الحاكم بأمر الله

(الحاكم بأمر الله )

في يوم الجمعة
خطب البغدادي ، خطبته العصماء
وقال إنه من أولياء الله
.. وأصفياء الله

.. وأصدقاء الله
الرقة حزينة مقهورة
الموصل مكسورة الجناح
إدعى إنه يحكم بأمر الله

والناطق باسمه تعالى
يا الله
هل أنت أعطيته وكالة
مختومة .. موقعة ؟

كي يجز رقاب شعبنا !!
و منحت رعاة الإبل
الحق كي يتربعوا
على أكتافنا إلى الأبد

إلهي هل أنت أمرتهم
أن يخربوا هذا البلد ؟
وأن يدمروا معالم الكون
ويتسلقوا أسوار بغداد

ويغزوا مدينة السلام بيروت
ويفجروا دمشق ويحتلوا الشام
ويسحقونا كالصراصير
ويضربونا بالبساطير

بأمرك وإسمك يا الله
فإن سألت حاكماً منهم
من الذي ولاك علينا ؟
قال لنا : يا جهلة

أما علمتم أنني
أصبحت الحاكم بأمر الله ؟
أريد أن أصرخ
أنت الحاكم بأمر الله ؟

هل أنت عينت وزير المال ؟
إذاً .. لماذا إنفجر الفقر ؟
لماذا ساءت الأحوال ؟
وأصبح الصحن الرئيسي هو الزبالة

لماذا هدر المال ؟
وشفط الرمال ، وهد الجبال ؟
فهل غلاء الخبز ، وأكوام الزبالة
شأن من شؤون الله ؟؟

وهل الهدر والسرقة والنهب
شأن من شؤون الله ؟؟
وهل المنكر والكبائر
وقطع الأرزاق وجز الأعناق

بحد السيف والسكين والخنجر
شأن من شؤون الله ؟؟
إذاً لماذا يأكل كبار القوم كافياراً
ونحن كالعصافير نقتات فتات الخبز ؟؟

ولماذا يشرب ولي الله خمراً
والحاكم بأمره يلعق عسلاً
ونحن عبيد الله لا نشرب
إلا ماء البحر شهداً ؟؟

أسألك ربي تعالى
هل أنت علمت حكام العرب
يغسلوا دماغنا ويسبوا نساءنا
ويركبونا بدل الحمير والخيول ؟؟

أسألك إلهي بعظمتك وجلالك
هل أنت قد أمرت أمراء العرب
بكسر أقلامنا ؟؟
وبقتل الفاعل والمفعول

وقطف الأزهار قبل أن تنمو في الحقول ؟؟
يا الله .. يا الله
باسمك العظيم الأعظم
أسألك

هل أنت أعطيت ملوك العرب
نفطاً
لتجوع شعوبهم ؟؟
ويشتروا بالمال الحرام

فرساي .. والمملكة المتحدة
ويشتروا بابل .. والحدائق المعلقة ؟؟
ويشتروا الصحافة المرتزقة
وأقلام العملاء والخبثاء ؟؟

يا الله جل جلالك
هل أنت أعطيت الملك الحاكم بأمرك
شكاً على بياض ؟؟
ليشتري التاج البريطاني والقصور

وليستحلي النساء ويغتصب القاصرات
وهن في الأقفاص كالطيور ؟؟
وعاريات كالزهور
أسألك ربي إله هذا الكون

هل أنت حقاً صاهرت ملوك العرب ؟؟!!
والآن يظلمون بأمرك !!
وهل من ظالم لشعبه
يصبح صهر الله ؟!

وهل من قاتل لأهله
الحق كل الحق
أن يحكم بأمر الله ؟!.

( مقتبسة بتصرف من قصيدة “أصهار الله” للشاعر الكبير الراحل المرحوم نزار قباني ).

بقلم :الدكتور قاسم إسطنبولي .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى