الحرب في سورية تدخل منعطفاً جديداً

العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذها الجيش السوري في درعا وريف دمشق والقصير وحلب ووادي الضيف في إدلب تحمل على استنتاج أولي بأنه بدأ يستعيد المبادرة على الأرض..

استفاد الجيش السوري في منطقة وادي الضيف الاستراتيجية في ريف إدلب من تفكك المعارضة وانسحاب لواء “شهداء سورية” وأجزاء من “صقور الشام” و”أحرار الشام” نحو الرقة، وقامت القوات المحاصرة في معسكري وادي الضيف والحامدية بعملية التفافية عبر قرية “صهيان” وفاجأت المسلحين في بابولين وقتلت 21 منهم.

مصدر في المعارضة السورية قال لـ “الميادين” إن خمسين مقاتلاً فقد الاتصال بهم ولم يعرف مصيرهم.

 

أيضاً يشن الجيش هجمات على قرى “حيش” و “كفر بيسين” في الطريق إلى معرة النعمان لتأمين قوافل الإمداد إلى معسكراته وتثبيت سيطرته على الطرقات الدولية..

 

موضعياً تعيد المعركة خلط الأوراق في ريف إدلب، التي كانت قد وضعت في سلة المعارضة منذ أشهر، فالجيش السوري بات يشرف على هضبتين تطلين على الطريق الاستراتيجي “حلب – دمشق” بالقرب من جنوب معرة النعمان ويسيطر بالرماية على هذه المنطقة من جنوب المعرة حتى خان شيخون.

 

وإذا ما استمر تدفق التعزيزات العسكرية نحو مواقع الجيش في المنطقة واستبدال الوحدات المقاتلة، سيؤدي ذلك إلى فتح الطريق باتجاه سراقب، وبعد أن كان محاصراً أضحى الجيش قادراً على محاصرة وحدات المعارضة الموجودة في المنطقة…

 

أما في الشمال الحلبي فقد أتاحت استعادة تلة “عزيزة” الاستراتيجية في جنوب شرق حلب وضع الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة تحت نيران الجيش السوري، التلة نفسها تتعرض لهجمات لاستعادتها، لكن الجيش السوري يحاول الاستفادة من إشرافها على هذه المنطقة لبدء عمليات قصف ومحاولة قطع طرق الإمداد في حيي المرجة والشيخ سعيد واستهداف تجمعات لواء التوحيد والنصرة في المنطقة..

 

عنصران مستجدان أتاحا الإنعطافة في ميزان القوى الذي يحتاج للمزيد من الوقت من أجل الثبات على الارض هما، استيعاب الجيش السوري الضربات الأولى التي تلقاها خلال عام ونصف من القتال، من حرب عصابات لم يعهدها واكتسابه خبرات في هذا الميدان، وأيضاً إعادة هيكلة وتوزيع في قيادات المناطق العسكرية السورية وظهور قوات الدفاع الوطني بشكل بنيوي واضح ومنظم لتسد ثغرة كبيرة في الإمساك بالأرض بعد استعادتها من المعارضة المسلحة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى