الأردن و سياسة الاسترزاق من أزمات المنطقة

لو أردنا حتى من باب الترفيه و الدعابة إعطاء لون للنظام الأردني لعجز الجميع عن ذلك , هذا نظام بلا طعم و لا لون و لا رائحة و نظام لا يعيش الا على ما تفيض به يد دول الجوار من فتات و هبات مذلة مقابل تمثيله لدور معين , في الأردن هناك النظام و هناك الشعب و ما بينهما تناقضات كثيرة تكاد لا تنتهي , النظام الهاشمي غارق للاسف الشديد و منذ ما بل سقوط فلسطين في تجارة بيع الضمير و الأرض و العرض و المتنفس الوحيد له أو قصبة الأكسيجين الوحيدة التي تطيل في عمره الإفتراضى هما العلمان الأمريكي و الصهيوني الذين يرفرفان بقلة حياء تثير الغثيان قريبا من القصر الملكي و في ذلك دلالات و رسائل و موعظة لأولى الألباب , الشعب الأردني يعيش في مكان و عالم آخر و هو شعب شارك بقية الشعوب العربية كل شيء بما في ذلك دفع ضريبة الدم , شعب نالته سياط العنف الصهيوني بنفس درجة سياط و عنف البوليس السياسي للنظام و لعل سقوط الحكومات المتعاقبة دليل كاف و معبر على فساد الحكم و اضطراب النظام.

في الأردن لا وجود لسياسة خارجية و مواقف النظام تطبخ و تعلب و ترسل جاهزة للنظام من المطبخين الصهيوني و الأمريكي و ما عليه إلا ” البلاغ ” لذلك لم يكن للنظام لون و لا طعم و لا رائحة بل لم يكن له وزن في المحافل الدولية حتى تحدث البعض عن نظام زائد عن المطلوب , عن نظام مكمل للدور التآمري الخليجي و عن نظام يسبح ضد التيار لا علاقة له إطلاقا بأمهات القضايا العربية , ليطرح السؤال الحارق بقوة : لماذا اختارت العائلة الهاشمية أن تكون مجرد خادم لأمريكا و لإسرائيل ؟ لماذا لا يريد النظام أن تكون له سياسة خارجة ثابتة المعالم ؟ لماذا يبدو النظام مترهلا رغم صغر سن الملك نسبيا ؟ .. بالطبع هناك بالمقابل أسئلة مهمة يطرحها المتابع و الشارع العربي : أين وصل الحراك الشعبي لتغيير السلطة ؟ هل ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل بحصول تغيير النظام في الأردن ؟ هل يمكن تصور انتقال رياح التغيير و ما يسمى بالربيع العربي إلى قلب عمان ؟ لعل الأردن و النظام بالذات يعيش هذه الحالة المرعبة من التناقضات و لعل فشل الحكومات المتعاقبة هو نتاج لهذا الارتباك في الرؤية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و هنا يطرح السؤال هل أن مواقف النظام الغامضة و المتقلبة و المتآمرة دائما تجاه سوريا و العراق هما سبب الانزعاج الاجتماعي في الأردن .

لا يختلف النظام الأردني عن نظام الرئيس المعزول عمر البشير في لؤمه الفاحش و متاجرته المريبة بالأرض و المبادئ و لعل كتاب ” أسد الأردن ” الذي أعده بعد سنوات من البحث والتدقيق في أوراق بعضها يعود إلى العاهل الأردني الراحل الملك حسين وعشرات المقابلات ومئات الوثائق السرية في إسرائيل وخارجها، المؤرخ الصهيوني البروفسور آفي شليم قد كشف أسرارا من تلك العلاقة الهاشمية الصهيونية الآثمة و روي قصة الطريق إلى حرب 1967 و كشف المفاوضات السرية بين الملك حسين والإسرائيليين من غولدا مئير إلى إسحق رابين، وهي المفاوضات التي بدأت لأول مرة في لندن عام 1963، واستغرقت أكثر من ألف ساعة من المحادثات مع عدد من الزعماء الإسرائيليين على مدى السنوات التالية.

يقول ديفيد بن غوريون أول رئيس وزراء إسرائيلي بأنه قبيل اغتياله بقليل في 20 جويلية 1951 كان الملك عبد الله الأول قد دخل في مباحثات مع الجانب الصهيوني للتوصل إلى اتفاقية سلام بما في ذلك تحديد أحد مينائي حيفا أو يافا لكي يكون مخصصاً لمرور الأردن وإطلاله على البحر المتوسط وكان الاتفاق يدور فقط حول عرض هذا الطريق الذي يمر من الأردن إلى المتوسط وكيفية إدارته، عندئذ حدثت واقعة الاغتيال هذا هو المناخ العام الذي جرت فيه العملية و هذه مرحلة من مراحل خيانة العائلة الهاشمية لقضية فلسطين و بقية القضايا العربية .

نحن نتذكر طبعا وقوف الملك حسين إلى جانب العراق في حربه على إيران و نذكر طبعا ما تلقاه النظام في مقابل هذا الموقف من عون مالي و من أطنان من البترول لكن وبعد سنوات من الحصار الأمريكي , وبعد أن بدأت علامات انهيار النظام العراقي غير الملك موقفه الانتهازي و دخل في عملية مشبوهة مع الاستخبارات الأميركية لتسهيل عملية الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين و يتذكر الجميع عملية استقباله لصهري الرئيس العراقي حسين وصدام كامل فيما وصفه البعض ببداية نهاية شهر عسل الخيانة النفعي بين العاهل الأردني و نظام الرئيس الراحل و لقد كان من نتائج هذا الموقف أن فتحت البنوك الأردنية أبوابها وحساباتها للأموال العراقية المنهوبة و تم لاحقا إعطاء دور كبير للأردن لتدريب القوات الأمنية بعد سقوط النظام , فيما أصبحت الحدود بين البلدين المتنفس الرئيسي بما يمثل ذلك من ضرائب و مبيعات و دخل اقتصادي و مالي غير مسبوق ، مع ذلك لم يكتف النظام بهذه المرابيح الاقتصادية بل أنه دخل في مؤامرة قذرة لبث الفوضى في العراق متحالفا مع بعض الجماعات التكفيرية التي عاثت ترويعا و قتلا للشعب العراقي و لعل العراق لا يزال إلى اليوم يكنس أدران التدخل الأردني الدموي .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى