” الأزمة السّوريّة في أزمة “

لعلّ الأزمة التي عصفت في سورية منذ ثماني سنوات خلَت، ودخلت عامها التّاسع، قد تركت بصمتها، وأرخت بظلالها في نواحي الحياة، فكان لها أثرها السّلبيّ وخصوصاً في النّاحية الاقتصاديّة والاجتماعيّة، ممّا أثّر في ازدياد حالات الفقر لدى عامة النّاس، والفقراء الذين يعيشون تحت خطّ الفقر، هم أكثر بكثير ممّا كانت عليه الحال قبل الأزمة، كما زاد عدد الأغنياء، وتباينت الآراء واختلفت في النّظرة للأزمة، فالمنتفعون لا يريدون لها أن تنتهي، والفقراء يتمنّون زوالها، كي يشعروا بكيانهم الذي تمّ سحقه على يد مجموعة من المنتفعين المستغلّين، وحكومة تدّعي أنّها تشعر بهمّ المواطن، وتعمل على الارتقاء بمعيشته، وهي في الواقع بعيدة كلّ البعد عن همومه وتطلّعاته وما يحمله من مآسٍ، بل إنّ الحقيقة التي لا يرقى الشّكّ إليها: إنّ الحكومة الحاليّة والسابقة هي سبب فقر الشّعب العربيّ السّوريّ، وهي التي تزيد حالات سوء المعيشة لفقدان الاستراتيجيّات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي يمكن من خلالها تلافي حالات التّردّي الاجتماعيّ والاقتصاديّ التي تعصف في سورية .

لكنّها من الحالة السّياسيّة أفضل من سابقتيها، فقد صدرت قوانين ومراسيم كان منها قانون الأحزاب رقم مئة تاريخ 3/8/ 2011م، هو أحد مرتكزات العمل السّياسيّ الجديد لبناء سوريّة الجديدة التي توحّد أبناءها تحت راية الوطن رغم اختلاف التّوجّه السّياسيّ لأبنائها، وكان له صداه الإيجابيّ على السّاحة السّياسيّة ضمن التّعدّدية السّياسيّة في سورية، وعملت سورية على إيجاد حلّ سياسيّ لأزمتها ، لكنّها لم توضّح للشّعب في إعلامها ذلك الحلّ، وكيف يتمثّل ؟ وكيف يُطبّق ؟ وكأنّ الحكومة في وادٍ والشّعب في وادٍ آخر، أو لا يعنيها رأي الشّعب والشّارع السّياسيّ السّوريّ، وهي تغرّد بمفردها بمعزل عن الشّعب، وما يحمله من آراء وأهداف وتطلّعات للخلاص من ذلك الواقع المؤلم الذي يعتريه.

وبالتّالي يتبادر للأذهان سؤالنا الآتي :
هل أفادت سورية من أزمتها سياسيّاً واقتصاديّاً واجتماعيّاً وتربويّاً ؟!….

لعلّ ما سبقت الإشارة إليه اقتصاديّاً واجتماعيّاً يجعلنا نقول :
إنّ سورية لم تفد من أزمتها كحكومة إلّا في زيادة حالات الفقر التي انتابت الشّعب العربيّ السّوريّ وأصابته، وكأنّ الحكومة هي السّبب في ذلك بما أصدرته من قرارات رفع الأسعار دون اهتمام بالحالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي يعيشها المواطن في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة، وكان جلّ اهتمامها القضاء على الإرهابيين، وهذا حقّ مشروع لها، وهو أمر يُطالب به كلّ السّوريين الشّرفاء وإنّنا منهم، ولكن عليها الاهتمام بذلك الشّعب الذي يتضوّر جوعاً، فيموت نتيجة قرارات جائرة غير مدروسة بما يخدمه بل العكس هو الصّحيح مدروسة للإسهام بعدم خدمة المواطن لتهجيره وخنقه تجويعاً، وتقدّمها حكومة تفعل عكس ما تقول وما لا يرتضيه شعبها، وجاءت تصريحات بعض السّادة الوزراء والمسؤولين عموماً ومنهم شخصيّات تتحدّث باسم الشّعب لتخالف وتناقض ما قاله السّيّد الرّئيس، وبعضهم نفى ما أكّده أيضاً السّيّد الرئيس حول أزمة الغاز والمازوت ….، ولعلّ من الأهمّيّة أن أشير إلى كلمة السّيّد الرّئيس أمام السّادة رؤساء مجالس المدن والبلديّات بتاريخ 17/2/2019م، وجاء فيها قوله :
إنّ التّقصير الأكبر فيما حصل مؤخّراً، وخاصةً في موضوع الغاز، هو عدم شفافية المؤسّسات المعنية مع المواطنين، لأنّني لو طلبت من المواطن أن يبني حواراً على المعلومات، ويكون موضوعيّاً في النّقد، فسيقول : كيف أتحدّث بشكل موضوعيّ وأنا لا توجد لديّ معلومات ؟ كيف أواجه المعلومات الكاذبة لا توجد لديّ المعلومات الصّحيحة ؟، هذا كان تقصيراً واضحاً تمّ توجيه الحكومة، وتمّ الحديث بهذا الموضوع أمام مجلس الشّعب من قبل المعنيين، وتمّ التّأكيد أن يكون هناك شفافية كاملة مع المواطنين لكي نحدّد أين يكون التّقصير، وكيف نتعامل مع كلّ مشكلة “.

فهذا القول يجعلنا نتوقّف مليّاً أمام كلّ ما كان يُقال من الحكومة، والتي جاء بعضها على لسان السّيّد وزير المالية، فقال بتاريخ 29/1/ 2019 :
لا توجد أزمات غاز ولا مازوت ولا خبز ولا كهرباء، والأزمات صنعتها وسائل التّواصل الاجتماعيّ التي تُدار من الخارج ” .
وكذلك الحال فإنّ رئيس مجلس الشّعب حمودة الصّبّاغ قد ذكر أيضاً :
إنّ الحصار الاقتصاديّ المفروض على سورية سبب أزمة الطّاقة ” ، واتّهم فيسبوك بتأجيج الأزمة الموجودة وفق ما أوردته صحيفة الوطن .

ولعلّ القرار الذي صدر عن رئاسة مجلس الوزراء ، والذي قضى بنقل أربعة عشر عاملاً من الإدارة العامة للجمارك إلى وزارات الزّراعة والموارد المائيّة والصّناعة بسبب ما تمّ تناقله عن ضلوعهم بعمليات تسهيل احتكار الغاز المنزليّ والصّناعيّ، وإذا كان خروج عدد من آبار النّفط في سورية عن الخدمة وسيطرة الإرهابيين قد يكون أحد الأسباب التي ساهمت ، وكذلك الحال فإنّ العقوبات هي أحد الأسباب التي ساهمت في زيادة الأزمة، وإذا كانت سورية في بداية الأزمة ومع تعاظمها قبل سنين لم تصل أزمة الغاز أو المازوت أو الكهرباء فيها إلى ما وصلت إليه في العام الحالي أو نهاية الماضي، ومع عودة معظم أراضي الجمهورية لحضن الوطن وحالة الاستقرار فيها لم يطرأ تحسّن في الواقع المعيشيّ أو الخدميّ بل على العكس ازدادت الأزمات الدّاخليّة.

وساهمت التّربية أيضاً فقدّمت فكراً عمل على زيادة حالات الإرهاب في الدّولة في مناهج بعيدة عن تطلّعات الدّولة والشّعب في آنٍ واحد، وبعد تعديل بعض تلك المناهج لوحظ الانحدار في الفكر التّربويّ البعيد عن الاستراتيجيّات الخلّاقة، بل سعى لزرع فكر لا يتلاءم مع الحالة السّوريّة التي يتوجّب على التّربية أن تعيها، وتعمل من أجلها، فهل تفيد التّربية لتجاوز الأزمة أو لتحقيق المزيد من المصائب التي كانت التّربية سببها ؟!.

ولعلّ الجانب الخدميّ كان أسوأ من ذي قبل، أي قبل الأزمة، ذلك أنّ الواقع الاقتصاديّ في استنزاف الشّعب واستثماره، وكأنّه بقرة حلوب عملت الحكومة على استثمار طاقاته وخيراته واسمحوا لي القول: ليراته ، قد جعلها تبتعد عن تقديم الخدمات الضّروريّة اللازمة إلّا ما ندر، تحت ذريعة ضعف الإمكانات الاقتصاديّة للدّولة، فهل تنتهي الأزمة لتفيد سورية من نتائجها، ويغدو الشّعب فوق خطّ الفقر، وهل تحسن الجمهوريّة العربيّة السّوريّة وضع أسس حقيقيّة للنّخب السّياسيّة والثّقافيّة والاقتصاديّة لتفيد منها في الخلاص من الأزمة التي مرّت بما أنّها تعيش أزمة ضمن أزمة ؟!.

وكان السّيّد رئيس الحكومة قد اعتذر من الشّعب العربيّ السّوريّ عن الواقع الخدميّ السّيّء ووعد بتحسين مستوى المعيشة في مطلع العام الحالي في افتتاح أعمال مجلس الشّعب لدورته العادية التّاسعة للدّور التّشريعيّ الثّاني، ولم يكن هذا الوعد جديداً، فمنذ الأيّام الأولى لتكليفه بتشكيل الحكومة وعد، ولكنّ الوعود لم تكن سوى وعودٍ، ولم يجد المواطن ما يلمسه من تحسّن على الأرض، والوعود ليست سوى ذرّ الرّماد في العيون، ولماذا تمّ الاعتذار؟! ألا يمثّل إقراراً بتقصير الحكومة، وهذا ما أشار إليه السّيّد الرّئيس في خطابه أمام السّادة رؤساء مجالس المدن والبلديّات .

وكان التّفاوت واضحاً في سورية بين منطقة وأخرى في توزيع الغاز والمازوت والكهرباء تحت حجج وذرائعَ مختلفة، حتّى إنّ بعض المسؤولين لم يقرّ بوجود أزمة لولا أنّ السّيّد الرّئيس قد أكّدها وفق ما ذكرته قبلاً، وقد أكّد السّيّد الرّئيس في كلمته أمام السّادة رؤساء مجالس المدن والبلديّات بتاريخ 17/2/2019م وجود تقصير من الحكومة وعدم وجود شفافية المؤسّسات المعنية مع المواطن ، وانطلاقاً من كلمات سيادته :
فأين الحكومة من هذه الكلمات إذا كانت تقدّم معلومات غير صحيحة، ولا توجد لديها معلومات صحيحة؟! ألا يجدر بها الرّحيل لإيجاد مكان لحكومة أخرى بديلة تُعنى بمعيشة المواطن وتلتمس حلولاً لمشكلاته وأزماته التي كانت الحكومة الحالية والسّابقة هي السّبب في الأزمات الدّاخليّة المعيشيّة، وإذا كان أحد المسؤولين ينفي وجود أزمات لدى الشّعب العربيّ السّوريّ علناً، ويدّعي عدم وجود أزمة ليأتي السّيّد الرّئيس ويقرّها، ألا تخفي تلك الحالة حالة من الادّعاءات لدى هذا المسؤول في كلّ ما يقوم به، وهو الذي سبق أن أكّد عدم وجود إنسان جائع في سورية أو شعب جائع فيها، وإلى متى ستبقى الأزمة خانقة على الشّعب العربيّ السّوريّ وأزماته الدّاخليّة إلى أين ستوصله ؟!.

وإنّ من الملاحظ أنّ الجمهوريّة العربيّة السّوريّة ربّما أصابت في بعض الحالات من استقطاب النّخب، ولكنّها لم تكن لتصيب في كلّ ما قامت به من استقطاب، إذا افترضنا أنّها استقطبت النّخب أو الطّليعة، فهي سعت قبل الأزمة لاستقطاب حملة الشّهادات العلميّة العالية في مختلف الاختصاصات ، ولكنّ ذلك الاستقطاب كان ينضوي ضمن فئة محدّدة ومسمّى كاد أن يكون واحداً أو لنقل من لون واحد، وتجاهلت في كثيرٍ من الحالات بقيّة فئات الشّعب، رغم أنّهم يمتلكون مقوّمات العمل السّياسيّ أو الثّقافيّ أو الاقتصاديّ المتميّز، ولكنّهم لا ينتمون لأحد أحزاب الجبهة أو الحزب الحاكم ، وهذا ما جعل ذلك الاستقطاب بعيداً عن مصدر القرار، وربّما غير موجود أساساً، وقد يكون خلاف مع وزير أو مدير معيّن في مديريّة يعمل بها صاحب الخبرة سبباً لإبعاده وإقصائه رغم امتلاكه الشّهادة والمؤهّل والخبرة والمعرفة المؤدّية لإنجاح عمل قد يقوم به إذا تمّ تكليفه، وهذه حالات عديدة مرّت في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة، ولسنا بصدد البحث فيها وتعدادها، وهذا يعدّ مخالفة من الدّولة للدّستور المعتمد حاليّاً في مادته الثّامنة التي قضت بالتّعدّدية السّياسيّة، وكذلك للقانون الأساسيّ للعاملين في الدّولة.

وبالتّالي فإنّ نظرة شموليّة للأمر يتبيّن أنّ الجمهوريّة العربيّة السّوريّة لم تحسن أن تضع أسساً حقيقيّة للنّخب السّياسيّة والثّقافيّة والاقتصاديّة قبل الأزمة، ولو أنّها أحسنت ذلك لما وصلنا إلى ما آلت إليه الأمور في بلدنا حاليّاً، وكان الرّجل المناسب في المكان المناسب، ولكن غالباً كان الرّجل غير المناسب في المكان الذي يكلّف للعمل فيه ، ومرّت الأزمة التي تعصف في أرض الجمهوريّة العربيّة السّوريّة منذ سنين خلت، فهل ستكون الأزمة نقطة انطلاق جديدة تولّد تفكيراً جديداً يساهم في الحدّ من تلك الحالة التي عاشتها سوريّة ولا تزال، وهذا ما جعل الشّعب العربيّ السّوريّ يعيش أزمة في أزمة ؟!.

ولابدّ من وضع استراتيجية دقيقة بعد انتهاء الأزمة أو في ظلّها الرّاهن لتكون سورية أكثر عدالة وتنتهي حالات الفساد فيها، والتي زادت كثيراً في ظلّ الأزمة عمّا كانت عليه قبلها، ومن هنا نتساءل :
هل تمتلك الجمهوريّة العربيّة السّوريّة مشاريعَ استراتيجيّةٍ حقّاً لتقوم بحلّ إشكاليّاتها عبر النّخب التي تطمح لها ؟! وهل لديها آليّات استراتيجيّة لمكافحة الفساد ؟!.

وكنت قد تقدّمت بدراسات استراتيجيّة عديدة لتطوير عدد من وزارات الدّولة مسجّلة في رئاسة مجلس الوزراء ومحالة إلى وزاراتها المختصة، كما أنّها مسجلة في مديرية حماية حقوق المؤلّف والحقوق المجاورة ضمن وزارة الثّقافة حفاظاً عليها لمضمون دراساتي وإقراراً بحقّي فيها برقم 3911 لعام 2018م ضمن عنوان :
” آراء تطويريّة لبعض وزارات الدّولة في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ للسّيّد رئيس الجمهوريّة “، وتمّت الإفادة منها ؛ وقد أشرت فيها لبعض آليّات مكافحة الفساد، وحاليّاً أقوم بوضع دراسة لمنظومة جديدة معيّنة في سورية تكون ذات شخصيّة اعتباريّة تضع آليّات محدّدة لمحاربة ومكافحة الفساد، وقد أكّد السّيّد الرّئيس على ضرورة إيجاد تلك الآليّات من مختلف الوزارات بتاريخ 29/11/2018 في لقائه بالسّادة الوزراء، وإنّي على استعداد لتقديمها له شخصيّاً _ فيما لو طُلبَ ذلك منّي نظراً لأنّ سورية حاليّاً هي الأولى في المنطقة التي تسمّى منطقة الشّرق الأوسط، والثّانية عربيّاً في انتشار الفساد وفق ما ذكرته منظّمة الشّفافية الدّوْليّة، وربّما تسعى سورية إلى أن تكون الأولى عربيّاً في تفشّي حالات الفساد الكثيرة والتي تزداد فيها باضطراد، وكانت عام 2018 في المرتبة ( 178 ) عالميّاً من أصل (180 ) دولة.

وكان السّيّدان وزيرا المالية والصّناعة قد عملا على نفي حالات الفساد في الوزارتين اللتين يديرا شؤونهما، وفق ما نشرته جريدة الوطن مطلع الشّهر الحالي وهذا يتعارض أيضاً مع ما جاء في خطاب السّيّد الرّئيس للسّادة الوزراء بتاريخ 29/11/2018 عن ضرورة الحدّ من انتشار ظاهرة الفساد في مختلف الوزارات، كما يتعارض مع ما ورد عن الهيئة المركزية للرّقابة والتّفتيش حول قضية أكياس البولي بروبلين، والتي جرى التّحقيق فيها مع وزير صناعة سابق، ويأتي السّيّد وزير المالية ليؤّكّد عدم وجود حالات الفساد في الشّهر الثّامن من العام الماضي.

وإذا أرادت سورية أن تعيد بناء ذاتها حقّاً فعليها أن تعمل من أجل تضافر الجهود بين مختلف أبنائها وليس الإقصاء لأحد على خلفية الاقتصار على فئة حزبيّة محدّدة ذات اللون الواحد والطّابع الواحد لتغدو وفق مبدأ التّشاركيّة بعيداً عن الإقصاء لأحد، ولا بدّ من إعادة بناء الإنسان من النّاحية الأخلاقيّة ، ووضع خطط استراتيجيّة تؤدّي لبناء المجتمع، وقد سعى في حالات معيّنة السّيّد الرّئيس وحاول أن يختار بعض الفئات الإيجابيّة، ويجب قبل اختيار أحد أن تتمّ دراسة أخلاقهم ووضعهم المعيشيّ قيل تسلّم المنصب وبعده، وهذا أمر مهمّ في اختيار السّادة المسؤولين، وكم من مسؤول تسّلم منصباً ما في سورية وتبيّن لاحقاً فساده، وربّما يمتلك الصّفات المؤهّلة لذلك، ولسنا في صدد تعداد تلك الحالات رغم كثرتها، وعلى الجمهوريّة العربيّة السّوريّة أن تعيد للمجتمع تماسكه ووحدته بعيداً عن حالات التّنافر التي أضحت سمة مميّزة له في ظلّ الأزمة، ولابدّ من إعادة هيكلة الدّولة من جديد، ولا بدّ من تطوير الأهداف التّعليميّة والتّربويّة لتكون منسجمة مع الواقع الرّاهن بحيث تغطّي الجوانب السّياسيّة الرّاهنة، كما لابدّ من مراعاة المعايير الوطنيّة في بناء المناهج، وأن تلبّي طموحات أبناء الوطن واحتياجاته، مع العلم أنّ لكلّ مجتمع خصوصيّته في أساليب التّربية واستراتيجيّاتها ، فما يصلح للخليج أو سواه لا يصحّ تطبيقه في سوريّة، والعكس صحيح، ولابدّ أن تكون المناهج متوافقة مع المجتمع العربيّ السّوريّ وتوجّهاته، لتعزيز مفهوم الوَحدة الوطنيّة والمواطنة بأبعادها المختلفة ، ولابدّ من تطوير الإدارة التّربوية والثّقافيّة والسّياسيّة والاقتصاديّة ووضع مواصفات ومؤهّلات للإدارة بدءاً من أدنى مرتبة وظيفيّة ومروراً بـ رؤساء الدّوائر والمديرين ومعاونيهم والوزير ومعاونيه ووضع استراتيجيّات جديدة لها وفق سياسة الدّولة ، وكلّ إدارة لها مواصفاتها ومؤهّلاتها، ووضع نظام داخليّ لضبط عمل الإدارة وتوجيهها في مسارها الصّحيح الذي يخدم أهداف وسياسات الدّولة.

وهل وجود الحكومة الحالية يشكّل عامل استقرار في سورية ؟ ألم تشعر الحكومة بسوء خدماتها وسوء ما تقوم به من أجل العيش بكرامة في سورية تحت راية السّيّد الرّئيس بشّار الأسد، وإلى متى سيبقى ذلك الشّعب يعاني من سوء أعمال تلك الحكومة التي جعلته يعيش في أزمات خانقة، وكانت سورية بوجود هكذا حكومة تعيش أزمة في أزمة ؟ فهي شبه عاجزة عن إيجاد حلول لما يعتري الإنسان السّوريّ من أزمات، وربّما هي التي تخلقها نتيجة تضارب التّصريحات ، وهل كانت تلك الحكومة تعاقب الشّعب العربيّ السّوريّ الذي وقف إلى جانب وطنه ورئيسه وجيشه حتى تجعله يعاني ما يعانيه ؟!.

وإذا كان السّيّد الرّئيس قد التقى بالسّادة الوزراء في اجتماعهم الدّوريّ يوم أمس 14/5/ 2019، وقال لهم :
” إنّ الخطوة الأهمّ على طريق بناء تواصل فاعل مع المواطن هي الشّفافية وتزويده بالمعلومة ، إن كان حول الأزمات والحالات الطّارئة التي تواجه الحكومة ، ولها تأثير مباشر على حياة النّاس ، أو تلك التي يمكن أن تساعد على فهم عمل الحكومة والمؤسّسات الرّسميّة ” ، فهذا القول يؤكّد صوابية ما ذهبت إليه وأنّ الحكومة كانت تخالف توجيهات السّيّد الرّئيس لأنّه أكّد ما قاله لذات الأشخاص من السّادة الوزراء قبلاً ، وتمّ انتقاد الحكومة قبل أيّام من أعضاء مجلس الشّعب ، فهل نراهم يلتزمون بتوجيهاته في ظلّ ما يعصف في سورية من أزمات ؟!.

وختاماً : أضع كلّ ما سبق بين يدي سيّد الوطن الدّكتور بشّار الأسد حفظه الله ورعاه آملين إيجاد حلول سريعة لما يتعرّض له الشّعب العربيّ السّوريّ، ونناشده الخلاص من دواعش الدّاخل، لأنّهم ليسوا أفضل من الإرهابيين وداعميهم.

بقلم :
أ .نبيل أحمد صافيّة
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة للحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة في مؤتمر الحوار الوطنيّ في سوريّة

نبيل أحمد صافية

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى