الأمن يعمّ الضاحية اليوم…

كتب محمد نزال في صحيفة الأخبار:

لم تغب الدولة عن الضاحية الجنوبية. كل ما في الأمر أن عديد عناصر قوى الأمن قليل. قررت الدولة أن ترسل ألف عنصر على أن يتناوبوا السهر للحفاظ على أمن سكانها. وعلى هامش الواقع، هاجم تيار المستقبل انتشار الجيش، بعد أسابيع من ذمّ «الأمن الذاتي»

تدخل الدولة اليوم، من بوابة الأمن، إلى الضاحية الجنوبية لبيروت. تدخل بخطة أمنية قوامها نحو 1000 رجل أمن. ثمّة من يعترض هناك على كلمة «تدخل». يقولون إن «الدولة الأمنية» لطالما كانت في الضاحية، بمخافرها وفصائلها ومفارزها وبثكن الجيش ومراكز الأمن العام، لكن غاية الأمر أنها لم تكن يوماً كما يجب أن تكون. مجرد الإعلان عن نحو 1000 أمني ستُرفد بهم سرية الضاحية، التابعة لقوى الأمن الداخلي، يتضمن إقراراً بأن الدولة كانت مقصّرة أمنياً. قد يكون أرشيف المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وحده، القادر على كشف عدد البرقيات التي تطلب زيادة العديد، والتي وجهها على مدى سنوات قائد سرية الضاحية السابق العقيد علي حسونة. تلك البرقيات لم تتوقف، منذ ما قبل حسونة إلى ما بعده، لكن الثابت الوحيد كان، وما زال، هو الجواب الممل الآتي: «لا إمكانية لزيادة العديد».

لدى سرية الضاحية اليوم نحو 200 دركي، سيضاف إليهم، بعد إقرار وزير الداخلية مروان شربل الخطة الأمنية للضاحية، نحو 800 دركي إضافي. سيصبح العدد 1000 تقريباً، يُضاف إليهم 150 فرداً ورتيباً وضابطاً من المديرية العامة للأمن العام، إضافة إلى عدد آخر غير محدد من الجيش اللبناني. هذا ما أكدته لـ«الأخبار» مصادر أمنية معنية، على أن يُقسم عديد هذه القوة على «ثلاث مناوبات». هذا يعني أن الـ1000 أمني لن يكونوا كلهم دفعة واحدة على الأرض، بل «سيُقسّمون إلى 3 مناوبات، كل واحدة مدتها 8 ساعات، وبالتالي مجموع ما سيكون على الأرض فعلياً هو 300 تقريباً». خطة الانتشار، التي تتضمن بشكل رئيس إقامة الحواجز، ستشمل كل مداخل الضاحية إضافة إلى حواجز أخرى ستكون في قلبها. يفترض البعض أن هذا العديد المستجد، الذي سيكون بأمرة قائد سرية الضاحية المقدم محمد ضامن، سيعاني من أزمة في الأماكن التي يتوقع أن يلتحق بها، إذ إن المخافر ومراكز الفصائل في الضاحية لا تتسع لكل هؤلاء. هل سيكون لهؤلاء أماكن كافية لأخذ الاستراحة؟ أي هل سيتعين عليهم العودة إلى «الثكنات» أم ماذا؟ يؤكد المصدر الأمني أن «عناصر هذه القوة لن يحجزوا في الخدمة، بمعنى أن خدمتهم ستكون يومية
وعلى الدوام. فالواحد منهم يخدم مدة 8 ساعات على الأرض ثم يذهب إلى منزله، وهؤلاء اختيروا ممن يقيمون في منطقة بيروت ومحطيها، وذلك بهدف تسهيل هذه المهمة».

إلى ذلك، سيُضاف عناصر مفرزة سير الضاحية إلى عديد أفرادة الخطة المذكورة، وبالتالي «لن تعود قوى الأمن الداخلي هي الموكلة بتنظيم حركة السير في الضاحية، رغم الحاجة الماسة إلى ذلك، بل ستناط هذه المهمة باتحاد بلديات الضاحية من خلال شرطة البلدية، وذلك لكسب مزيد من العناصر ضمن الخطة الأمنية… هذا الأمر حصل وفق مذكرة خدمة، أي بطلب من قوى الأمن الداخلي ووزارة الداخلية». إذاً، رغم العدد الكبير نسبياً من الأمنيين ضمن الخطة المذكورة، يبقى من السهل ملاحظة «الترقيع» هنا وهناك، وبالتالي سيستمر العمل وفق قاعدة «جود من الموجود». هذه الأزمة لا يمكن حلّها نهائياً إلا من خلال تطويع عديد إضافي في قوى الأمن الداخلي، وبحسب أحد الخبراء الأمنيين فإنه «في حال أعلن الآن طلب متطوعين، فستجد عشرات آلاف الشبان يتقدمون للوظيفة، هؤلاء الذين يقضون أوقاتهم اليوم في فراغ المقاهي، والذي يفكرون ليل نهار في الهجرة، سيهرولون للعمل في قوى الأمن الداخلي… لكن يبقى أن تأخذ الدولة قراراً كهذا وتكون حاضرة لتحمّل المسؤولية».

وفي سياق متصل، يطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مساء اليوم، في كلمة متلفزة يتناول فيها موضوع الخطة الأمنية للضاحية الجنوبية. وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن نصرالله سيدعو المواطنين إلى التعاون معها والتقيد بالقوانين، وليعلن رفع الغطاء عن كل مخلّ بالأمن، على غرار ما كان أعلنه سابقاً في أكثر من مناسبة».

وكان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد قد أعلن أمس أنه بعد حصول التفجير في الرويس، وقبله متفجرة بئر العبد في الضاحية، «كانت أجهزة الدولة عاجزة حينها عن القيام بدورها لتوفّر الأمن والاستقرار لأهلنا في الضاحية، لذا قمنا ببعض الإجراءات التي كانت بمثابة إسعافات أولية ريثما تأتي الدولة لتقوم بواجباتها». وأضاف رعد: «لقد علت أصوات المحرضين والمصطادين في الماء العكر والمتواطئين، لأن هؤلاء هم الذين يريدون شراً بالمقاومة وأهلها، وهم الذين يشكلون بيئة حاضنة للتكفيريين الإرهابيين الذين أرسلوا السيارة المفخخة».

في المقابل، وبعدما ردّد فريق 14 آذار معزوفة «الدولة ضمن الدولة» خلال حديثهم عن حزب الله والضاحية، بدا عضو «كتلة المستقبل» النائب أحمد فتفت غير سعيد بقرار دخول الدولة الفاعل إلى الضاحية، مكتفياً بالتشكيك في النيات ومن دون ذكر أي معطيات. فقد رأى فتفت أن «ما يجري الحديث عنه، عن قوة خاصة مؤلفة من جيش وأمن عام وأمن داخلي تدخل الى الضاحية، هو الأخطر… كأننا أصبحنا نخصص منطقة معينة بتوجّه معين، وهذا يعني أن حزب الله سيكون لديه الخيار في انتقاء الضباط والجنود والعناصر الذين سيدخلون الى الضاحية». حسناً ما الذي يرضي فتفت؟ «دولة ضمن الدولة» أم دخول الدولة إلى الضاحية؟ وحده الله يعلم. يبدو فتفت مع تصريح كهذا كمن «لا يريد أن يكون دولة، ولا يريد أن تحكم الدولة، ولا يريد أن يحيد عن درب الدولة»!

بدوره، أكدّ وزير الداخلية مروان شربل أن الخطة الأمنية للضاحية «لم تسجل الأحزاب في الضاحية أي ملاحظات عليها، بل على العكس كانت مرحّبة بذلك، وأخبرتنا أنها مستعدة للتعاون إلى أبعد حدّ»

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى