الجولان السوري المحتل .. اعلان ترامب الأحمق و تداعياته

إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجهة الاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على هضبة الجولان السوري المحتل، يُشكل منعطفاً خطيراً في المسارات السياسية و العسكرية المتعلقة بالشرق الأوسط، هو قرار لا يبتعد عن بنود صفقة القرن، التي يبدو انها ستشهد تطورات ستؤدي بلا ريب إلى العديد من التعقيدات الخاصة بالحلول المتوقعة من أجل تبريد المشهد في المنطقة، لكن اعلان ترامب جاء مبتعدا عن المنطق السياسي و التاريخي، فضلا عن ابتعاده كلياً عن قرارت الامم المتحدة و الشرعية الدولية، فـ في التوقيت جاء الإعلان خدمة كبيرة لـ رئيس الوزراء الاسرائيلي ببنيامين نتنياهو المُقبل على الانتخابات، و بمثابة حبل انقاذ من ملفات الفساد التي تلاحقه،  و في جانب أخر، يحمل اعلان ترامب بُعدا داخليا في واشنطن، حيث يشكل هذا الإعلان إرضاء لداعمي اسرائيل في الولايات المتحدة، من اجل انقاذ ترامب أيضا من العديد من القضايا التي تهدد منصبه كـ رئيس للولايات المتحدة، و بين الجانبين، تعاظمت ردود الأفعال المنددة بالقرار الامريكي الجديد، ليكون المشهد الجديد للشرق الأوسط كاملا، المزيد من التوترات برعاية ترامب و نتنياهو.

 

المصالح المشتركة بين واشنطن و تل أبيب، تُحتم علينا مقاربة اعلان ترامب بصورة مختلفة و بعيدة عن تطورات الأوضاع في سوريا، فهذا الإعلان يُعتبر في الشكل و المضمون قريبا جدا من اعلان ترامب نقل سفارة بلادة الى القدس، حدث هذا وسط صمت عربي و اسلامي مخزي، الامر الذي شجع ترامب على اعلانه الاخير، حيث أن هذا التواطؤ العربي مع قرارات ترامب، تأتي في صلب العلاقات الخليجية الاسرائيلية، و هي لا تبتعد عن المسارات الجديدة التي يُراد منها تشكيل شبكة دولية اقليمية لمواجهة محور المقاومة، الامر الذي يشي صراحة بحدوث تعديلات بنيوية على طبيعة الصراع العربي الاسرائيلي، و بالتالي و نتيجة هذه المستجدات، ستكون القضية الفلسطينية و كافة الاراضي العربية المحتلة، كـ عربون صداقة يُقدمها حكام الخليج بصمتهم عن الممارسات الاسرائيلية الامريكية في المنطقة، لتكون التطورات القادمة حُبلى بالسخونة الزائدة لجهة التصعيد سياسياً و من المؤكد عسكرياً.

 

على الرغم من التنديد الدولي بإعلان ترامب، يبدو واضحا أن ترامب ماضٍ في حماقاته دون الأخذ بعين الاعتبار تداعيات تصرفاته الحمقاء، و هو بهذا يجر المنطقة إلى حرب لا يمكن لأحد تصور نتائجها و مساراتها، حيث أن اعلان ترامب هي نسف لكل التطورات و المنجزات التي حققتها الدولة السورية و جيشها خلال السنوات الماضية، و بالتالي فإن الدولة السورية التي خرجت من أتون الحرب عليها منتصرة، سيكون لها و وفق مبدأ السيادة السورية رأيٌ أخر، و بعيدا عن الاحتجاج السياسي المتعلق بإعلان ترامب، فإن سوريا ضمن محور قوي و متماسك، و حليف روسي يرى في الإعلان الامريكي انقلابا واضحا على الشرعية الدولية، و بهذا الاعلان هناك تهديد للعالم بأسره، و لذلك و بناءً على اعلان ترامب، ستكون هناك خطوات تصعيدية سورية كثيرة إن لم تُفلح الجهود السياسية، فهناك ردٌ سوري قادم بالنار لا محالة، فتأسيس مجموعات مقاومة في الجنوب السوري و برعاية الدولة السورية، سيتم تفعيلها بُعيد إعلان ترامب، و ما شهدناه في الآونة الأخيرة من تحركات لمجموعات المقاومة الشعبية في لقنيطرة، أو تلك المجموعات التي يتم التأسيس لها في الجولان، ما هي إلا خيارً قد يؤرق اسرائيل، و بالتالي سيكون إعلان ترامب بمثابة شرارة الانطلاق للخيار العسكري الذي تم تأجيله سورياً نتيجة التواطؤ العربي الخليجي مع واشنطن و تل ابيب.

 

في النتيجة، اعلان ترامب الأخير قد يفتح الأبواب التي كانت مغلقة لسنوات طويلة، فالقيادة السورية بهذا الاعلان ستقوم بتحويل المعركة من الداخل السوري إلى اسرائيل مباشرة، معتمدة بذلك على تنديد شعبي كبير و في جميع الاوساط المؤيدة و المعارضة للدولة السورية، اضافة إلى وجود حلفاء أقوياء بجانب الدولة السورية و يؤيدون خياراتها السياسية و العسكرية، أما الأهم، فيكفي ان نقول بأن أهالي الجولان السوري المحتل، سيذيقون الاسرائيلي معنى اعلان ترامب الحقيقي، و ما شاهدناه اليوم من موجات بشرية جولانية، تؤكد أن القادم لن يُعجب واشنطن و تل ابيب.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى