الاستراتيجية الاميركية لاسقاط سوريا

لؤي عواضة

نستعرض معكم هنا خطة عسكرية انغلوساكسونية قديمة تدعي ” استراتيجية حماية المملكة الام ” أو بمعنى أخر المصطلح الشهير بالشرق الأوسط الجديد, وهي الخطة التى يتم تطبيقها اليوم في العمق السوري, وللاسف اعلامنا العربي والمقاوم لا يدرى اصلا بوجودها, ولا يعلم شيئا عن بنودها وكيفية تطبيقها, رغم اننا نعيش ايامها المرعبة يوما بيوم منذ عام 2011, وهذه الوثيقة والخطة تعود الى عام 1996, ويمكن استخراجها من عدة صفحات الكترونية تضم وثائق تم رفع السرية عنها, وهذه الخطة هي عبارة عن أستراتيجية لحماية المملكة الأم ” إسرائيل “, وتغيير قواعد وطريقة الأشتباك المباشر مع العرب, عبر جعل العرب سلاح إسرائيل في مواجهة أنفسهم وسوريا ومشروع المقاومة, وذلك بدفع أنظمة المقاومة في الوطن العربي وبالتالي سوريا الى تراجع نفوذهم بحدود عام 2000 أو في وقت لاحق

تتمحور الخطة حول زعزعة أستقرار العالم العربي المحيط بفلسطين المحتلة عبر بعض العمليات الأرهابية التى يتم ألصاقها بكل من سوريا وأيران وحزب الله, والذي يسفر عن ضغط المجتمع الدولي لطرد الجيش السوري من لبنان, وزعزعة أستقرار سوريا بمساعدة مباشرة من تركيا والأردن, وكانت قد تحققت بعض بنود تلك الخطة عبر أنسحاب الجيش السوري بعد أغتيال رفيق الحريري عام 2005, التى تم فبركتها عبر عملاء اميركا في المنطقة, وتم أستخدام فريق من السياسيين اللبنانين من الموالين لسياسة أميركا وإسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي في المنطقة لأستنهاض همم اللبنانيون بصناعة ثورة اميركية التخطيط على صدى الأنفجار الرهيب الذي هز لبنان والحياة السياسية فيه, كما تم زعزعة أستقرار سوريا في العام 2011 جراء أعمال العنف والعمليات الأرهابية فيها تحت مسمى الثورة أيضا, كما تنص الوثيقة على أن إسرائيل تستطيع الأعتماد على تشكيل نواة قوتها الأستراتيجية بالتعاون مع كل من الأردن وتركيا, وذلك بإضعاف وكبح ومواجهة ما تم تسميته الطموحات الأقليمية السورية

تم وضع تلك الأستراتيجية عبر مجموعة فكرية قادها مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق المتطرف ريتشارد بيرل السياسي اليهودي الأميركي الذي يعد أحد اهم أقطاب المحافظين الجدد, والذي برز خلال فترة إدارة الرئيس جورج دبيليو بوش, وأحد أعمدة وصقور السياسة الأميركية في تلك المرحلة, وله القاب تنظيمية متطرفة مثل ” أمير الظلام ” و ” دراكولا

أعدت تلك المجموعة الأستراتيجية الإسرائيلية الجديدة للعبور نحو عام 2000 وذلك في عام 1996, وتم التفاهم عليها, وكيفية تطبيقها بين الاميركي ريتشارد بيرل والاميركي الاخر بنيامين نتنياهو(قبل تعينه رئيس وزراء أسرائيل, وفي فترة تأهيله ليكون الزعيم الأسرائيلي الجديد), ورأى القيمون على تلك الاستراتيجية أن نجاحها يعتمد على تطبيقها وفق المعايير الغربية الصارمة, تجيز تلك الأستراتيجية ومنذ 1996 أن تقوم إسرائيل بأي حرب وقائية ترها مهمة ومناسبة لتشكيل البيئة الجغرافية الأستراتيجية لحماية إسرائيل وصولا الى ما عرف لاحقا بالشرق الأوسط الجديد, يكون فيها الجيش الأسرائيلي جزء من الخطة الكاملة لسيطرة جيش حلف الناتو على العالم, وبمساعدة الجيش الأميركي, وتتكون تلك الخطة من عدة نقاط, اهمها

التعامل مع نهج جديد لسلام في الشرق الأوسط: هي أستراتيجية ميزان القوة, وهي عبارة عن عدم أمتنان وأفراغهم لمفهوم الأرض مقابل السلام, وتتعرض بسلبية لسياسة القديمة (الأرض مقابل السلام) التى تسببت في تراجع أسرائيلي في جميع المجالات, وعليه لا بد لإسرائيل من تبني الفكر الجديد, وهو السلام مقابل السلام فقط

تأمين الجبهة الشمالية: مع وجود تحدي سوري لإسرائيل على الأراضي اللبنانية, يتم وضع خطة بالتواطئ بين المشروعين الأميركي الأمبريالي ومملكة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي والعربي عبر مساعدة الأعلام العربي المملوك من المقربين من المشروع الانغلوساكسوني, تتسلم إسرائيل المبادرة الأستراتيجية المتمثلة بزج أسم حزب الله, وأيران وسوريا أعلاميا (عربيا وعالميا), ليتم طرح اسمائهم على أنها العناصر الأساسية الفاعلة للأرتفاع وتيرة العنف وعدم الأستقرار في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط عموما وخلال فترات زمنية متفاوتة, وسيعتبر هذا الاعلام أيران, سوريا, وحزب الله تشكل خطرا على مجموعات وأفراد معارضة لنهج المقاومة, على سبيل المثال الأغتيالات السياسية المفبركة في لبنان. في مؤازاة ذلك تصبح سوريا هدفا لهجمات عسكرية تشن عليها من خلال قواعد عسكرية يتم أنشائها في لبنان, لتكون سابقة خطيرة في العلاقات اللبنانية-السورية, تنطلق من لبنان بالنيابة عن القوات الأسرائيلية بالوكالة, لهذه الأسباب تم أيجاد تجمعات أمثال 14 اذار والمعارضة السورية على الاراضي اللبنانية

تتعمد إسرائيل وأعوانها العرب (دون الربط بينهما) على أثر تلك الأحداث بتذكير المجتمع الدولي بطبيعة النظام السوري العدوانية, ويتم التوضيح لرأي العام أن النظام السوري لا يفي بوعوده, وأن النظام السوري أحتل لبنان خلافا لأتفاقية الطائف, وبدء بالأستيلاء على لبنان تدريجيا عبر نقض أستقلال لبنان, وبوضع الأتفاقية السورية-اللبنانية أنتقل مواطنون سوريون من سوريا للعيش بالمحافظة السورية الجديدة المتمثلة بلبنان, في موازاة هذا تتوعد تركيا النظام السوري بالعقاب جراء تتدخله بالشؤون التركية الداخلية, أضافة الى أدعاء قيام سورية بأعمال عسكرية في العمق التركي, خلال هذه الأثناء تتم توجيه التهم الى النظام السوري بأبادة عشرات ألالاف من المواطنين السوريين. وقد تم تطبيق الشق الأتهامي بين عام 2000 وعام 2009, وأما الشق الأرهابي لضرب الدولة السورية وأنهيارها لا يزال قائما حتى الأن

الأنتقال الى التوازن التقليدي لأستراتيجية القوة: تصبح إسرائيل على أثر تلك الأستراتيجية قادرة على بسط نظرياتها لسلام على الفلسطينيون والعرب, وهو بجعل عمقها أكثر أمنا من خلال سيطرتها على الشارع الفلسطيني بالقوة العسكرية, تقوم أميركا بتسويق تفهمها لحاجة إسرائيل لضم الأراضي الفلسطينية امام الرأي العام العالمي في محاولة لفرض السلام على العرب في فلسطين المحتلة.

تجاوز الصراع العربي الإسرائيلي: بعدها يصبح من الممكن أن ترسم إسرائيل الأستراتيجية الجديدة في تشكيل البيئة الإقليمية الجديدة على النحو الذي يمنح إسرائيل القيادة لإعادة تركيز طاقاتها للعودة بها الى حيث تريد, عندها تسمو أسرائيل, وتتفوق على الدول الأخرى في الشرق الأوسط, لأن بنائها تم على أسس اقتصادية سليمة, قوية, وصحيحة

:هنا أقول أنه منذ عام 1996 تم تنفيذ البند الأهم في تلك الخطة عندما تم تغيير قواعد الأشتباك على النحو التالي

الوطن العربي: تمت أثارة النعرات العرقية (عربي-فارسي, عربي-كردي), أو دينية (مسلم-مسيحي, شيعي-سني), وبزغت أفكار أنفصالية وتقسيمية

فلسطين: تطوع النظام المصري في عهد حسني مبارك ونظام ال سعود بوضع حركة فتح وحركة حماس في مواجهة فلسطينية-فلسطينية تعود بالفائدة على نظام حماية المملكة الأم

العراق: تمت أثارة النعرات العرقية (عربي-عربي, عربي-كردي), والمذهبية (سني-شيعي, مسلم-مسيحي), وأغراق البلاد في بحر من الدماء عبر عمليات أرهابية تقوم بها أميركا ويغذيها نظام ال سعود

لبنان: كانت واشنطن وتل أبيب تأملان بالسيطرة على بيروت عبر قوى سياسية تابعة لها ضمن خطة الولاء السياسي العلني لقوى 14 آذار التابعة للطبقة الحاكمة في مجلس التعاون الخليجي. لكن عندما أصبح جلياً أن هذا التجمع السياسي غير قادرا على السيطرة سياسياً على لبنان قامت القوات الإسرائيلية بالنيابة عنهم وعن أميركا بالهجوم على لبنان في عام 2006 بهدف أستعجال الأنهيار النهائي لحزب الله وحلفائه السياسيين ليس لترويض حزب الله فحسب, أنما لأستئصاله نهائيا.

سوريا: هنا أنتقل على أثرها حمام الدم الى سوريا عبر مجاهدين يكنون الولاء للمشروع الانغلوساكسوني, ويتشكل هذا التجمع الجهادي من تنظيم القاعدة الاستخباراتي الاميركي, والمتعاطفون مع أفكاره من منظمات أسلامية, ورجال مخابرات من المخابرات البريطانية, سي أي أيه الاميركية, الموساد الاسرائيلي, ومخابرات تابعة لحلف الناتو, اضافة الى أحزاب تخربية لبنانية متورطة مع المشروع الأميركي, ودعم غير محدود من دول مرتبطة بهذا المشروع أمثال الأردن وتركيا, وانظمة متطوعة أمثال قطر ونظام ال سعود والدول الخليجية الاخرى

وهنا عنوان تلك الوثيقة على صفحات ويكبيديا
http://en.wikipedia.org/wiki/A_Clean_Break:_A_New_Strategy_for_Securing_the_Realm

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى