الجراح ممثلاً الحريري في منتدى مكافحة تبييض الاموال: القطاع المصرفي بات محل استهداف

بدران: مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب جزء من منظومة مكافحة الفساد

أشار وزير الإعلام جمال الجرّاح خلال تمثيله رئيس الحكومة سعد الحريري في “منتدى إجراءات الامتثال لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب” الى ان “البعض لا يرى في هذا البلد إلا النظام المصرفي والمصارف”، وقال: “بات هذا القطاع محل استهداف وكأنه هو المسؤول عن كل هذا العجز وكل هذا الدين وكل التردي في الوضع الاقتصادي، في وقت حمل هذا القطاع الدولة ومسؤولية تمويلها على مدى سنوات، ولا يزال قادرا على حمل هذه المسؤولية لسنوات طويلة”، محذرا من “اللعب ومن عدم المسؤولية في مقاربة هذا الملف لأنه من أخطر ما قد يكون على اقتصادنا وعلى ماليتنا العامة وعلى استمرار اقتصادنا الحر الذي يحمل بذور التطور والإصلاح والنجاح”.

فقد افتتح في المعهد العالي للأعمال ESA، “منتدى إجراءات الامتثال لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب” الذي تنظمه نقابة خبراء المحاسبة المجازين بالتعاون مع هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري ممثلا بوزير الإعلام جمال الجراح وفي حضور ممثلين عن قادة أمنين وعسكريين ورجال مال وأعمال ومحامين وخبراء محاسبة ومعنيين.

بدران

بداية، تحدث الامين العام للمنتدى الدكتور علي بدران، فقال: “يكتسب لقاؤنا اليوم حول موضوع مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب أهمية بالغة، وفي هذه الظروف الإقتصادية والمالية الصعبة التي يمر بها لبنان، هذا الموضوع هو جزء مهم من منظومة مكافحة الفساد، إنها مسؤولية مهنية وقانونية”.

اضاف: “في الواقع لا يزال هذا الموضوع يشكل تحديا قائما ومستمرا، ويحظى بإهتمام بالغ من كافة الدول والهيئات الرقابية والجهات المعنية، نظرا للتداعيات السلبية لهذه الظاهرة على الإقتصاد والمجتمع، لأن إقتصاد الجريمة لا يمكن الإعتماد عليه لأي نمو إقتصادي سليم”.

وتابع: “وفي ضوء إلتزام لبنان تطبيق المعايير الدولية الحديثة، والتوصيات الصادرة عن مجموعة العمل المالي (FATF)، ومنظمة العمل الإقتصادي والتنمية (OECD)، ولمواكبة المعايير الدولية والتغيرات التي تحصل، ومنها الضغوط الدولية على قطاعات جديدة للأعمال والمهن غير المالية، التي يمكن أن تشكل عنصرا مساعدا أو متدخلا في عمليات تبييض أموال وتمويل إرهاب.

فقد تم إقرار القانون 44/2015، الذي عدل وحل مكان القانون رقم 318 القائم منذ العام 2001، بعد أن إستعاد نصوصا عديدة منه وأدخل تعديلات مهمة، منها إضافة 14 جريمة لتصبح 21 بدلا من سبعة جرائم، أبرزها التهرب الضريبي حسب القوانين اللبنانية، الذي أصبح جريمة بموجب هذا القانون.

ومن ضمن التعديلات البارزة أيضا، توسيع دائرة الملزمين بالتقيد بأحكامه، من خبراء المحاسبة المجازين، وكتاب العدل والمحامين عند تنفيذهم خدمات معينة لصالح زبائنهم، ما رفع من المخاطر المرتبطة في إمكانية إستغلال الأعمال والمهن غير المالية في عمليات تبييض أموال أو تمويل إرهاب، وما لذلك من تداعيات سلبية على الممارسات المهنية”.

منصور

ثم تحدث الامين العام لـ”هيئة التحقيق الخاصة” عبد الحفيظ منصور، فقال: “يسعدني ويشرفني أن أكون موجودا معكم اليوم، في منتدى اجراءات الإمتثال لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، المنظم بالتعاون بين نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان وهيئة التحقيق الخاصة، والذي يترجم عمليا الإهتمام والدور المحوري الذي تقوم به النقابة، لتوعية خبراء المحاسبة المجازين حول إجراءات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الأرهاب، والموجبات الملقاة على عاتقهم في هذا الإطار”.

اضاف: “لا يخفى على أحد، أن التطورات والمستجدات المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب تتسارع بشكل غير مسبوق، حيث ان المجتمع الدولي يولي في وقتنا الحاضر موضوع الإمتثال ومكافحة الجرائم المالية أهمية قصوى، ولعل أرقام العقوبات والغرامات المالية المتزايدة سنويا على المؤسسات المخالفة، والتي وصلت إلى بلايين الدولارات الأميركية أكبر دليل على ذلك”.

وأعلن انه “في ظل العولمة وترابط الإقتصادات، وتطور أنظمة الدفع الإلكترونية وترابطها، فإن عدم الإمتثال للمعايير الدولية ليس خيارا، بل موجب لا جدال فيه، علينا التعامل معه بجدية عالية لضمان سلامة قطاعنا المالي، واستمرار انخراطه في المنظومة المصرفية العالمية.

في هذا الشأن تشكل توصيات مجموعة العمل المالي FATF المنبثقة من منظمة الـOECD، خطة عمل ومنظومة شاملة، لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الارهاب، وترسم الخطوط العريضة للتشريعات والممارسات الواجب اعتمادها وتطبيقها في هذا المجال”.

اضاف: “ولأجل كل ذلك، سارعت السلطات التشريعة والتنفيذية اللبنانية في لبنان بإصدار مجموعة تشريعات ومراسيم تطبيقية خلال السنوات الثلاث الماضية ضمن ما سمي بتشريع الضرورة، ومن بينها القانون رقم 55 حول تبادل المعلومات لغايات ضريبية، وتعديل قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ليصبح رقمه 44، والذي جاء بالعديد من التعديلات.

أذكر منها: توسيع الجرائم الأصلية لتبييض الأموال من 7 لتصل إلى 21 حيث أصبحت تتضمن أيضا جريمتي الفساد والتهرب الضريبي (Tax Evasion) كجريمتين أصليتين لتبييض الأموال، إضافة جهات جديدة في عداد المبلغين عن العمليات المشبوهة هي: المحامين والكتاب العدل والمحاسبين المجازين.

وقد نصت الفقرة 2 من المادة 17 من القانون أنه: “… تناط بوزارة العدل وبكل من نقابتي المحامين في بيروت وطرابلس ونقابة المحاسبين المجازين مهمة التحقق، كل فيما خصه، بالإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون وفي النصوص التنظيمية الصادرة بالإستناد إليه”.

صقر

ثم تحدث نقيب خبراء المحاسبة المجازين في لبنان سركيس صقر، فأشار بداية الى القانون رقم 126 عن التجارة البرية الذي اقر تعديله في مجلس النواب وصدق بتاريخ 29/3/2019.

وقال: “ان اهمية تحديث قانون التجارة البرية تكمن في حسن تنظيم القطاعات التي يستهدفها، بما يحقق استدامة الانماء، ومواكبة التطور، وجذب الاستثمارات واعتماد معايير القياس الدولية إضافة الى تأمين رقابة مالية فاعلة وشفافة”.

اضاف: “نحن خبراء المحاسبة المجازين معنيون بتقديم الاقتراحات التي تخدم الاقتصاد الوطني، لأننا مسؤولون عن تطبيق قانون تنظيم مهنة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان، كما وعن الافصاح عن عدالة البيانات المالية للشركات والمؤسسات العاملة.

فالنقابة بصدد تقديم دراسة كاملة على القانون وشرح كافة التعديلات التي تراها ضرورية ومعللة بالأسباب الموجبة وذلك من حرصها على مصلحة الوطن واقتصاده وعلى مصلحة كافة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان ولن نقف مكتوفي الأيدي لحين إقرار هذه التعديلات”.

مكافحة تبييض الأموال

وبالنسبة لموضوع مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، قال: “ان العالم تغير خلال الأعوام العشرين الماضية تغيرا عميقا، كما تغيرت القواعد التي ترعى الكثير من العلاقات الدولية القانونية منها والاقتصادية والمالية.

حيث برزت الحاجة سريعا الى ضرورة خلق آليات للتعاون الدولي لمواجهتها والتعاون الوثيق للهيئات الرقابية المحلية المعنية من جهة، وبين الدول والمؤسسات العالمية الخاصة المعنية من جهة أخرى”.

واشار الى “ان موضوع مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب يأخذ أبعادا عالمية نتيجة العولمة وإنفتاح الأسواق، وتداخل الاقتصاديات العالمية، وتعمل الهيئات التشريعية والتنفيذية والهيئات الناظمة دوليا وإقليميا ومحليا على وضع نصوص قانونية وأطر تنظيمية من أجل مكافحة أنشطة الجريمة المالية، لما لذلك من تأثير وتداعيات سلبية على القطاعات الإقتصادية والإجتماعية، ونزاهة النظام المالي وإستقرار الإستثمارات”.

الجراح

كلمة راعي الحفل رئيس الحكومة سعد الحريري ممثلا بوزير الإعلام جمال الجراح قال في كلمته: “الأرقام هي الحقيقة، ونحن بحاجة إلى الحقيقة في هذه الأيام لنعيش في مجتمع تحكمه الحقيقة والموضوعية دون غيرهما”، لافتا إلى أنه “في الأرقام لا سرعة في التشريع ولا استثناء لأحد من أصحاب المصلحة المباشرة في التشريع”.

وقال: “مشكلتنا الحقيقية، أننا عندما نريد أن نشرع أو نصدر قانونا لا نراعي الشركاء ولا نسألهم ونأخذ رأيهم، ثم نعود لاقتراح تعديل من هنا وتعديل من هناك لنصل إلى قانون مسخ، كما نرى في هذه الأيام، وفي أدق الظروف الاقتصادية والمالية، من يعتلي المنابر ويتحفنا بنظريات اقتصادية ومالية لا تمت إلى الواقع ولا الى المعالجة بصلة”.

اضاف: “مررنا في لبنان في أزمات كبيرة مست نظامنا المصرفي واقتصادنا الحر، لكن كان هناك ضرورة ملحة لسلوك هذا الطريق وتكليف هيئة التحقيق الخاصة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحفظ نظامنا واقتصادنا وماليتنا وإبعاد الإرهاب، عبر عدم تمويله ومحاربته، عن بلادنا.

وجميعنا يعلم كم عانينا من هذا الإرهاب والثمن الكبير الذي دفعه الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية لمحاربته، وهذا أمر ليس مفروضا وعلينا بل حاجة ملحة لنا، لكن كيف نقارب هذه الأمور بموضوعية ومسؤولية ونسن القوانين اللازمة لتحقيق هذا الهدف هو أمر آخر ونحن معكم لاعادة درس ما قد ترونه ونراه غير مناسب لعملكم”.

وأكد الجراح ان “هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات الاقتصادية والمالية بحاجة إلى أن يقارب الأمور بموضوعية، ونحن على أبواب إصدار موازنة عامة ربما تضعنا نتيجتها على مسار من مسارين. إما على المسار الانقاذي وإنقاذ الدولة والاقتصاد والمالية العامة، أو إلى مزيد من التدهور ومزيد من العجز ومن الدين”.

وقال: “أنجزت الحكومة مشروع الكهرباء الذي سيخلضنا من عجز ملياري دولار سنويا وحملنا أكثر من 40 مليار دولار دينا عاما، وهذه الخطوة بحاجة إلى مواكبة وإلى احتضان وحصانة لنقول أننا بعد سنتين أو ثلاث سنوات سنتخلص من هذا العبء وتتحول مؤسسة كهرباء لبنان إلى مؤسسة منتجة.

لكن الامر لا يقف عند هذه الحدود فنحن بحاجة إلى إقفال أبواب الإنفاق غير المجدي وإلى اتخاذ إجراءات ربما تكون قاسية لكن يجب أن تكون مدروسة كي لا نضطر إلى القول أخطأنا هنا فلنعد الاصلاح”.

وتابع: “إذا أعطينا هذا الأمر الوقت الكافي وشاركنا من يجب إشراكه في القرار وتشاركنا وبحثنا ودققنا بعيدا من المنابر ومن البطولات الوهمية ربما نصل إلى خطة انقاذية تكون ربما قاسية لكن محتملة ويشارك فيها الجميع”.

وقال: “عندما نتكلم عن خفض معين، يكون الجواب الفوري، اقفل الهدر في الكهرباء ثم تكلم واقفل الإنفاق غير المجدي. اذا نحن بحاجة إلى سلة من الإصلاحات ربما تكون متدرجة وتأخذ وقتها، فلنعطها الوقت الكافي لدرسها ولتبيان تداعياتها الاقتصادية والمالية، فيكون ذلك افضل ويكون الطريق الصحيحة للاصلاح”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى