ان فلسطين تُسلب كل يوم، وان العرب يساعدون في سلبها بسكوتهم وخنوعهم.

ختاما، سوريا ستنتصر، و بانتصارها سيعلم القاصي والداني ان القضية مستمرة، وان الجولان وفلسطين مازالوا في العين السورية، لتبدأ حكاية مقاومة جديدة تنتفض على الخطط الامريكية و الإسرائيلية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى