الحرب القادمة …

أصبح من البديهي والمعلوم عند اي فرد متابع للسياسة الاميركية وللاحداث التاريخية والآنية بأن قرار دخول الولايات المتحدة الاميركية بالحروب الكبرى لا يحصل بمحض الصُدف ولا يكون وليد لحظته ، بل يأتي نتيجة تراكمات ودراسات علمية وجغرافية واقتصادية وسياسية ومجهودات استخباراتية تستغرق احياناً لسنوات طويلة ، وواهم الى درجة الثمالة من يظن للحظة بأن أميركا دخلت الحرب العالمية الاولى بسبب رسالة تسيمرمان الشهيرة والمرسلة من وزارة الخارجية الالمانية عبر سفارتها الى حكومة المكسيك والتي تحضها فيها على مهاجمة الاراضي الاميركية ، أو بسبب تدمير الجيش الالماني لسفينة لوزيتانيا الاميركية بعدما عبرت منطقة الحظر البحري التي اعلنت عنها الدويتشي ماريني ( البحرية الالمانية ) قرب شواطيء غوتلاند . لأن الحقائق التاريخية اثبتت بأن رسالة تسيمرمان الشهيرة كانت من تدبير الصهاينة بالتعاون مع المخابرات البريطانية والاميركية ، وبأن تدمير سفينة لوزيتانيا لم يحصل بسبب قصف البحرية الالمانية وإنما بسبب لغم بحري وضعته اجهزة استخبارات اميركية وبريطانية ليُتخذ منه ذريعة تقنع الشعب الاميركي بضرورة دخول الحرب .

وكذلك الامر يُعتبر واهم من يعتقد للحظة بأن سبب دخول اميركا في الحرب الكونية الثانية كان بسبب الهجوم الجوي للطائرات اليابانية على ميناء بيرل هاربور ، لأن الوثائق التاريخية المسربة من ادراج مكاتب اجهزة السي آي إي اثبتت بأن قرار التدخل بالحرب قد سبق هذه الحادثة بشهور عديدة ، وقد كشفت احدى الوثائق الاسباب الحقيقية وراء هذا القرار وتمثلت بالنقاط التالية :

  1. تخوف الولايات المتحده من خسارة مصالحها في اوروبا والشرق الاقصى .
  2. تعاطف الولايات المتحده مع دول الحلفاء الديمقراطيه ضد لنازية والفاشية وحلفائها الانظمه التوتاليتاريه .
  3. وجود اتصالات وتعهدات واتفاقيات دفاع مشترك بين الرئيس الاميركي روسفيلد ودول الحلفاء ، وقد انعكس هذا الامر في وثيقة الاطلسي عام 1941 عندما اجتمع الرئيس الاميركي روسفيلد مع رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرتشل على ظهر سفينه في المحيط الاطلسي واتفق الاثنان يومها على مواجهة المانية وبضرورة القضاء على النازيه .
  4. سياسة الحقد والكراهية والرد بالمثل لأن ادولف هتلر كان على عداء وكراهية مع الادارة الامريكية وقد تهجم مرات عديدة على الرئيس الامريكي روسفليد شخصياً كما تهجم على السياسة الامريكيه .

واليوم ونحن نعيش ارهاصات الحرب العالمية الثالثة ، يُعتبر واهم كل من يعتقد بأن أميركا قادمة الى الشرق الاوسط بجيشها وجيوش حلفائها لقتال داعش ولنشر السلام والعدل والديمقراطية في العراق وليبيا وسوريا .

ما يمكننا استنتاجه من هذا الشرح المختصر عن الحربين الكونيتين الاولى والثانية ، ناهيك عن بقية الحروب السابقة في فييتنام والعراق وافغانستان وغيرها .. يؤكد لنا بالدليل القطعي بأن الولايات المتحدة الاميركية لا تدخل حرباً ولا تحرك جيشاً إلا من أجل مصالحها القومية أو من أجل تثبيت وترسيخ سيطرتها على العالم ، وكذلك يتضح لنا من خلال التاريخ بأنها كانت تهيء الظروف والاسباب دائماً وتخلق الذرائع والحجج لكي تستميل الرأي العام والموافقة الشعبية .

واذا راقبنا الاداء الاميركي في عصرنا الحالي ، نجد بأن اميركا قد هيأت الظروف وحددت مشاريعها ورسمت خرائطها ووضعت مخططاتها وخلقت كل الذرائع لتدخلاتها ولم يبقَ امامها الا تحديد ساعة الصفر لبدء هجومها .

من مِنَّا عنده ذرة شك واحدة بأن اميركا تقف وراء كل مصائبنا ، وبأنها هي التي صنعت داعش والتي تديرها ؟ وهل يوجد بشرياً عنده عقل ولا يعرف بأن داعش من حيث تعلم او لا تعلم أنها تنفذ مشروع اميركا بالتقسيم في منطقتنا ؟

من مِنَّا لا يتسائل ؟ لماذ سقطت ثلث اراضي العراق بأيدي داعش في ليلة مظلمة ؟ ولماذا ازداد نفوذ داعش وسيطرتها في سوريا بعد التحالف الاميركي – الدولي ؟ ولماذا تُركت داعش تتمدد في ليبيا حتى وصلت الى مشارف مناطق الكنوز الطبيعية والثروات النفطية ؟

من منا ينسى مذبحة العصر سبايكر وينسى تلك الدماء المسفوكة على شط الفرات ؟ كم مرة قُتل شبابنا وجنودنا بنيران اميركية او اوروبية او خليجية تحت عناوين الخطأ الغير متعمد ؟ ولماذا تحررت سنجار بسحر ساحر وبلمحة بصر ؟

لماذ أبعد الحشد الشعبي عن معركة الرمادي ؟ ولماذا تُشن ضده حملات التشويه بسمعته وتتهمه بارتكاب المجازر بحق اخواننا السُنَّة وبتدمير مساجدهم ؟ ولماذا اشتدت الازمات الاقتصادية وبدأت الدول بالوصول الى حافة الهاوية ؟

لماذا أُطلقت يد السعودية لتوغل بسفك دماء الشعب اليمني بدون حسيب او رقيب ؟ ولماذا ترضى اسرائيل بإنشاء حلف اسلامي عربي من ٥٣ دولة ومن سيحارب هذا الحلف ؟ ولماذا ابعدت قنوات المقاومة عن الاقمار العربية ومُنعت من البث ونقل الوقائع ؟

لماذا هذه الحملة التحريضية المسعورة والغير مسبوقة ضد الجمهورية الاسلامية ؟ ولماذا تُشن حملات التحريض على حزب الله اللبناني وتتهمه بتجويع الشعب السوري ؟ ولماذا يقاوم الشعب الفلسطيني بمفرده وبدون ناصر او معين ؟

اذا اردت الحصول على الاجابات فابحث عن اميركا

  • في اسباب كل قطرة دم ابحث عن اميركا
  • في قتل كل نفس ابحث عن اميركا
  • في اغتصاب كل عرض ابحث عن اميركا
  • في ضياع كل رزق ابحث عن اميركا

ويبقى السؤال الأهم : ما الذي تريده اميركا وما هو السبب الحقيقي وراء تحركها اليوم ، وكيف تهيء الرأي العام الشعبي والدولي ؟

فلننظر اليوم الى الاحداث التي تعصف بمنطقتنا ولنراقب كيفية العمل الاميركي على تهيئة الظروف وايجاد الذرائع ..

قبل فترة خرج تقريراً من وزارة الدفاع الاميركية يتحدث عن تمدد داعش الى اوربا عبر قوافل المهاجرين وعن وجود قرى جهادية في البوسنة اصبحت معسكرات تدريبية ،واهمها غورنيا ماكوكا وذكر التقرير بأن الخبراء في الإرهاب يؤكدون أن «غورنيا ماكوكا أصبحت تشكل مصدر تهديد إرهابي كبير، حيث أن الكثيرين باتوا مستعدين للاستجابة لدعوة الجهاد التي أطلقها التنظيم مؤخراً في تلك المناطق، كما إن العديد من المقاتلين عادوا إلى هذه الجمهوريات للعمل وتطويع الكوادر وإرسالهم إلى ساحات المعارك في سوريا والعراق، وأيضاً دول المغرب العربي».

ثم جائت احداث باريس الدموية والمشكوك بأمرها والتي وصفها البعض بأنها صورة مصغرة عن احداث الحادي عشر من سبتمبر لكي تزيد من حملات التشويه والغضب والحقد ضد الدين الاسلامي والمسلمين ولكي تطلق ايدي الحكومات الاوروبية بتجهيز جيوشها وبالمسير بها نحو بلاد الشام ، وشهدنا بعدها موافقة البرلمانات البريطانية والالمانية والهولندية باكثرية ساحقة على التدخل في ما يسمى الحرب ضد الارهاب ، وتفويض قواها المسلحة للقتال خارج حدود اوطانها .

وتلت هذا التقرير دعوة رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي جون ماكين إلى تشكيل جيش من 100 ألف مقاتل سني لمحاربة داعش في سوريا والعراق.

وقال ماكين للصحفيين خلال زيارة لبغداد : إنه يجب تشكيل قوة من 100 ألف جندي أجنبي من دول المنطقة السنية ، إضافة إلى جنود أميركيين ، لقتال تنظيم داعش في سوريا والعراق ، مضيفأ أن حشد العدد الأكبر من هذه القوة لن يكون صعباً على مصر.

وبعدها حذر جهاز الشرطة الأوروبية “اليوروبول” من هجمات محتملة قد يشنها تنظيم داعش في مدن أوروبية ، على غرار تلك التي شهدتها باريس في نوفمبر الماضي.

ونقل التقرير الذي أعده خبراء أمنيون في جهاز الشرطة الأوروبية” اليوروبول” ومقره لاهاي قولهم إن تنظيم داعش قام بتطوير قدرات قتالية جديدة لشن حملة هجمات واسعة النطاق تتركز بشكل خاص على أوروبا.

وجاء في التقرير الذي قدم خلال اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في أمستردام ، أن التنظيم أصبح قادرًا على شن سلسلة هجمات معقدة ومنسقة بشكل جيد، بفضل مقاتلين محليين يعرفون جيدًا المناطق التي يتواجدون فيها.

وكان قد سبقه تقرير اميركي آخر يعتبر فيه بأن جبهة النصرة اشد عداء واخطر من داعش على اميركا ، والقى التقرير الضوء على أن “جبهة النصرة” التي تعتبر فرع تنظيم القاعدة في سوريا، تعتبر أكثر خطرا على أميركا من جماعة “داعش” على المدى البعيد.

وأفاد التقرير الصادر عن “معهد أميركان انتربرايز” و”معهد دراسة الحرب” والذي يصف كلا من “داعش” والنصرة بـ”الخطر الوجودي” على أمريكا، أوضح بان “أي استراتيجية تتجنب جبهة النصرة ستكون استراتيجية فاشلة في الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي”.

ولفت التقرير إلى أن “في الوقت الذي يبدو فيه تنظيم داعش أكثر شهرة إلا أن كلاهما (داعش والنصرة) يشكلان خطرا وجوديا وكلاهما يريدان مهاجمة أميركا إلى جانب سعيهما إلى حشد المسلمين ضد الولايات المتحدة”.

وأشار التقرير الى أن “جبهة النصرة تدمج نفسها في المجتمع السوري والمعارضة السورية، وهم ينتظرون الفرصة لارتداء عباءة الجهاد ..

وبالأمس دعا رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إلى تشكيل قوات برية من دول غربية تنتشر في سوريا بهدف إلحاق الهزيمة بـ تنظيم الدولة الإسلامية.

واعتبر بلير أنه من الضروري التعاونَ مع الدول الإسلامية لمحاربة “التطرف وأيديولوجيته” على الأرض وعلى شبكة الإنترنت.

ورأى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق في حوار مع إذاعة “أوروبا -1” الفرنسية استحالة الانتصار على تنظيم الدولة بالضربات الجوية فقط.

أضف الى ذلك ما تم تداوله بالاوساط الاعلامية المقروئة والمرئية والمسموعة عن وصول قوات اميركية واوروبية اضافية تقدر بالآلاف الى العراق وانتشارها نواحي تكريت والحبانية وكركوك ، سبقها وصول قوات تركية الى بعشيقة ، وعن وصول قوات غربية واميركية اخرى الى قاعدة جمال عبد الناصر في طبرق الليبية ، وعن وصول قوات من الوحدات الخاصة الاميركية الى سوريا وعن انشاء قاعدة عسكرية اميركية في المناطق الشمالية . ولا يفوتنا الحديث كذلك عن الحشودات التركية على طول الحدود مع الدولة السورية ، اما البوارج والسفن والغواصات وحاملات الطائرات فحدث ولا حرج ، فمياه الابيض المتوسط اصبحت مزدحمة بشتى الانواع والاصناف ..

إذن هي حرب قادمة لا محال واطرافها متعددة ( اميركية ، اوروبية ، صهيونية ، إعرابية ، كردية ) اما اهدافها المعلنة فهي محاربة داعش والنصرة وهذا الذي سيحصل لكي تحافظ على مصداقيتها ، وأما اهدافها الخفية فهي إستدراج إيران لمواجهة مفتوحة بعد تقسيم سوريا والعراق ومحاولة القضاء على حزب الله والحشد الشعبي ناهيك عن الجيشين العراقي والسوري . وأما توقيتها فعلمه عند الله وحده وإن كنا نظن بأنها باتت غير بعيدة .

هذه هي اسبابها ، أما نتائجها فنتركها لوقتها لأن الطرف المقابل ( روسيا ، ايران ، سوريا ، العراق ، حزب الله ) له خصوصياته ونحن غير ملزمين بتقديم ما نعلم من المعلومات والمعطيات كي لا يستفيد اعداء الله والدين والانسانية منها .

صورة قاتمة ومرعبة ولكنها واقعية .. إيماننا بالله كبير وعظيم واتكالنا عليه من اسرار انتصاراتنا ، ولنا رجال وفرسان اصحاب بأس في الثغور ، ولنا ليوث في السوح والميادين ويمكننا المراهنة بعد الله عليهم ، علينا بالاستعداد للمواجهة القادمة لأنها وإن حصلت فإنها ستغير وجه العالم بأسره ..

يرونه بعيد ونراه قريب ..

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ

علي أحمد ( صقر خراسان ) .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى