ارادوها ارضاً محروقة فكانت اليمن رمالاً جارفة

منذ بدأ العدوان السعودي على اليمن، لم تفهم حتى اليوم طبيعة هذه الحرب وما المقصود منها، حيث شكلت سابقة في الواقع العربي الذي كان يتصف بالعلاقات المتردية بين الدول الشقيقة، إلّا أنّ هذا العدوان شكّل حدثًا خطيرًا بأبعاده وبنتائجه المفترضة منذ اللحظة الأولى لإعلانه.

فمنذ أن أعلنت السعودية عن قيام التحالف العربي الإسلامي (ويقصد بذلك انضمام باكستان) الذي سيشارك معها في هذه الحرب وعن أهدافه، توجهت الأعين نحو الحلف الإيراني في المنطقة وكيف سيتعامل مع هذا التحرك الخطير الذي كان مفاجئًا من السعودية. وبعد إعطاء التبريرات الانسانية والديمقراطية لهذا العدوان، وبعد كل ما حاولت تصويره السعودية لتحليل سفك الدم اليمني ولتسويق حملتها على اليمن من أجل الحفاظ على السلطة الشرعية، تبين بعد ساعات قليلة انها باتت في مواجهة الجيش اليمني والشعب من أجل دعم عبد ربه منصور هادي وجماعاته التي كانت تستولي على السلطة، مدعومةً من تنظيم القاعدة بشكل علني لا لبس فيه.

ومنذ بداية العدوان الذي تمثل بالقصف السعودي على أهداف مدنية وعلى المنشآت الحيوية والبنية التحتية في اليمن، كانت السعودية تهدد بتدخل بري مدعومةً بالحلف الإقليمي التي كانت قد حشدته قبل المعركة، مرتكزةً فيه بشكل اساسي على فرق المشاة الباكستانية والمصرية، إلّا أنّ هذا التهديد بنقل المعركة من الغارات للميدان، كان يتضاءل من ناحية المعتدي، كلّما تمكن الجيش اليمني وجماعة انصار الله من استعادة السيطرة على المناطق من يد القاعدة التي كانت مرتكزة في الجنوب (عدن). ولعلّ أبرز ما استطاعت السعودية أن تحققه هو ضرب أهداف مدنية لتجييش الرأي العام ضد انصار الله الذين اكتسبوا تأييدًا غير مسبوق في اليمن، على عكس ما كانت تسعى السعودية.

أمّا على صعيد التحرك الايراني لمساندة جماعة انصار الله، فقد تقدمت ايران بخطوة سياسية باتجاه الدول المشاركة في الحلف لتقضم هذه الحرب بالطرق الديبلوماسية، من خلال ضغطها على باكستان بعدم المشاركة في هذه الحرب، لما لذلك من تداعيات خطيرة على المنطقة بأكملها، وقد تم ذلك عبر زيارة قام بها وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف قبل أيام من رفض البرلمان الباكستاني المشاركة في هذه الحرب. وأيضًا فإنّ إيران استطاعت أن تحيد تركيا عن هذه الحرب مباشرةً بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى ايران، وفي الوقت نفسه وباعتمادها الدبلوماسية، فقد طالبت ايران من سلطنة عمان الدخول كوسيط في هذه الازمة، لإيجاد حل سلمي من شأنه إنهاء هذا العدوان الذي يطال المدنيين في اليمن.

وبعد هذه الخطوة الايرانية وفي ظل التخبط السعودي في وحول الحرب على اليمن، باتت السعودية تبحث عن مخرج من المأزق الذي دخلت به بعد التخلي المتتالي لحلفائها عنها. إلّا أنّها لم تكن لتحسب أنّ التدخل العسكري البري سيفرض عليها، بعد قيام القبائل اليمنية، التي تقطن في مناطق محاذية للحدود السعودية، بمهاجمة المواقع العسكرية السعودية المتقدمة، واستطاعت أن تدفع القوات السعودية للانسحاب من مواقعها، ما سيضطر السعودية للدخول في مواجهة برية من شمال اليمن، وهذا الأمر لم تكن تريده السعودية على الأقل حاليًا، بعد ان سعت الى التدخل من ناحية الجنوب لتكون مدعومة من عناصر القاعدة المتمركزة هناك.

وما لم تكن تحسبه السعودية مطلقًا هو احتمال الانسحاب المصري من المعادلة، والذي بات واضحًا بسبب التفجيرات المتلاحقة التي تطال الجيش المصري في سيناء، والتي تأتي كأفضل مخرج للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للانسحاب من الحلف بحجة اهتمامه بشؤونه الداخلية والأمنية المتعاظمة.

ومن هنا، وبعد مرور أكثر من أسبوعين على بداية العدوان السعودي على اليمن، بات خطاب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي أقرب الى الواقع من ناحية الثمن الباهظ الذي ستدفعه السعودية بعد مغامرتها غير المحسوبة، وما يتناغم مع الامتعاض الدولي الذي بات يتجه نحو حل أمني للوضع في اليمن في مسعىً غربي لإخراج السعودية التي أوقعت نفسها في الارض المتحركة في اليمن. وبعد كل ما جرى هل يمكن أن تكون نتيجة انتهاء العدوان السعودي على اليمن هي الخروج بلا تحقيق أية نتائج، وبالتالي هزيمة علنية وإعلان خسارة حرب؟ أم أنّ العاصفة ستنتقل من اليمن نحو الشمال السعودي بشكل أزمة تاريخية ستضع خريطة المملكة أمام امتحان في الجغرافيا؟ هي مجرد أسئلة ستجيب عنها الأيام بما ستحمله من أحداث.

علي ملحم | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى