البلطجة في قويسنا … قصص وحكايات !!

أمير شفيق حسانين

أمير شفيق حسانينعندما إنتفضت ثوره الخامس والعشرين من يناير ، ظن الكثيرون أنهم سيجنون ثمار تلك الثوره بين يوم وليلة ، وتوهم الغالبية أن الحركة الاصلاحية في مصر ستظهر مكتملة بإستقرار الأمن في غضون أشهر قلائل ، إلا أنه كان تفكيراً خاطئاً ، لأن أي ثورة تندلع ، حتماً يلاحقها أضرار تتمثل في حدوث فوضي ، تعقبها عمليات حرق والقتل ونهب وتفشي السرقة وأحياناً الإغتصاب ، وهكذا تستمر الأمور في سوء واضمحلال لبضع سنين !!

إخترت لكم من أرشيفي الصحفي بعضاً من القصص والحكايات الواقعية عن السرقة والبلطجة التي أعقبت ثورة يناير ، داخل مركز قويسنا وبعض قري المنوفية ، وكيف تعرض أشخاصا ً بُرءاء للموت من قبل مجهولين ، لولا عناية الرحمن ، وهو خير الحافظين .

نبدأ بطبيب عرب الرمل والذي تعرض لعملية سطو مسلح من جانب مجهولين حين أوقفوه عند مزلقان قطار عرب الرمل وطلبوا منه أن ينزل من سيارته ، ويمضي لحال سبيله دون محاولة للرفض أو المقاومة ، إلا أنه رفض النزول من سيارته الفارهة ، وأخبرهم أنه مريض ولم يتعافي بعد من عملية زراعة الكبد التي أجراها بالخارج منذ أسابيع فهددوه بالقتل ، إذا لم يستجب لطلبهم ، لكنه أصر علي عدم النزول من سيارته ، فقاموا بضربه بآلة حادة في مكان العمليه الجراحيه مما أحدث له نزيف دموي شديد ، و سحبوه خارج السيارة وأوقعوه أرضاً ، ثم أخذوا السيارة ، وفروا هاربين ، ولكن عناية الله أنقذته ، بعدما تجمع بعض الأهالي وأسرعوا بإنتشاله وحمله إلي إحدي المستشفيات التي ظل يتعالج بها إلي أن تعافي ، والطريف أن السيارة عادت لصاحبها الطبيب بعدها بشهرين تقريباً من المفاوضات والوساطة ، وتم دفع مبلغ مالي ، لسارقيها مقابل عودتها !!

وذات مرة ، ذهب شخص لعيادة طبيب القلب الشهير بقويسنا ، وطلب من موظفة العيادة تسجيل إسمه لأجل توقيع الكشف الطبي عليه ، وأخبر الموظفة أن تكتب إسمه في أخر كشف المرضي ، بزعم أنه غير متعجل للدخول ، وبعدما انصرف كل مرضي العيادة ، دخل الشخص المُريب لحجرة الكشف الطبي ، وأشهر سلاحه في وجه الطبيب الأعزل ، وإستولي علي كل ما لديه من نقود كثيرة ، ثم سارع بالهروب !!

أما قصة صيدلي قرية الرمالي فكان عائداً من بلدته إلي حيث يقيم بمدينة قويسنا ، وذلك في ساعة متأخرة من الليل عندما أوقفه بعض البلطجية عند مدخل قريته وطلبوا منه أن يسرع في النزول من سيارته وإلا سيكون القتل مصيره ، وبالمصادفه كان لدي الصيدلي بصيارته مبلغ يقارب عشرون ألف جنية ، فجعل يساومهم أن يأخذوا المبلغ الذي بحوزته مقابل أن يتركوه يمضي بسيارته بأمان ، فوافق اللصوص علي طلبه ، وأخذوا المبلغ الكبير وسارعوا بالهروب !

أيضاً عند مدخل عزبة صغيرة تُسمي أبوسعد ، وتُجاور الرمالي ، حاول مسلحون سرقة سيارة لرجل سبعيني ، ويعمل رجل أعمال ، عندما فوجئ ، وهو عائد الي بيته ليلا بمجموعة من البلطجية يستوقفوه ويطلبون منه سرعة النزول من سيارته الفارهه إلا أنه رفض فقام أحدهم بإطلاق عدد من الأعيرة النارية في الهواء لقذف الرعب في نفس الرجل المُسِن ، إلا أنه رفع سلاحه المرخَص من داخل سيارته وبادلتهم إطلاق النار في الهواء ، مما أربكهم وجعلهم في حالة خوف من الموت ، فتركوه وفروا ناجين بأرواحهم من القتل!!

ثم تمضي الأيام ، ويتعرض نفس الرجل إبن السبعين عاماً لمحاولة سرقة جديدة لسيارته ،عندما استوقفه مسلحون عند مدخل بلدته ، حيث كانت الساعة تقترب من السادسه والنصف مساءاً ، وقاموا بتهديده بترك سيارته وإلا سيقتلوه ، فرفض ، فضربوا عليه طلق ناري أصاب رجاج سيارته الأمامي فبادر هو بضرب النار عليهم فاصاب أحدهم في صدره فقام أحدهم باطلاق النار عليه فأصاب صاحب السيارة في قدمه ثم حملوا زميلهم المصاب وفروا هاربين ، أما الأهالي فسارعوا بالتجمع ، بمجرد سماعهم لأصوات طلقات نارية ، وقاموا بحملإبن بلدتهم المصاب الي احدي المستشفيات الخاصة ، ومكث فيها حتي تماثل للشفاء .

ولنا أن نتخيل تلك المطارده الشرسه بين صاحب صيدليه بإحدي قري قويسنا مع مجموعه من المسلحين ، وهم قد حاولوا أن يقتلوه بغرض الاستيلاء علي سيارته الملاكي إضافه إلي مبلغ مالي كبير كان داخل السيارة التي يستقلها عند عودته إلي بيته ،، ويبدو أنهم كانوا يراقبونه بدقه منذ أن تحرك من مكانه وحتي وصل الي طريق قويسنا البلد المؤدي لبلدته ، ثم أطلق المسلحون النار علي صاحب الصيدليه ، أما هو فحاول أن ينجو بسيارته ، ولكن أصابه أحدهم طلق ناري في قدمه ، ورغم أوجاعه استطاع أن يكمل قيادة سيارته حتي بيته ، وقد تعافي من إصابته بحول الله .

أما سيدة كفر الأكرم ، فكانت الطيبة وحسن النيه ، سبباً في تعرضها لعملية سرقة غير متوقعة ، حينما قابلتها سيدة مجهولة الهوية في أحد شوارع قويسنا وطلبت منها أن تصف لها عنوانا لمكان ما ، ففعلت ، إلا أن السائلة المريبة في كلامها ، زعمت أنها لم تفهم شيئاً من وصف العنوان ، وطلبت من سيدة كفر الأكرم ركوب التوتوك ، لتوصيلها للمكان المطلوب .

وبالفعل ركبت الضحية التوتوك بمصاحبة السيدة المجهولة ، ثم أخذهما سائق التوتوك سوياً إلي مكان بعيد خارج قويسنا واستطاعوا أن يستولوا علي كمية الذهب ، كانت ترتديها الضحية ، وتركوها وحيده وهربوا في الحال !

وقصة أخري لسائق توتوك ، من إحدي قري قويسنا ، طلبت منه إحدي السيدات أن يوصلها الي قرية اصطباري البعيده عن بلدته كثيراً ، فاعتذر لها متعللاً أنه لا يعرف طريق قرية اصطباري ولم يذهب اليها من قبل ، فأقنعته السيدة أن يذهب معها بالتوتوك وهي تتولي مسئولية وصف الطريق ، وبالفعل انطلق صاحب التوتوك مع السيدة ، حتي وصلا إلي مكان بعيد عن اصطباري تماماً ، ثم ظهر بشخص يستقل دراجة بخارية وقام بمساعدة السيدة في تقييد صاحب التوتوك بالأحبال ، وأصابوه في ذراعه ، وأخذوا التوتوك وسارعوا بالفرار !!

حكايات البلطجة مثيرة ، والناس لا تزال في شكوي من الغياب الأمني الذي فشلت الحكومات في إصلاحه .. متي يشعرون بالأمن والأمان داخل بيوتهم وفي الشوارع والطرقات ؟! من يملك العصا السحرية كي يقضي علي الإرهاب وتوابعه ؟؟! ولعله يتحقق الأمل في حياة مستقرة أمنياً لنا ولنسائنا وبناتنا .. نبغي الأمان الذي افتقدناه ولا زلنا نفتقد !!

[email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى