الحرب الناعمة ؛ “كذبة مضايا” غيض من فيض

الوقتكذبة مضايا ليست يتيمة، نعم فهي واحدة من محاولات كثيرة حاول المحور المعادي للمقاومة و سوريا تسويقها خلال الحرب الدائرة منذ اربع سنوات و نيف على سوريا، لا بل أكثر من ذلك هي جزء من حملة التضليل و التشويه التي اعتمدها هذا المحور ضد خط الممانعة منذ عقود من ايران لفنزويلا و كوبا و لبنان و فلسطين و غيرها الكثير..

ادعاءات الكيماوي السوري تجربة فاشلة

كلنا نتذكر تلك الحملة الواسعة التي شنها العالم الغربي و العربي الداعم لما يسمى بالمعارضة السورية على نظام الرئيس الأسد في موضوع استعمال الاسلحة الكيميائية ضد المسلحين و التي على اثرها حاول بعض العرب جذب القوة الغربية للتدخل ضد الجيش العربي السوري ، و لكن وعي الحكومة السورية و حلفائها حال دون ذلك و دحض كل تلك المحاولات و حجّمها بتسليم المخزون الكيماوي للوكالة الدولية و السماح لها بالقيام بحملات تفتيش دورية، هذا ما لقن وسائل الاعلام و الدول صاحبة الحملة درساً بأن حبل الكذب قصير… و لكن من” شب على الشيء شاب عليه” و توالت المحاولات.

البراميل المتفجرة وقصف المدنيين

ربما من أكثر الجمل التي نسمعها في النشرات الاخبارية و اللقاءات الصحفية و الحوارات السياسة و المؤتمرات عند المحور الآخر هي أن النظام يقصف شعبه بالبراميل المتفجرة، نعم فلا دخان بدون نار، فصحيح أن النظام يقصف بطائراته ما تسمونه بصيغتكم التضخيمية البراميل المتفجرة “القنابل” و نعم يقصف الاحياء السكنية، و “لكن” يقصف بها الارهابين و المسلحين من اعداء الدولة المحتميين و القاطنيين بهذه الاحياء فالنظام والمقاومة و رغم وطأة الارهاب العنيف التي تعرضوا لها طالما انسحب وتمهل بهجمات أو الغاها و طالما سقط له شهداء من أجل أن لا يتحمل سقوط قطرة دم بريئة من المدنيين فمن منا لا يعرف محاولات المقاومة لاستهداف كثير من العملاء الاسرائليين و منهم “عقل” و تأخيرها لمنع سقوط ابرياء و الشواهد على أخلقيات هذا المحور في المواجهات العسكرية كثيرة و معروفة نحنا بغنى عن تعدادها.

ادعاءاته ضد الحشد الشعبي

لم تنحصر حملة هذا المحور على سوريا كما ذكرنا فدائماً ما كانت تطال دولاً ممانعة كايران و العراق و غيرهما، و في اطار هذه الحملة استحسنتُ أن اذكر حملة التشويه و التضليل التي طالت ابناء العراق من المحاربين للارهاب من ما عرف بالحشد الشعبي الذي تشكل بعد دعوة المرجعية لمحاربة الارهاب ،و هنا نأسف القول أن أصحاب هذه الادعاءات لم نشهدهم يوماً يشنون حملات عنيفة على العدو الصهيوني أو داعش مثلاً فدائماً ما نشم رائحة التقليل من فظائع الاخيرين أو التجميل المبطن لمجازرهم، كما لم نرى جهد هذه الحملات في دعم القضية الفلسطينية و مقاومتها يوماً للأسف، و بالعودة للحشد الشعبي نعرف جيداً نزاهته فالتضحيات و الانجازات الكبيرة التي حققها و لا يزال نسفت الادعاءات التي حاولت النيل منه.

في التهيئة و التحضير لحملة مضايا

لم يُقدم المحور الداعم للمجموعات المسلحة على حملته الممنهجة ضد سوريا و المقاومة و حلفائهما هذه المرة عشوائياً كالسابق فيبدو أنه بدأ يتمرس فنون الكذب اذ حاول تهيئة الأرضية جيداً ، فكما نعرف ليس بالوقت البعيد قام هذا المحور بحجب قناة الميادين الاخبارية بادعاءات واهية عن قمر عرب سات ، و بعدها بمدة حجبت قناة المنار أيضاً و آخرها كان بحجب موقع قناة المنار عن الانترنت في دولها و غيرها من الإجراءات بحق وسائل اعلامية و مصادر و أشخاص مهدت و كان ممنهجة لتغطية أفعال هذا المحور و اكاذيبه.

أُم الحملات التضليلیة “مضايا” تسقط أيضاً

منذ يومين ويشهد العالم ضجيجاً كبيرا إثر ادعاءات كاذبة لتشويه صورة الدولة السورية و المقاومة، فحاولت وسائل اعلام غربية وعربية نشر صور مفبركة حول الازمة الانسانية في بلدة مضايا على حد وصفهم و لكن ببحث بسيط تبين أن معظم تلك الصور و التسجيلات تم عرضها في اوقات سابقة في أماكن مختلفة من العالم ، و في تقارير مختلفة أعدتها وسائل اعلامية عدة منها قناة المنار فنّدت فيها الفبركات و الادعاءات الواهية لحملة الاعلام الأصفر حول مضايا، اذ تبين و ببساطة أنه لا يتحمل مسؤولية ما يجري في البلدة سوى الجماعات المسلحة، و الحقيقة أتت على لسان المتحدث بإسم الصليب الاحمر السوري و المؤسسات الاممية التي شككت بهذه الادعاءات ،اذ تبين ان الدولة السورية منذ ثلاثة شهور ادخلت المساعدات الغذائية الى هذه البلدة التي يجب أن تكفيهم لأشهر قادمة ، لكن و بحسب المصادر قام المسلحون بحجز المساعدات في مخازن خاصة لهم و قاموا ببيعها بأسعار خيالية لسكان البلدة البالغ عددهم 23 الف نسمة. و يجدر الذكر أن المسلحون استخدموا مضايا كمركز لشن العمليات ضد الجيش السوري و المقاومة في الزبداني و اتخذوا من سكان مضايا دروعاً بشرية و ورقة سياسية يستغلونها بهدف تغيير مسار المعركة.

بين الأهداف و التوقيت

منذ أيام عدة و قبل الحملة الزائفة حول مضايا شهد العالم بأسره حملة اعلامية و مواقف رسمية و ضجيج في وسائل التوصل الاجتماعي اضافة لمظاهرات خرجت و لا تزال في مختلف انحاء العالم كلها صوبت الاهتمام على الوضع الانساني و حقوق الانسان في السعودية بعد جريمة اغتيال ” الشيخ النمر” والجرائم بحق اليمنيين المتكررة هذا ما دفع المحور المستهدف من فعل كل ما يستطيع لصرف النظر عن المسألة بدءاً بتحويل الأمر الى مسألة تدخل ايراني بالشؤون السعودية تارة أو حادثة الهجوم على السفارة السعودية طوراً و في قراءة و مرور بسيط للحملة الاعلامية و وسائل الاعلام التي حملت شعار حصار مضايا يمكن أن نستنتج أن كل هذا العهر الاعلامي يأتي في اطار صرف النظر عن اخفاقات هذا المحور المتتالية داخلياً و خارجياً و محاولة لاستعمال استراتيجية الهجوم خير وسيلة للدفاع بإعتبار أن الهجوم على المقاومة وتجريدها من ثوب القداسة و الأخلاق “بحسب اعتقادهم” قد يصرف النظر عن الاجرام السعودي وأفعاله و لكن لهذه الاستراتيجية أهلها و أصولها اذ يبدو أن هذه الحملة ستضيف نقطة سوداء في قلب هذا المحور و اعلامه الأصفربعد تبيان زيف الادعاءات المفبركة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى