ابو جهاد (خليل الوزير) أشرس مَنْ قاتل الدولة العبرية

ومن ولد بطلا لا يموت الا بطل ومن ولد جبانا لن يموت الا وهو جبان ويسخر من الجروح كل من لا يعرف الألم والذي يعرف الميدان من كان بالميدان ومن يعرف الرجال كان بين الرجال حين عز الرجال.

مصير «أبو جهاد» تقرر لأسباب كثيرة، إذ وجد الإسرائيليون أنه يؤدي دوراً حرجاً في الانتفاضة الفلسطينية، فقد كان «مهندسها و منظرها»، ثم اكتشفت المخابرات الإسرائيلية أنه يوجه شخصياً العمليات في الضفة الغربية وغزة بإرسال نداءات تمر عبر دائرة اتصالات عالمية في جنيف وفي المدن الأوروبية الأخرى لإخفاء منشأ الاتصالات. كان «أبو جهاد» همزة الوصل بين قيادات المنظمة والانتفاضة، والمسؤول عما يحدث في الأرض المحتلة مدة 15 عاماً، وكان شباب الانتفاضة يحترمونه، فقد قاتل ضد إسرائيل شخصياً، على عكس غيره.

. ولد خليل الوزير في عام 1936 لأسرة غنية تسكن مدينة الرملة ، وكانت فلسطين آنذاك تقع تحت الوصاية البريطانية، وبعد قيام دولة إسرائيل في عام 1948 طردت أسرة «أبو جهاد» من رام الله ولجأت إلى غزة، حيث أكمل الوزير دراسته، ثم نزح إلى مصر وهو في العشرين والتحق بجامعة القاهرة، وهناك التقى بياسر عرفات، ونشأت بينهما صداقة استمرت حتى فرق الموت بينهما. بعد تخرجه استقر في الكويت، واشتغل مدرساً، ثم تزوج بابنة عمه انتصار التي عرفت بعد ذلك بلقب «أم جهاد» وكانت ترأس صندوق الشهداء التابع للمنظمة.

وبعد إنشاء منظمة «فتح» عام 1964 انتقل إلى دمشق، وأصبح ضابط التشغيل والتفعيل ، وأخذ لقب «أبو جهاد». وكانت دمشق الحاضنة الاساسية لقيادة فتح العاصفة حيث المكاتب السرية والمعسكرات التدريبية في الهامة وحموريا وعين ترما

انتقل إلى الأردن، حيث ساعد في إقامة «فتح» وساهم في نموها وازدهارها وتعظيم دورها.

بعد طرد المنظمة من الأردن عقب أحداث «أيلول الأسود»، تولى «أبو جهاد» السيطرة العامة على تنظيماتها العسكرية والعمليات المسلحة، خصوصاً فرق المجموعات الخاصة الخارجة عن المنظمة، وقائمة العمليات الخاصة ضد إسرائيل التي خطط لها {أبو جهاد} وأشرف على تنفيذها سنوات طويلة.

فهو المسؤول عن عملية نسف خزان زوهر (1965)، وعن نسف خط أنابيب المياه الرئيس (1965)، وعمليات أخرى كثيرة نذكر منها:

  • عملية فندق «سافواي» في تل أبيب التي قتل فيها 10 إسرائيليين في عام 1975.
  • اغتيال ألبرت ليفي كبير خبراء المتفجرات ومساعده في نابلس في عام 1976.
  • عملية «دلال المغربي» التي قتل فيها 137 إسرائيلياً في عام 1978.
  • محاولة قصف ميناء إيلات براجمات صواريخ ثقيلة محملة على ظهر سفينة تجارية في عام 1979.
  • عملية «الدبويا» التي أدت إلى سقوط ستة قتلى و16 جريحاً في عام 1980 بمنطقة الخليل.
  • قصف المستوطنات الإسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة عام 1981.
  • أسر ثمانية من جنود الجيش الإسرائيلي أيام غزو لبنان في 4 سبتمبر (أيلول) عام 1982 والاحتفاظ بهم ومبادلتهم في طرابلس بإطلاق سراح جميع المعتقلين الفلسطينيين واللبنانيين، وكان عددهم خمسة آلاف.
  • اقتحام مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في مدينة صور وتفجيره في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 198، وقتل 76 ضابطاً وجندياً من قوات الجيش الإسرائيلي، من بينهم 12 ضابطاً من ذوي المراكز الكبيرة.
  • توجيه حرب الاستنزاف والعمليات الفلسطينية اللبنانية المشتركة ضد قوات الغزو منذ عام 1982 وحتى عام 1984.

{أبو جهاد} هو الذي خطط ووجه لاقتحام وزارة الدفاع الإسرائيلية، حين انطلقت من الجزائر في 21 أبريل (نيسان) عام 1985 سفينة شحن تجارية كبيرة، تحمل 20 فدائياً انتحارياً، بخلاف طاقم السفينة، لإنزالهم أمام شواطئ تل أبيب، ثم التوجه بعد ذلك إلى مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في منطقة «الهاكرياه» وأسر كبار الضباط والعاملين في الوزارة بما فيهم إسحاق رابين نفسه الذي كان آنذاك وزيراً للدفاع، وعلى رغم أن هذه العملية لم تنجح تماماً، إلا أنها كانت بالنسبة إلى القيادة الإسرائيلية ناقوس خطر مرعب، وكانت تمثّل خرقاً لقواعد الصراع بين الطرفين التي تقضي بعدم المساس بقادة الصف الأول.

يضاف إلى هذا السجل النضالي الحافل دور «أبو جهاد» في قيادة الانتفاضة الشعبية التي انطلقت شرارتها على أرض فلسطين في 9 ديسمبر من العام 1987.

وبدءاً من يوم 20 من الشهر نفسه، بدأ أبطال الانتفاضة يتحركون طبقاً لبرنامج «أبو جهاد» الذي تألف من 10 نقاط، حدد فيها المناضل مهام الانتفاضة وواجباتها على الصعيدين التنظيمي والسياسي، وبث بياناته إلى الأراضي المحتلة عبر إذاعة «صوت الثورة» من بغداد وعبر الصحف ووكالات الأنباء، وأجهزة الهاتف والفاكس، ووسائل الاتصال المتاحة كافة، فأدركت أجهزة الأمن الإسرائيلية مدى خطورة «أبو جهاد»، بعدما لمست تفاعل والتزام الانتفاضة ببرنامجه وتوجيهاته، وأجمعت التقارير الأمنية الإسرائيلية على أنه يسعى إلى تحويل الانتفاضة إلى استراتيجية حرب استنزاف طويلة.

أسطورة ديمونا

أنشأ مفاعل ديمونا في نهاية الخمسينات بمساعدة الخبرات الفرنسية، وأُنجز تماماً في عام 1963، فبدأت المعلومات تتسرب بدءاً من عام 1966 عن نجاح إسرائيل في تصنيع قنبلة ذرية، ويوماً تلو آخر كانت القصص والحكايات تكثر وتتضخم عن هذا المفاعل القابع تحت أرض مدينة ديمونا في صحراء النقب جنوب فلسطين، واتخذت الحكايات حول هذا المبنى المرعب شكل الأساطير، وكان الملف يتضخم على مكتب «أبو جهاد».

في ملف ديمونا اكتشف «أبو جهاد» أن مصر في عهد الزعيم جمال عبد الناصر أعدّت خطة هجومية حملت اسماً كودياً هو «فجر» للهجوم على منطقة النقب الإسرائيلي وميناء إيلات لعزل منطقة الجنوب وتدمير المفاعل، وحشدت مصر قوات كبيرة لتنفيذ الخطة، تضم لواء مشاة، ولواء مشاة آخر مستقل، ومدفعية، ومدفعية ميدان، ومدرّع، وكتيبة هاون، وكتيبة مضادة للدبابات، وسرية مهندسين، وسرب من قاذفات اللهب، وسرية كيماوية، وقوات جوية مساعدة تقدر بقوة تسع طلعات سرب مقاتل قاذف، وطلعة سرب، وطلعة سرب قاذف خفيف، وقطع بحرية تضم لنشات صواريخ لتدمير مدفعية العدو الساحلية وقصف مستودعات الوقود ومنشآت الميناء، وكان مقررا أن تستمر العملية مدة ثلاثة أيام، لكن الأحداث جرت على غير ما توقعت القيادة المصرية، فكانت حرب يونيو التي أجهضت كل شيء.

سجل «أبو جهاد» في ملف ديمونا أيضاً ما ذكره رابين من أن الرقابة الأميركية على المفاعل انتهت في عام 1969، وسجل ما نشر في يناير (كانون الثاني) من عام 1976 من أن وكالة المخابرات تؤكد أن إسرائيل تملك القنابل النووية منذ عام 1974، وأصبح الشك يقيناً يوم 5 أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1986، حينما نشرت «الصنداي تايمز» على لسان الخبير النووي الإسرائيلي بمفاعل ديمونا موردخاي فانونو أن إسرائيل تملك حوالي 200 قنبلة نووية، ودعم فانونو أقواله بالصور والوثائق، وأصبح الأمر خطيراً جداً لا مجال فيه للعبث أو المزاح.

من بين 2000 ملف في حوزة «أبو جهاد» اختار ملف ديمونا، فهي بالنسبة إلى إسرائيل ليست هدفاً عسكرياً فحسب، ولا هي مجرد مفاعل نووي، إنها سر أسرار الدولة العبرية، وخطها الأحمر، ورمز حصنها الحصين الذي لم يُخترق أبداً، وهي درة تاجها التي يزهو بها حكام آل صهيون وجميع يهود العالم…

اتخذ «أبو جهاد» قراراً خطيراً للغاية، وكان هدفه صعباً إلى حد الاستحالة… فالهدف كان ديمونا.

مفاعل ديمونا في مكان لا تشابهه في تحصيناته منطقة على وجه الكرة الأرضية، فغير مسموح حتى للطيور أن تحلّق في سمائه:

دائرة قطرها 50 كيلومتراً، محاطة بسياج أمني.

أما مبنى المفاعل نفسه فمحصن بنائياً بالإسمنت المسلح المقاوم للقصف الجوي، وجميع أقسامه الفنية مقامة تحت الأرض بعمق ستة طوابق كاملة.

سماء ديمونا كانت محروسة دائماً بشبكة محكمة من الرادارات الحديثة والدفاعات الأرضية الصاروخية والمدفعية، ومنصات صواريخ هوك، ومدافع الطائرات 40 مللي المضادة، ومدافع 30 مللي، فضلاً عن أسراب الطائرات الاعتراضية الجاهزة للانطلاق دائماً خلال ثوان من مطار ديمونا العسكري المتاخم للمفاعل، إلى جانب الطائرات التي تنطلق من ثلاثة مطارات أخرى حوله أنشأتها الولايات المتحدة لإسرائيل في صحراء النقب كنوع من التعويض أو الترضية لها بعد انسحابها من سيناء.

كذلك لا تخلو سماء ديمونا من طائرات الإنذار المبكر بعيدة المدى التي تطير في السماء مدة أربع ساعات كاملة، ويصل مدى كشف رادارها إلى حوالي 360 كيلومتراً في مختلف الاتجاهات والارتفاعات.

أما على الأرض فيتوافر نظام آخر من شبكات الحواجز المعقدة، التي تضم منظومة من الرادارات تكشف حركة الأفراد والآليات، موزعة على نقاط ثابتة وأخرى متحركة لتغلق الدوائر المحيطة بديمونا كافة، وتكشف حركة الأفراد أو الآليات المهاجمة.

كذلك تتوافر أجهزة «الجيوفون» التي تلتقط الذبذبات الأرضية الناشئة عن سير الأفراد والآليات، إضافة إلى أجهزة «الشم» التي تسحب كميات من الهواء الجوي المحيط بالمفاعل، وتحللها كيميائياً بصورة مستمرة بهدف الكشف عن روائح جسم الإنسان وإفرازاته.

يضاف إلى ما سبق، أجهزة إنذار تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وتلتقط التغيرات الحرارية حول منطقة المفاعل، والحرارة المنبعثة من جسم الإنسان أو من محرك أي آلية، ويوجد حول المفاعل دائرة مغلقة من أجهزة الإنذار المغناطيسية، التي تظهر لأجهزة المراقبة أي أسلحة أو مفرقعات.

تتوافر أيضاً شبكة الأسلاك الإلكترونية الدقيقة جداً، التي لا تراها العين مثل خيوط العنكبوت الدقيقة، لكن إذا اخترقها أي جسد تدق نواقيس الخطر في أجهزة الإنذار كافة، والأجهزة والشبكات المرتبطة بغرفة مركزية للتحكم والمراقبة والتحليل والإنذار.

المهرة الزرقاء

حدد «أبو جهاد» ديمونا هدفاً له، وهو يعلم الوسائل والأساليب الأمنية المحيطة به، ويعلم أن ما هو معلن قد يكون أقل بكثير مما هو غير معلن.

كانت ديمونا منطقة محرمة على الجميع، بما في ذلك كبار قادة الجيش الإسرائيلي وكبار ساستها، بل وكبار الحاخامات الذين تفتح أمامهم الأبواب كافة… إلا ديمونا كانت أبوابها موصدة أمام الجميع.

لم يعلن «أبو جهاد» في خطته عن استخدام طائرات أو صواريخ أو مدافع، بل اعتمد على ستة أفراد شجعان، ثلاثة سيدخلون إلى أعماق المفاعل مخترقين الحواجز الأسطورية، بمساعدة الثلاثة الآخرين.

كان الحصان المجنح الذي سيمتطيه الفرسان لاختراق ديمونا باص «فولفو» أزرق، يحمل كل صباح العاملين في المفاعل من مكان يتجمعون فيه في بئر سبع وينقلهم إلى منطقة المفاعل، ومن هناك تحملهم سيارات خاصة، فتنقل كل مجموعة إلى القسم الخاص بها مباشرة، بعدما تمر بنقاط تفتيش وحواجز أمنية عدة.

كان على ضابط أمن كل باص أن يتأكد من ركابه يومياً، وعلى السائق ألا يتحرك إلا وأمامه سيارة جيب عسكرية تفتح الطريق وهو يشق صحراء النقب.. فديمونا أغلى ثروة تملكها إسرائيل، ويتصور حكامها أن بقاء دولتهم مرتبط ببقائها.

كانت خطة «أبو جهاد» بسيطة، لكنها محكمة باتقان شديد، وكانت محفوفة بمخاطر شديدة جداً، لكنها كانت الطريقة الوحيدة لدخول المفاعل من أشخاص غير مرغوب فيهم وممنوعين أصلاً من تخطي عتبة الوطن.

كانت المجموعة الفدائية مسلحة بثلاث بنادق رشاشة، واحدة من نوع كارل غوستاف مصرية الصنع، والآخريين من نوع كلاشينكوف، و30 قنبلة يدوية، وأربع خزن طلقات إضافية مع كل فدائي، إضافة إلى حقيبة تحتوي على بعض الذخيرة. قطعت المجموعة الحدود الدولية والتفت على عشرات الحواجز الثابتة، وتفادت الاصطدام بسيارات الدورية الإسرائيلية على رغم حالة التأهب والاستنفار والانتشار التي أعلنها الجيش الإسرائيلي منذ قيام الانتفاضة.

في تمام السادسة والدقيقة الخامسة والأربعين من صباح يوم الاثنين الواقع في 7 مارس (آذار) من عام 1988، تمكن الفدائيون من الوصول إلى الطريق المؤدي إلى ديمونا بعد رحلة شقاء قاسية في الصحراء. في ذلك التوقيت، قفز أحد الفدائيين على الطريق الأسفلتي وأعطى إشارة تعني أن السيارة العسكرية التي تصحب الباص في رحلته قد ظهرت، وفوراً، ألقيت قنبلة يدوية أمامها، وتمكن الفدائيون الثلاثة من السيطرة عليها.

جلس الفدائي عبد الله خلف مقود السيارة العسكرية من ماركة رينو، وإلى يمينه زميله محمد عبد القادر، وفي المقعد الخلفي جلس ثالثهم محمد الحنفي، وكان على المجموعة أن تسرع قدر استطاعتها لتصل إلى مفترق الطرق عند مثلث عرعر – ديمونا، في الوقت المحدد.

آخر حاجز للشرطة الإسرائيلية كان موجوداً عند هذا المثلث… المعلومات كافة كانت تؤكد أن الباص ينقل الخبراء والفنيين العاملين في مفاعل ديمونا النووي، ليتمهل قليلاً عند هذا الحاجز في تمام السابعة والنصف صباح كل يوم.

دخل عبد الله ومجموعته الفدائية بسيارتهم الرينو العسكرية في سباق مع الزمن كي يصلوا إلى مثلث عرعر – ديمونا في الوقت المحدد، وعندما كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف لاحت عن بعد «المهرة الزرقاء» التي ستكون سبيلهم للوصول إلى المفاعل… إنه الباص الأزرق الذي ينقل العاملين يومياً إلى المفاعل.

اقتحم الفدائيون حاجز عرعر وأطلقوا النار بغزارة على جنوده، ثم باغتوا الجميع بترجلهم من سيارتهم واندفاعهم إلى جانبي الطريق بانتظار اللحظة الحاسمة لمرور المهرة الزرقاء الجامحة.
في لحظة خروجهم إلى عرض الطريق لملاقاة الباص ظهرت فجأة شاحنة إسرائيلية حجبته خلفها، وحاول السائق دهس الفدائيين، لكن عبد الله أطلق عليه وابلاً من الرصاص، ما اضطره إلى التوقف حاجزاً الباص خلفه، وفي لحظات تمكن الفدائيون من ركوب الأخير والسيطرة عليه، وتحت تهديد السلاح شق طريقه باتجاه مفاعل ديمونا.

أبلغ جنود الحاجز قياداتهم بما حدث، فدقت أجراس الإنذار في مكاتب ومنازل وسيارات القيادات العسكرية والأمنية والسياسية في إسرائيل، فلم تمض دقائق حتى قامت القيامة في إسرائيل، فامتلأت سماء المنطقة بالمروحيات التي أسقطت مئات من المظليين المدججين بالسلاح والمدربين جيداً على التعامل مع مثل هذه المواقف، وعلى الأرض تلاحقت سيارات الجيش والشرطة وحرس الحدود، إضافة إلى سيارات الإسعاف والإطفاء… كانت الحشود تلاحق الباص الأزرق الذي وصل إلى بعد 7 كيلومترات فقط من المفاعل النووي، وعند تلك النقطة كثف جنود الكوماندوز رصاص بنادقهم على إطاراته فتحول إلى جثة هامدة.

ها هي «المهرة الزرقاء» الجامحة ترقد الآن كفريسة كسيحة، تتحلق حولها قطعان الذئاب الشرسة، وتحوم فوقها الطائرات المروحية كالغربان الناعقة في سماء النقب الصامت وفراغ الصحراء المترامية… سبعة كيلومترات فحسب كانت تفصلنا عن المشهد الكبير… مشهد يوم القيامة.

بحسب الخطة التي وضعها «أبو جهاد»، كان المفروض أن يتم تقسيم جميع ركاب الباص إلى ثلاث مجموعات وكل فرد من الفدائيين الثلاثة يسيطر على مجموعة ويقودهم تحت تهديد السلاح كرهائن كي يدخلوا المفاعل.

لم ينقطع سيل التعزيزات العسكرية حول الباص، والطائرات المروحية يتزايد عددها وهي تحط على الأرض واحدة تلو أخرى، والمئات من ضباط وجنود الكوماندوز يلتفون حول الباص في حالة استعداد قصوى.

45 دقيقة من المفاوضات المتعثرة وضبط النفس، إلى أن وصل وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين، ورئيس هيئة الأركان دان شمرون، وقائد المنطقة الجنوبية إسحاق موردخاي.

طلب عبد الله عبد المجيد قائد العملية من داخل الباص عبر مكبر صوت لقاء مندوب الصليب الأحمر، ليطالبه بالإفراج عن المعتقلين من أول الانتفاضة، وكان عددهم آنذاك تسعة آلاف فلسطيني… كرر الفدائي مطلبه بإحضار مندوب الصليب الأحمر في إحدى المروحيات، وإلا سيضطر إلى تصفية الركاب.

قبل أن تنتهي المهلة انهمر رصاص القناصة من خارج الباص من كل اتجاه، وانفجرت المعركة غير المتكافئة بين ثلاثة أفراد وكتائب عدة من مختلف أسلحة الجيش الإسرائيلي، في هذه النقطة النائية المعزولة، على بعد سبعة كيلومترات فقط من المفاعل الأسطورة.

فرضت السلطات الإسرائيلية ستاراً مكثفاً من التعتيم حول تفاصيل عملية ديمونا، وطلبت من وسائل الإعلام التقيد بما يصدر عن الناطق الرسمي الإسرائيلي، وأعلنت المصادر الرسمية الإسرائيلية عن مقتل ثلاثة من الفنيين العاملين في المفاعل، خلاف عدد من الجرحى.

بدوره، علق بيريز على الحدث قائلاً: «نواجه عدواً لم يعد يفرق بين أي شيء في الوسائل المتبعة، ومستعد للوصول إلى أي هدف إسرائيلي»، وتقرر أن يجتمع مجلس الحرب الإسرائيلي في اليوم نفسه.

و قرر الكيان الصهيوني تصفية ابو جهاد في تونس بالتنسيق مع المخابرات الامريكية وبعض مخابرات الانظمة العربية التي تدور في فلك التعاون الامني ابو جهاد القائد والقدوة «أبو جهاد» استشهد وهو يطلق نيران مسدسة على مجموعة التنفيذ الاسرائيلية ولكن مسيرتة استمرت فقد عمل خلق جيل مقاوم فمدرسة ابو جهاد الوزير حملت كثير من القضايا الثورية وحمل رايتها جنود مجهولين من الصفوة الثورية فكان منها كتائب شهداء الاقصى وكتائب العودة

وفي السيرة والمسيرة لكي لا ننسى في تاريخ الثورة الفلسطينية كان الشهداء القادة المجاهدين عباس الموسوي وعماد مغنية والحاج خضر الذين غذو القضية الفلسطينية فكانوا بعطائهم رجالا اوفياء فقد ربطتهم علاقة وثيقة روحية واخوية وكفاحية مع ابو جهاد قبل عام 82 وكان التنسيق حتى خروج المقاومة من لبنان واستمرت العلاقة مع ابو جهاد حتى استشهادة في تونس

هؤلاء القادة الفدائيين اذلوا العدو الصهيوني واثخنوا بدمائة كثيرا

والشهامة والمروءة لا يقدرها من يفقدها خصوصا من كانت سيوفهم من خشب ودروعهم من كرتون ؟؟ ومن ولد بطلا لا يموت الا بطل ومن ولد جبانا لن يموت الا وهو جبان

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى