الأديب الراحل جعفر سعدون لفته الجامعي وحديث عن الحياة والموت والغربة في الوطن ” الجزء الأول “

هذه رسالة وفاء لمعلم راحل كان قدوة رائعة للمربي المخلص المتفاني من أجل زرع قيم الخير والمحبة وزق العلم في نفوس الناشئة إضافة لكونه باحثا وأديبا وشاعرا. وقد تجسد فيه بيتا شاعر النيل حافظ إبراهيم خير تجسيد:

قف للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أعظم أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفسا وعقولا

ربما لايعرفه الكثيرون في الأوساط الثقافية لكنه كان يعرف نفسه جيدا ولا يحتاج إلى شهادة من أحد لكي يقال عنه أيها الأديب الكبير والشاعر المعروف وهذا ماكان يرفضه في حياته بحكم سيرته الطيبة،وابتعاده عن المظاهر الزائفة الخادعة التي سرعان ماتغيب وتتلاشى كالسراب. تلك المظاهر التي تميزت بها الساحة الثقافية في العراق لسنين طويلة وما زالت حتى بعد سقوط النظام الدكتاتوري البغيض. وهذا السبب هو الذي جعله غير معروف في الأوساط الثقافية المتخمة بالعلاقات والمجاملات الشخصية والزيف على حساب الثقافة.

وهب جعفر سعدون لفته الجامعي حياته للأدب والثقافة والقراءة المستمرة باحثا في بطون الكتب،ساعيا لها ولو تطلب منه ذلك السفر للبحث عن كتاب رغم ظروفه الصحية والمعيشية القاسية التي لم تتح له الحصول على شهادة عالية لأنه كان أعلى منها نتيجة لقراآته الكثيرة والمتشعبة في بطون الكتب التي كانت ضالته في الحياة. ولم يكن وحده يعاني في هذا المجال. فالكثير من المبدعين في هذه الحياة لم تتح لهم ظروفهم الصعبة إكمال دراستهم العليا رغم قدرتهم . ويمكننا أن نذكر أحدهم وهو الكاتب الكبير عباس محمود العقاد. ذلك الكاتب والشاعر والمؤرخ الذي أبدع في العبقريات وألف الكثير من المؤلفات .

لقد كان جعفر سعدون لفته الجامعي أديبا وباحثا متميزا وشاعرا قديرا متمكنا من اللغة العربية ومفرداتها واشتقاقاتها وأساليبها البلاغية إضافة إلى كونه مربيا فاضلا أحب تلامذته وزملائه وأحبوه لبساطته وخلقه الرفيع. وقد كرس جل حياته لتربية الجيل مع حبه للكتاب. فأخلص لتلك المهنة المقدسة إخلاصا منقطع النظير، وأحبها حبا جما، وتفانى من أجلها ،وقضى أكثر من ثلاثين عاما في تلك المهنة يدرس ويقرأ ويؤلف ويربي الناشئة على قيم الخير والمحبة والوطنية والعطاء رغم المسؤوليات العائلية الكبرى الملقاة على عاتقه كونه رب أسرة كبيرة تعتمد على راتبه الشهري في عيشها إعتمادا كليا.وكأن لسان حاله يقول:

أفنيت عمرك بين اللوح والقلم
تبني السرائر بالإيثار والقيمِ
كشمعةٍ أنت في الآفاق لاهبةً
عبر المسالك تجلو حالك الظلمِ

ولد الشاعر والباحث والأديب جعفر سعدون لفته الجامعي في منطقة العزة التي كان أسمها القديم ( الفيصلية ) القرية التابعة لمدينة الكوت عام 1940م والتي تقع على الضفة الأخرى لنهر دجلة.و مدينة الكوت مدينة مسالمة منذ فجر التاريخ اهلها طيبون ومتعاونون في الضراء والسراء وهم خليط من العرب والكورد الفيليين ورغم الاحداث السياسية الرامية الى شق الصفوف فهم اعتادوا على ان يجتمعوا من اجل الانسانية والنبل بالرغم مما زج في مجتمعاتهم من افكار او نزعات على المسارين السياسي والديني الا انهم بقوا متحابين فيما بينهم رغم محاولات الإقطاع في زمن الحكم الملكي لتمزيق وحدتهم.

أنحدر جعفر سعدون لفته من أسرة فلاحية فقيرة، واستمد منها الاعتزاز بالنفس والعفة والصدق وحسن المعاشرة والوفاء وغالبا ماكان يتردد على سدة الكوت المعروفة ويسمع خرير مياه دجلة الخالد من تحتها ويتأمل النهرالذي كان يوما غزيرا بمياهه، متدفقا كالشلال من تحت بوابات تلك السدة التي تميزت بها المدينة. فأوحى له ذلك الخرير الهادر له بأشياء كثيرة منها الإصرار والاندفاع والمضي في طريق البحث والكتابة دون توقف.

وفي المرحلة المتوسطة قرأ لمصطفى لطفي المنفلوطي، ومصطفى صادق الرافعي، ونجيب محفوظ ، ويوسف السباعي ، وميخائيل نعيمه ،وجبران خليل جبران،وحافظ إبراهيم ، وإبراهيم عبد القادر المازني ،وإبراهيم ناجي ، ومعروف عبد الغني الرصافي ومحمد مهدي الجواهري، وعبد الملك نوري وغائب طعمه فرمان وغيرهم من خلال استعارته لتلك المؤلفات من إحدى المكتبات الأهلية في المدينة والتي كان يملكها شخص أسمه محسن كسار لقاء مبلغ زهيد كان يدخره كل أسبوع ويسلمه لصاحب المكتبة . وتوسعت قراءته فشملت الشعر الجاهلي وحولياته، وقرأ الجاحظ وآبن العميد والمتنبي والبحتري والشريف الرضي وغيرهم. وكذلك القرآن والعديد من التفاسير القرآنية ونهل الكثير من الفلسفة اليونانية والعربية وكتب التراث العربي شعرا ونثرا.

وكبر جعفر سعدون لفته الجامعي وكبرت معه آماله. وقبل أن يكمل المرحلة الثانوية العامة توفي والداه فبقي وحيدا حائرا لايعرف كيف يخوض غمار الحياة ؟.وفكر في أقرب طريق للحصول على وظيفة بعد أن اجتاز المرحلة الثانوية حيث دخل دورة تربوية لمدة عام ليتخرج بعدها معلماعام 1960م. ومرت عجلة الزمن وهو يقرأ ويؤلف وهكذا كان. وبقي فقيرا لايملك من حطام الدنيا شيئا سوى كتبه المخطوطة التي خطها بأنامله على ضوء خافت في صومعته التي كانت غرفة بسيطة في داره على مر أعوام خدمته في التعليم حيث كان يزيل الغبار عنها بين الفينة والأخرى ليعرضها على أصدقائه فيطلعوا على محتواها وآرا ئهم فيها. ولم يطرق يوما باب أحد المسؤولين في مايسمى بوزارة الثقافة ويطلب منه مساعدته في طبع أحد مخطوطاته إلى نهاية حياته لأنه كان يعلم إن أحدا منهم في هذه الوزارة المتخمة بالفساد والمحسوبيات والتي توالى عليها أشخاص لاعلاقة لهم بالثقافة لم يلب طلبه رغم الأمل الذي راوده بأن يرى واحدا منها مطبوعا ومنتشرا بين الناس لكي يعرفوه أديبا ولكن ذلك الأمل لم ير النور في حياته ومات معه حلمه الكبير.

أهم مؤلفاته المخطوطة :

  1. سفر المناجاة.(ديوان شعري)
  2. قربان قبل مجيئ الصحو(ديوان شعري )
  3. معجم شعراء الإصابة (من جزأين)
  4. شواهد المثلث في ألفاظ القرآن الكريم.
  5. المختار من ديوان الرجز.
  6. رؤيا الأصابع الحزينة (ديوان شعري)
  7. من خوابي العمر (ديوان شعري) الديوان الوحيد الذي طبع بعد وفاته.
  8. الأشجار تصرخ عندما تهب الريح(ديوان شعري)
  9. العيش في زمن مستعار (سيرة ذاتية)

وربما كانت له مؤلفات أخرى لاعلم لي بها.

أحب جعفر سعدون مدينته الكوت. هذه المدينة الزراعية الوادعة الغافية على نهر دجلة على شكل شبه جزيرة حيث يحيطها النهر من ثلاث جهات. ولم يفارقها أبدا إلى أن بلغ السبعين من العمر بعد أن وجدته عائلته وقد فارق الحياة في فراشه في إحدى الليالي شتاء عام 2010م.

لم ينتم إلى حزب معين طيلة حياته. وكل من عرفه أحبه لبساطته الشديدة وأسلوبه الشيق في الحديث وطبيعته الهادئة الرزينة، وأدبه الجم . وخاصة بين الأسرة التعليمية التي كان ينتمي إليها. وكان يردد دائما البيت الشعري :

لاتبك ميتا ولا تفرح لمولود
فالميت للدود والمولود للدود.

وغالبا ماكان يردد أبياتا عن الحياة والموت لأبي العلاء المعري في لزومياته والتي كانت لاتفارقه:

بنو الدهر مهلا إن ذممت فعالكم
فإني بنفسي لامحالةً أبدأُ
متى يتقضًى الوقتُ والله قادرٌ
فنسكنُ في هذا الترابُ ونهدأُ؟
تجاوز هذا الجسم والروحُ برهةً
فما برحت تأذى بذاك وتصدأُ

أصيب جعفر سعدون في الستينات من عمره بمرض في القلب.وكنت كلما أطلب منه أن يهتم بنفسه، ويستمر على العلاج كان يردد الآية الكريمة :

﴿ قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾

كان الراحل قارئا نهما من الطراز الأول. يستغرق في قراآته ساعات طويلة مفضلا إياها على الأمور الحياتية الأخرى التي كانت ترمي بكل ثقلها على كاهله. وقد كنت وعدد من المعلمين نجتمع في داره البسيطة الواقعة في منطقة الهوره والمقابلة للدار التي كنت أسكنها، ونتداول أطراف الحديث في مختلف شؤون الحياة. وفي زمن الحرب العراقية الإيرانية كان حديثنا يدور حول أهوال تلك الحرب الكارثية بعد أن التهمت نيرانها مئات الألوف من شباب البلدين.

وكنا نتطرق فيها إلى تلك (المهرجانات الثقافية ) المبتذلة التي كان جلاوزة النظام الصدامي يقيمونها لتقديم المديح لرأس النظام.أولئك الذين صيروا الثقافة أبواقا وأحذية للدكتاتور وهم مازالوا يتصدرون المشهد الثقافي بعد أن غيروا ثيابهم ، ولو ظل حيا لرفض هذا المشهد المشوه الذي تديره اليوم أحزاب متصارعة تسعى إلى نهش جسم العراق لتحقيق غاياتها المبنية على نيل أكبر قدر من المكاسب والإمتيازات على حساب دماء الشعب وهي والثقافة الحرة الأصيلة على طرفي نقيض.

وكانت فترة الحصار الظالم شديدة الوطأة على الشعب العراقي، وخاصة طبقة الموظفين. نظرا للتدهور المريع للعملة العراقية حيث وصل سعر الدولار إلى أكثر من ثلاثة آلاف دينار عراقي بعد أن كان الدينار يساوي ثلاثة دولارات ونصف وقد عشنا تلك الفترة القاسية واضطررنا لبيع كل مانملك من حطام الدنيا لكي نبقى على قيد الحياة. فباع الراحل جعفر سعدون معظم كتبه الفيسة بأثمان بخسة. وكنت شاهدا عليها حين تم نقلها وقد كان قلبه يقطر ألما وحزنا في تلك اللحظات، وقد قال لي أثناء بيعها (إن أقسى يوم مر في حياتي هو هذا اليوم الذي بعت فيه كتبي لأوفر لقمة العيش لعائلتي الكبيره وشبه ذلك البيع بالسيف الذي يهوى على السنابل ويحولها إلى هشيم.)

لم يلوث المربي والأديب الراحل قلمه قط بمدح الدكتاتور والطغمة البعثية الجائرة وبقي في صومعته يقرأ ويؤلف دون أن ينشر كلمة واحدة في ذلك الزمن المجدور. وكم من مرة استمعت إليه وهو يقول :

(أليس من حقنا أن نعيش كبشر في وطننا الغني الذي وهبه الله هذه الثروات العظيمة؟. بدلا من أن يتخطف الموت أبناءنا في الصحارى والوهاد والوديان في حرب عبثية طاحنة أشعلها دكتاتور على بلد إسلامي يريد أن يبني من جماجم أبناء شعبه صرحا له كصرح فرعون ليقول عنه المطبلون والمزمرون والأذناب ماأعظمك سيدي !؟ ولكن لايمكن لصفة القداسة الزائفة أن تدوم طويلا . ومن سوء الحظ إن نتائج تصرفات الدكتاتور تدفع ثمنها الشعوب. وستكون تصرفات الطاغية صدام وخيمة، بعد أن أدت إلى سفك أنهار الدماء.)

وكان من إحدى نتائج الحرب العراقية مسخ الثقافة وتحويلها إلى حذاء يلبسه الدكتاتور.وتحويل وزارة الثقافة إلى سوق للدعاية والتهريج وإقامة الحفلات بأعياد ميلاد الدكتاتور، وطبع مايكتبه الأزلام المنتفعون من مدح له على حساب مآسي الشعب وموت ابنائه في الحروب دون أن يفكر أحد من المسؤولين فيها بطبع كتاب واحد لمثقف لايطبل للدكتاتور في الوقت الذي كانت الحرب تلتهم مليارات من الدولارات وتترك وراءها الموت والدم والخراب. وكانت تلك الأيام تجسد غربة المثقف التي يعيشها في كل لحظة من حياته رغم وجوده في وطنه.

كان المرحوم جعفر سعدون يعتبر الكتاب أعز من الولد فهو جليسه المفضل دائما. وفي أتون الشقاء المتعاظم في المجتمع العراقي جراء الحروب والحصار وقلة ذات اليد كانت إرادته تشتد همة وقوة في الكتابة والتأليف بعد أن طلق كل مباهج الدنيا وبهرجتها واختار بيته سجنا له. لأنه كان يعتبر الثقافة أوكسجين الحياة ومصباح ديوجين الذي ينير له الطريق وغالبا ماكان يحلم في عالم إنساني نقي غير ملوث بأدران العصر في بيئة أبعد ماتكون عن هذه الأمنيه. فعاش غربته إلى آخر لحظة من حياته وهو يرى وطنه وقد تحول إلى غنيمة بين لصوص أشرار في فترة حكم الدكتاتور وبعد سقوطه.

لقد كانت تربطني بهذا المعلم العصامي الأديب أكثر من وشيجة كوننا كنا نمارس مهنة التعليم ومتقاربين في العمر وجارين نلتقي صباح مساء لمدة ربع قرن وقارئين متابعين للثقافة وحين صرحت له برغبتي في الرحيل بعد أن زيف المزيفون من أعوان الدكتاتور كل معاني الحياة ،وحولوها إلى صور للموت الزؤام تتخطف الإنسان العراقي في وطنه قال لي بالحرف الواحد:

(عليك أن تستعجل بالأمر مااستطعت إلى ذلك سبيلا. فالموت البطيء يزحف على القلوب والأرواح وعلى الحجر والشجر هنا. والغربة القاتلة في الوطن تأخذ بخناقنا في كل لحظة نعيشها . وما أكثر الخيول الأصيلة التي يمتطيها السراق والجهلة في هذا الوطن الذي أصبح ملكا عضوضا للدكتاتور البغيض وعائلته الفاسدة وأزلامه المتعطشين للدم . فارحل ياصديقي وربما ستجد من يسعف لك جراحك هناك .. أسرع في الرحيل ياصديقي فإن وراء الأكمة غيوم داكنة ولولا مرض القلب الذي أعانيه ومسؤولياتي العائلية الكبرى هنا لفكرت بالخلاص كما تفكر أنت تماما أما أنا فسأبقى هنا متمثلا بقول الشاعر:

فما للفتى إلا انفرادٌ ووحدةٌ
إذا هو لم يرزق بلوغ المأرب.

بقي الراحل جعفر سعدون داخل الوطن يقرأ سيرة جلال الدين الرومي والحلاج وابن المقفع وابن رشد وابن سينا ودواوين المتنبي والمعري وأبي تمام والبحتري والرصافي والزهاوي والجواهري والسياب ونازك الملائكة وغيرهم الكثير ومن الأدباء الروس تولستوي ودستوفسكي وبوشكين ومكسيم غوركي وغوغول ومن أدباء الغرب غوته وكافكا .وأليوت والبير كامو وأرنست همنغواي وغيرهم فتكون لديه خزين ثقافي ثر إستطاع أن يؤلف من خلاله تلك المخطوطات التي وقع نظري عليها بعيدا عن الصخب والمظاهر الخلابة الخادعة ولم يتهافت على أية جهة متنفذة لتطبع له كتابا .وقد حاول إبنه طبع كتاب له في الأردن فاصطدم بعقبة المال الذي حال دون ذلك.

وبعد موته طبع له أصدقاؤه ديوان شعر بعنوان ( من خوابي العمر ) على حسابهم الخاص.ذلك الديوان الوحيد المطبوع الذي احتوى بين دفتيه 32 قصيدة تدور حول الموت والحياة والغربة في الوطن. وفاء له وقد كتب الدكتور ثائر العذاري مقدمة لتلك القصائد وقال في نهاية تلك المقدمة:

( بين يدي القارئ الكريم مجموعة شعرية مهمة ينبغي التعامل معها بدقة . فأنت أمام شاعر قد يستدرجك إلى فخاخ فنية وفكرية مالم تكن منتبها إلى العلامات الخفية التي يزرعها في طريق قراءتك هنا وهناك .)

كان سعدون لفته مغرما بحب الأرض والإنسان والخير والجمال فأنجبت تلك الأفكار الوطنية والإنسانية المتأججة مولودا شعريا متميزا . وأخذت قصائده تتوالى تباعا يبعثها لي من خلال الرسائل التي كنا نتبادلها وهو في غربته داخل وطنه وأنا في غربة المنفى إلى أن مات بهدوء في فراشه .

لقد كنت أيها الراحل جعفر سعدون لفته تعاني الغربة في وطنك رغم كونك سنبلة تعج بالعطاء. وآستسلمت للموت بمهابتك المعهودة واقفا كشجرة مثمرة. وكم من البدعين ماتوا ولم يذكرهم أحد. ورحم الله الشاعرالذي قال :

ملء السنابل تنحني بمهابة
والفارغات رؤوسهن شوامخ.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى