اعترافات من ’أهل بيتهم’.. عن العدوان على اليمن وثقافة استئجار ’الجيوش’

اقرأ ’فاشية’ آل سعود على صفحات ’النهار’

ما قبل “عاصفة الحزم” ليس كما بعدها. السعودية التي بدأت صبّ جام حقدها على اليمن وشعبه منذ قرابة الشهر جمعت في بداية عدوانها مجمل أبواق العرب الاعلامية. التطبيل كان سيّد الموقف، لكن مع إعلان وقف “العاصفة” دون تحقيق أي من أهدافها المنشودة، عدا تلك المتعلقة بسفك دماء الأطفال والنساء وتدمير البنى التحتية، بدأت حماسة المطبّلين تتلاشى، وأولهم توفيق عكاشة.

الرجل الذي ظهر في بداية العدوان بكامل حماسته، يصرح، يهدد، ويتوعّد، لدرجة أن السامع يتراءى له أن الإعلامي في طريقه لفتح القدس، كان له كلام من نوع آخر بالأمس، أثار جدلاً على موقع “تويتر” للتواصل الاجتماعي. عكاشة قال في تصريحاته حول “عاصفة الحزم” مستندا على ما قال “إنها معلومات وصلته” “عندما وضعوا خطة اليمن.. ما أقوله مبني على معلومات.. قالوا إن طبيعة الأرض في اليمن صعبة ولا يستطيع أحد أن يقاتل على مثل هذه الأرض سوى اثنين وهما المحارب اليمني ابن الأرض والمقاتل المصري، وغير ذلك يذهب للقتال هناك سيموت”.

وعقب تصريحاته على قناة “الفراعين”، ظهرت اتهامات له على “تويتر” بسب السعودية و”دعوة إيران لاحتلال الكعبة”، فضلاً عن الدعوات لـ”سجنه”.وبرغم أن عكاشة المشهور بلغته المبتذلة في الخطاب الاعلامي لم يسب السعودية، الا أن مجرّد بروز ملامح انتقاد لها، أثار أدواتها على وسائل التواصل، وبدأت حملة عليه “من أهل بيته”.

هكذا هوجم عكاشة على "تويتر"
هكذا هوجم عكاشة على “تويتر”

آلة التعمية الاعلامية السعودية لا تتوقف عند الاعلام العربي، فالاعلام اللبناني بات جزءاً مهماً منها. فتقرأ مثلاً في صحيفة “النهار”، مقالاً بعنوان “الثقافة الحوثية اليوم: الحياة في اليمن خطأ يجب تصحيحه بالموت”.

يريد الكاتب من خلال هذا العنوان أن يحوّل ما تقترفه الطائرات السعودية بأهل اليمن إلى اتهامات لـ”أنصار الله في اليمن” على أنها الحقيقة الثابتة. الصحيفة التي لطالما روّجت لثقافة “الحياة”، وشعار “نحب الحياة”، ضمن حملة قوى “14 آذار” منذ سنوات ضد المقاومة في لبنان اثر تصديها للعدوان الاسرائيلي في تموز 2006، لا تجد حرجاً اليوم في الترويج للحملة نفسها ضد مكوّن أساس من مكونات الشعب اليمني.

يشبّه الكاتب دون أن يعي العدوان السعودي على اليمن بالعدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006، ويقول “هذا قريب جدا من الوضع الذي نجد أنفسنا فيه كيمنيين بعد “عاصفة الحزم”. كان العدوان الاسرائيلي رد فعل على تصرف فردي لـ”حزب الله” الذي كان ولا يزال يمارس نوعاً عنيفاً من “العدوان على الداخل””. نعم هكذا يرى أزلام آل سعود أن “اسرائيل” كما السعودية دوماً بريئة من أي دم عربي، وأن المقاوم للاحتلال هو المذنب لأنه سيدفع غرامة المقاومة بالدم، هذا الدم الذي لا يستطيع أي كان أن يبذله في سبيل الكرامة المفقودة لديه، فيختبئ بعباءة “ثقافة الحياة”.

ويضيف الكاتب “في العام 2006 دمرت المقاومة الطائفية لبنان من أجل إطلاق أسرى “حزب الله” وتخفيف الضغط على إيران في الملف النووي. وفي 2015 يدمر التحالف الطائفي، الحوثي- صالح، اليمن من أجل الطائفة ومن أجل إيران”. بهذه البساطة يريد لنا أن نحوّل البوصلة من المُعتدي الى المُعتدى عليه. فتصبح الضحية هي الجلاد. فمع أموال آل سعود تصبح القضية “عنزة ولو طارت”.

وبما أن “الموضة” حالياً هي الهجوم على ايران قبل الهجوم على “انصار الله” والمقاومة، يقول الكاتب “الفاشية الدينية الأولى، تحققت في إيران العام 1979، كثورة مضادة لطموح الإيرانيين إلى مجتمع الحرية والمساواة والتغيير، منذ ذلك الحين توحدت الفاشية مع الطائفية”، وكأن الشعب الايراني كان يعيش أيام الشاه حياة الديمقراطية والرفاهية، وتبدل ذلك مع انتصار الثورة؛ نعم، يبدو أن الرجل الذي أوكلت اليه مهمّة التشهير لم يقرأ جيداً التاريخ، وهو لا يدرك أن الثورة الايرانية الاسلامية قامت من الشعب وبإرادته وهو الذي شكّل الرافعة الأساس لها، فضلاً عن ان نظام الحكم الذي أسسته، تم اقراره باستفتاء عام من الشعب الايراني نفسه. ففي ايران مجلس نواب منتخب، ورئيس منتخب، ودستور مقرّ من الشعب، أمّا “الفاشية” المزعومة فنراها اليوم تتجسّد في أمراء وملوك اشتروا نصف ألسنة العالم العربي ببضع دولارات، وانطلقوا لـ”يحرروا العرب”، على أجساد أطفال اليمن الممزقة.

العهد

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى