التلاهث السعودي على العراق حبـا بعثمـان أم بغضـا بعـلـي

مـا يـَرسم خطـوطـه العريضـه والضيقـة اصحـاب القـرار فـي واشـنطن ولـندن ومن وراءهمـا تل ابيـب , والذي يعطـي للريـاض دورا اكثـر مـن حجمهـا فـي مـوضوعـة غـزو واحتلال العـراق واسـقاط نظامـة الوطنـي إنما يتجنى على الحقـائق ويحاول تدوير زوايـاها لغايـة في نفس يعقـوب مثلما يقـال , حـيث مشروع غـزو العـراق ماكان سعـوديـا ولا كويتيـا ولا حتى ايرانيـا , بالـرغـم مـن الدور الذي لعبتـه الرياض والكويت عبر بوابـة التحريض والدعـم المالي والاعلامي , وفتح الاراضي والمطارات والمشـاركة الخبيثـة فـي صفحـات شيطنـة العراق وشخص الراحل صدام حسين والبعث تحديدا , بـل مشروعـا امريكيا صهيونـيا متطـرف بإمتيـاز وهذة الحقيقـة لخصهـا الراحل صدام حسين في احدى جلسات محاكمته عندما خاطب أحـد قضاتهـا بصراحته العراقية المعهـودة والشجاعه ( والله لو ما الامريكان فلا تكدر لا انت ولا ابوك يجيبني الى مكان مثل هـذا ) .

لـو وضعنـا جـانبـا الحصار الاقتصادي الذي كـان للسعـوديـة ودول الخليج دورا خبيثـا فـي ادامتـه و الذي دفـع ثمنـه العـراقيين بكل مسمياتهـم وانتمـاءاتهـم وعناوينهـم المجتمعيـة , وتنـاسينـا الغـزو والاحـتلال الذي تحملت فـواتيـره الريـاض وأخواتهـا في ما يسمى بمجلس التعاون الخليجـي , وتسـائلنـا أيـن كـانت السعـوديـة مـن العـراق طـوال السنـوات التي اعـقبـت 2003 ؟ ولمـاذا تـركـت واخواتهـا الخليجيـات والعـربيـات العـراق سـاحـة مفتـوحـة الـى ايـران والآخـريـن ؟ وأيـن كـانت السعـوديـة مـن فتـاوي القتـل والارهـاب التي كـانت تفتـك بالعـراقيين و تصـدر مـن جوامعهـا ومـن مؤسسـاتهـا الوهـابيـة الدينيـة ؟ وأيـن كـانت حتـى الوقـت القـريب مـن الارهـاب الاعـلامي التحـريضي الذي تبث سمومـه قنـواتهـا الفضـائيـة وخطاب الكراهيه المذهبي الذي أتخمت به عقول الشارع ؟ وأيـن كـانت مـن فوضى ورقـة داعش التي لعبهـا الامـريكان فـي العـراق ودعمتهـا جهـات سعوديـة وخليجيـة تحت مسميـات واهيـة انكشف زيفهـا لاحقـا ؟

مـن دون دس رؤوسنا بالرمـال علينـا توصيف الحقـائق كما هـي , فالتـلاهـث السعودي على العـراق والتقارب المحموم الذي تستعـر وتيـرتـه منذ ما يقـارب السنتين تقـريبـا , لا عـلاقـة لـه بسياسـات واستراتيجيات جـديـده للمملكـة وقادتهـا , و مثلما اسلفنـا , الريـاض لا تمتلك استراتيجيات ولا سياسـات ولا مشـاريع , وهـي تـابـع ومنـفذ لأوامـر وأجنده ترسمهـا لهـا دوائـر القـرار الامريكي الصهيوني حصـرا , وفق مـا يخدم المشروع الامريكـي واولويـاتــه , حيث يتغيـر اتجـاه بوصلـة سياساتهـا مـع تغيـر وتيـرة سيـاسات واشنطـن في المنطقـة , ومادام اتجـاه البوصلـة الامريكيـة اليوم بالضـد مـن طهـران , فالهـدف الـرئيسي مـن تقـارب الرياض مع بغـداد ليس عشقا بالعراقيين , بقدر ما ان هذا التلاهث السعودي يجسـد لعبـة وضــع العصـى فـي دولاب العـلاقات العراقية الايرانيـة من جهه , وتـأجيج الصراع العراقي الداخلي من خلال تحريض جهات سياسية عراقية بالضد من الاخـرى وتشكيل لوبي سعودي عراقي مضاد للوبي الايراني العراقي من جهـة أخـرى .

[quote color=”#ffffff” bgcolor=”#dd3333″]المقال أعلاه يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضرورة ان يعبر عن رأي الوكالة العربية للأخبار[/quote]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى