’اسرائيل’ والمستقبل والتطابق بالاهداف والوسائل

ليست المرة الاولى التي يتماهى فيها خطاب تيار المستقبل مع اللغة الاسرائيلية. موقف سعد الحريري الاخير حول عملية المقاومة في شبعا دليل اضافي ضمن مسلسل طويل من التقاطع اللغوي بين الزرق والعدو الاسرائيلي. وصف الحريري عملية المقاومة المستندة لحق ينص عليه الدستور اللبناني وورد بوضوح في البيانات الوزارية المتتالية للحكومات اللبنانية فضلا عن تشريعه في القانون الدولي بالمغامرة.

بدا الحريري مزايدا حتى على الاعداء الذين احسنوا قراءة الرسالة اذ عبر اكثر من مسؤول اسرائيلي ان ما جرى هو تأكيد على فعالية معادلة الردع التي ارستها المقاومة ضد اسرائيل. اعلن المسؤولون الاسرائيليون انهم ليسوا بوارد التصعيد . اعلان يعني ببساطة ان لبنان البلد الصغير يراكم من خلال مقاومته عناصر قوة . لكن الحريري يبدو بكل بساطة في موقع الرافض و حتى المانع لتعزيز قوة هذا البلد . رضوخ فريقه السياسي للرغبة الاميركية بعدم تسليح الجيش جديا يؤكد هذا الموضوع. انصاع الحريري وحلفاؤه سابقا للاوامر الاميركية برفض صفقة طائرات الميغ الروسية بحسب ما كشفته وثائق ويكيليكس. والحريري نفسه هو رأس حربة رفض الهبة الايرانية العينية لتسليح الجيش اللبناني. انه التطابق مجددا مع الموقف الاسرائيلي . فاسرائيل هي القوة الضاغطة في كل بلدان القرار المانعة لوصول السلاح الى الجيش اللبنالني واخر هذه الضغوط كانت على فرنسا الممتنعة حتى الان عن تسليم السلاح وفق صفقة الثلاثة مليارات الشهيرة

الحريري استثناء . التماهي اللغوي يصل الى ذروته مع رجل المستقبل الثاني . في محطة تاريخية مفصلية جديدة وفي ظل تهديد لا يقل خطورة عن التهديد الاسرئيلي يخرج فؤاد السنيورة ليعلن مواقف لا تختلف بالشكل والمضمون عن موقف رئيس حكومة العدو بنيامين نتينياهو . في خطابه امام تجمع سيدة الجبل منذ حوالى الشهر اعلن السنيورة صراحة قناعته بان راية حزب الله وراية البغدادي واحدة ومرفوضة من قبله . في المقابل يدعو رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو امام معهد السياسات ضد الارهاب في تل ابيب لتوحيد الصورة بين داعش وحركات المقاومة وايران. يقول نتنياهو : ان حماس وحزب الله وداعش فروع من الشجرة السامة ذاتها .

يبدو السنيورة هنا رأس حربة في تعميم هذا الاتهام . المطلوب الاستمرار بالاساءة للمقاومة وهي احدى اشرف وانظف وانجح الظواهر التي عرفها العالم العربي من خلال تشبيهها بداعش . مع العلم ان منبت داعش الفكري ليس الا المرجعية السياسية لتيار المستقبل . كما ان الاسلوب الالغائي لداعش فيه نقاط شبه كثيرة مع اداء فريق 14 اذار الذي اصرعلى رفض الجلوس على طاولة مجلس الوزراء مع احد اهم المكونات الوطنية. قبل هذا لم يتردد الرئيس السنيورة في تحقيق سابقة في تاريخ لبنان متمثلة بترؤس حكومة استقال منها ممثلون لطائفة لبنانية ..

يكرر المستقبل ذاته دون ان يستفيد من التجربة . يبدو جامدا الى حد التحجر في زمن التحولات الكبرى . . يظهر الاصرار على اعتبار المقاومة مفهوما وفكرا وممارسة هي العدو الاول . لا مشكلة لدى هذا الفريق في التحالف مع الشيطان من اجل اشباع حالة الكراهية والحقد على المقاومة. يراهن هذا الفريق على اسرائيل وداعش لتوجيه الضربات المتتالية لها وطعنها.

كما في السياسة كذلك في الاعلام والموقف . فلطالما طالب هؤلاء بنزع سلاح المقاومة . المطلب الاسرائيلي المزمن وجد مسوقين اوفياء في الداخل . لم يتم توفير اي وسيلة . جريدة المستقبل اخذت على عاتقها نشر كتاب لاحد الكتاب الصهاينة لتشويه صورة حزب الله . كتاب” البصمات الدولية لحزب الله” لماتيو ليفيت ليس الا مجموعة قصص مفبركة ومضللة ومشوهة . من الطبيعي ان يلجأ العدو الى تبنيه، اما ان تتولى الامر صحيفة لبنانية فلا يمكن الا طرح علامات الاستفهام.

لم يكف الطرفان عن مساعي شيطنة المقاومة . دائما من خلال الاكاذيب وتوجيه الاتهامات. الهجوم ليس حكرا على المقاومة في لبنان . خلال العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة تولى تلفزيون المستقبل مهمة التوهين بالمقاومة الفلسطينية. حاول بعض اعلاميي المستقبل جاهدين لافراغ صمود المقاومة من مضمونه، ما دفع افيخاي ادرعي الناطق باسم جيش العدو الى التنويه بهذه الجهود فوجه التحية والشكر للاعلامي الاول في القناة نديم قطيش على جهوده التي بذلها والتي ساهمت بطبيعة الحال بتقديم الخدمة الاعلامية والترويجية للافكار الاسرائيلية .

وآخر فصول التطابق والتناغم هو العمل على اشعال الفتنة المذهبية . عراب المحاولة النائب خالد الضاهر عضو كتلة لبنان اولا التي يرأسها السنيورة . يبدو الرجل فاقدا لتوازنه الا ان ما يبقيه ثابتا هو تغطية المستقبل له . بخفة مقصودة يوجه الاتهامات الى حزب الله بقتل احد ضباط الجيش اللبناني . تؤكد الوقائع الميدانية وتحقيقات المؤسسة العسكرية واعتراف القتلة ان التهمة عارية عن الصحة جملة وتفصيلا الا ان الهدف هو اشعال الفتنة لضرب المقاومة . مرة جديدة انه الهدف الاسرائيلي والوسيلة الاسرائيلية التي يصر المستقبل على الانخراط فيها.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى