” الأمّ و الإسلام “

رمى الكوب الذي حملته أمّه العجوز من يدها المرتجفة بعنف مع نهرها وتأنيبها، بعد أن ادّعى بأنّها قطعت له سلسلة أفكاره بإصرارها على أن يحتسي ما فيه من حليب ساخن، ومنعته من التركيز، فقد كُلِّف بعد أسبوع بإلقاء قصيدة في مركز ثقافيّ مرموق بعد تغلّب نفوذه المالي والوظيفيّ على غيره من الشعراء، ليفوز بهذا الشرف الإعلاميّ العظيم، فراح يكتب ويكتب، على أوراق ثمّ يمزّقها ويرميها بانفعال وغضب في أرجاء البيت، مع صراخ الشتم والسباب، لعجزه عن إيجاد التعابير المناسبة التي تليق بفخامة ذلك المركز الثقافيّ الأسطوريّ، وبفخامة الحاضرين من المسؤولين ورجال الأعمال وفحول الشعراء ونمور الأدب، بينما كانت أمّه السبعينيّة المريضة الطيّبة تحاول التخفيف عنه ولملمة أوراقه المبعثرة التي مزّقها، بهدوئها، وصبرها المبالغ فيه على سيل كلماته النابية الخارجة عن الأدب وأعراف الدين، والدعاء والتضرّع لله بأن يلهمه الصبر والنجاح، والدعاء بأن يسامحه بعد أن تلفّظ بكلمات كفر وهو المسلم الصائم.

وبعد أسبوع، علا منصّة الثقافة وهو مدجّج بربطة العنق الأوروبيّة بعد بحر من التصفيق له من قبل المتحصّنين في مقاعدهم داخل المركز ألقى التحايا على الحاضرين بعد أن بسمل وحمدل،ثمّ صدح قائلاً: – قصيدتي اليوم بعنوان: الأمّ و الإسلام ..

المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى