الحشد الروسي في سوريا سيغير موازين القوى في الشرق الأوسط ويقضي على دور سلاح الجو الإسرائيلي تماما

يعبر محللون إسرائيليون عن اعتقادهم بأن التدخل العسكري الروسي المتزايد في سوريا، يزيد من فرص التنسيق بين القوات الروسية والقوى الموالية لنظام بشار الأسد، وعلى رأسها حزب الله، والقوات الشيعية التي تعمل تحت قيادة فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني.

ويضيف المراقبون أن هذا التدخل سيضع، في الوقت نفسه، عراقيل عديدة أمام إمكانية قيام سلاح الجو الإسرائيلي بتكرار الغارات التي قام بها في الشهور الأخيرة، بشكل متفرق، مستهدفا شخصيات تابعة لحزب الله والحرس الثوري، أو شحنات أسلحة في طريقها إلى حزب الله في لبنان، كما تقول.

ويتسبب نصب نظم دفاعية روسية في سوريا في تحجيم دور سلاح الجو الإسرائيلي تماما، ومنعه من تنفيذ غارات مثل تلك التي شنها منذ مطلع العام، وبالتالي يمنح حزب الله والحرس الثوري الإيراني غطاءا، ويعزز وضعهما في الساحة السورية وخارجها، حيث ستفكر إسرائيل كثيرا قبل إقدامها على خطوة من شأنها أن تشعل مواجهة مباشرة مع القوات الروسية.

وتتحفظ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشكل كامل على الحديث عن العلاقات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي والروسي، ولكنها لم تخف أن الخطوات الروسية في سوريا تمت بالتنسيق بين الجانبين، وأن الحكومة الإسرائيلية على علم بجميع التطورات والتفاصيل.

وبحسب تقارير، طلب الجانب الروسي من إسرائيل والسعودية ودول أخرى في المنطقة وعلى رأسها تركيا، التنسيق بشكل مشترك بشأن تحليق المقاتلات وطائرات النقل الروسية في المنطقة، وفي المجال الجوي لهذه الدول.

كما تتحدث تقارير عن اتفاق موسكو وواشنطن على إخلاء بطارية صواريخ باتريوت التابعة للناتو، والمنصوبة في تركيا، وهو ما حدث تدريجيا طوال الشهر الماضي، بحيث يتم تجنب إمكانية تعرض طائرات سلاح الجو الروسي لصواريخ هذه البطارية خلال اقترابها من المجال الجوي السوري.

ويفيد المحللون الإسرائيليون بأن التواجد الروسي في سوريا سيغير موازين القوى في الشرق الأوسط، وأن إسرائيل لا يمكنها معارضة الخطوات الروسية في المنطقة سوى عبر الرسائل الدبلوماسية أو عبر إقناع الولايات المتحدة الأمريكية بأن تقوم هي بهذا الدور.

ويشير المحللون إلى أن العلاقات الإسرائيلية – الأمريكية المتوترة، تلقي بظلالها على قدرة إسرائيل على ممارسة ضغوط على واشنطن بشأن أي مخاوف مستقبلية من الدور الروسي، وبالتالي، من المحتمل أن تتعامل الحكومة الإسرائيلية منفردة مع تداعيات التواجد الروسي بمعزل عن واشنطن، والتي لم تتدخل حتى الآن بالقدر الكاف.

ويذهب المحللون إلى أن صفقات السلاح الروسية التي وقع عليها نظام سوريا في السنوات الأخيرة، والديون السورية المتراكمة لصالح موسكو، والتي تبلغ مليارات الدولارات، فضلا عن موطئ القدم الروسي في الشرق الأوسط، والذي توفره سوريا لموسكو منذ زمن، دفعت الأخيرة إلى السعي للحفاظ على وجود الرئيس الأسد في السلطة، وعلى وجودها في المنطقة.

وطبقا للمحللين، بدأت وتيرة التدخل الروسي في سوريا في الصعود، في أعقاب التقديرات بأن حزب الله والقوى الموالية لإيران، والتي تعمل ضد المعارضة السورية، عاجزة عن مواجهة التحديات التي يفرضها تنظيم “داعش”، الذي إحتل قرابة نصف مساحة الأراضي السورية، مهددا التواجد الروسي في طرطوس واللاذقية، فضلا عن اقترابه من دمشق.

وينقل موقع (واللا) الإسرائيلي عن محللين قولهم، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان قد تلقى إفادات من أجهزته الاستخباراتية، تفيد بضرورة تعزيز محور إيران – سوريا – حزب الله، عبر قوات عسكرية روسية كبرى، وأنه أدرك أن هذا الدعم ينبغي أن يشمل السلاح والذخائر والمستشارين العسكريين، فضلا عن القوات العسكرية على الأرض، وكذلك الغطاء الجوي والبحري.

ويلفت الموقع إلى أن ثمة بُعد آخر يرتبط بالتدخل الروسي المتزايد في سوريا، يتعلق بالعناصر الشيشانية المقاتلة التي انضمت لتنظيم داعش، وأعلنت الولاء له، وإعلان هذه العناصر عزمها تنفيذ عمليات ضد أهداف روسية، سواء داخل روسيا أو خارجها، وضرب مصالح موسكو في المنطقة، وبخاصة في سوريا.

وحين كان العالم منشغلا بالتوصل إلى إتفاق نووي مع إيران، كانت روسيا تجهز خطوات التدخل في سوريا بشكل مسبق، إلى أن تم التوقيع على الإتفاق في تموز، وتوجه قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني إلى موسكو، حيث تم التنسيق ووضع الملامح الأخيرة لبدء إرسال قوات روسية كبرى إلى سوريا، لا سيما وأن الجيش الروسي حتما هو من سيتولى قيادة العمليات على الأرض، ولن يضع قواته تحت قيادة أخرى، الأمر الذي كان يتطلب زيارة تنسيقية من هذا النوع.

ويعتقد مراقبون أن التواجد الروسي في سوريا يحمل رسائل أبعد من ذلك بكثير لجميع دول المنطقة، وبخاصة تلك الدول المحبطة من الدور الأمريكي المتردد بشأن الحرب ضد تنظيم داعش، ويبث رسالة بأن الدور الروسي في هذه الحرب أكثر فاعلية من الدور الأمريكي، ما يعني ترسيخ أقدام روسيا عسكريا في المنطقة، وتعميق علاقاتها مع أصدقاء الولايات المتحدة الذين تسببت سياساتها في ميلهم إلى موسكو.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى