ابناء النعجة دوللى

هناك عملية استنساخ غريبة للعملاء فى الوطن العربى ، لو عددنا العملاء لوجدنا أن هناك عميلين لكل مواطن عربى و أن الشعوب العربية قد حققت ربما لأول مرة حالة من الاكتفاء الذاتى فى عدد العملاء الذين يتربصون بمصير الامة و يقفون على قارعة طريق الخيانة لبيع ما تبقى من مقومات عيش هذا الشعب العربى ، فى لبنان مثلا هناك عملاء كثيرون و هناك مدافعون كثر عن هؤلاء العملاء و هناك وسائل اعلام و سياسيون و محامون يقفون بالطابور للدفاع عن حق الانسان فى الخيانة كنوع من حقوق الانسان التى جاء بها الاعلان العالمى لحقوق الانسان ، هناك كاتب خليجى لم يجد من سبيل لتحقيق الشهرة إلا المجاهرة بكون اسرائيل لم تعد العدو و أنه يتمنى أن ينام و يستيقظ على اجتثاث حركة حماس من الوجود باعتبارها العدو الوحيد الذى لا يزال يقف حائلا دون هرولة البعض للتطبيع مع الكيان و زيارة حائط المبكى ، ربما يتجاهل البعض اليوم أن سيادة الامين العام للجامعة العربية الحالى هو صاحب تلك العبارات القاسية و المهينة التى هدد فيها بقطع يد كل فلسطينى يتجرأ على عبور معبر رفح ايام اغلاقه من طرف نظام الرئيس حسنى مبارك سيء الصيت ، من أدبيات جماعة الاخوان أنهم يقولون الشيء و نقيضه من باب التقية و التمكين و لعل الجميع يذكرون من مآثر الرئيس المخلوع محمد مرسى تلك الرسالة الشهيرة الى سيء الذكر شمعون بيريز حين بدأها لا فض فوه بالقول ” عزيزى شمعون بيريز ” مع أن الرجل قد كان من بين الذين صدعوا الاسماع بذلك الشعار المنافق ” خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سيعود ” .

منذ أيام خرج علينا السيد حمد بن جاسم وزير الخارجية القطرى السابق صاحب توصيف الجامعة العربية “بجامعة النعاج العربية ” بتصريحات فاجأت كل المتآمرين على سوريا ، خرج الرجل ليقول بعظمة اللسان أنه لا يفهم لماذا كل هذا العداء السعودى للإمارة القطرية و الحال أنهم كانوا شركاء فى تنفيذ مؤامرة نهش الفريسة السورية و البحث على اسقاطها كل ذلك بتمويل و تسليح و دمغجة الجماعات الارهابية ، قال امير الظلام القطرى أنه ليس معقولا أن يتخاصم شركاء الجريمة و يفضحون ” المستخبى ” و يضعون أنفسهم عرضة لضحك و سخرية و شماتة ابلة طازة فيهم ، طبعا ما قاله ربيب أمير التسول القطرى السابق كان بالإمكان أن يرجع فيصل القاسم الى الصواب ليعترف مع شيء من حمرة الخجل و الاسف و هو فى اخر ايامه فى الاتجاه المعاكس بأنهم ” غلطوه ” و أنه عليه الاستقالة من قناة العهر الاعلامى الجزيرة صاحبة أكبر قدر من تضليل الحقائق فى التاريخ لكن من عادة الفاجرات انها لا تتوب مهما كشف المستور و ظهرت الحقائق و تبين الرشد من الغى ، مع ذلك لا يزال المسكين عزمى بشارة ينظر للثورة السورية القذرة و يتنبأ اليها بمصير زاهر و يدفع بعض المتسكعين على ارصفة الخيانة فى العالم العربى لرفع الصوت بمؤازرتها و هى تعانى من هبوط حاد فى القبول .

منذ اشهر سال لعاب بعض اخوتنا من الكرد لمجرد وعود كاذبة من السلطان العثمانى القائم على حكم تركيا و المرشد العام لحزب العدالة و التنمية رجب طيب اوردغان و رأينا كيف خرج السيد مسعود البرزانى بتلك النصف ضحكة الصفراء واعدا ابناء عشيرته بالاستقلال عن العراق ممنيا النفس بربط علاقة الحب و الجوار الوجدانى مع الكيان الصهيونى و بقايا العثمانيين فى انقرة ، من حسن التدبير أن قرر رئيس الحكومة العراقية وئد المؤامرة فى المهد و بذلك ضاعت احلام اليقظة الكردية كما ضاعت أحلام كثيرة منذ سقوط بغداد سنة 2003 على يد الامبريالية العالمية و ادواتها المتآمرة فى المنطقة ، نحن نتذكر كيف آزر تيار المستقبل الحرب الصهيونية على حزب الله صيف تموز 2006 و كيف استقبل رئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كوندليزا رايس بالأحضان و الدموع مطالبا بكسر عظم المقاومة و معبرا عن تعاطفه مع الكيان الصهيونى و مزودا هذه السيدة الفجة بالنصائح و المطالبات بأن لا تمر هذه الحرب إلا و قد اسقط حزب الله الى الابد ليرتاح العملاء فى لبنان من وجع الرأس و من خطب سماحة السيد و من ثلاثية المقاومة ” الشعب و الجيش و المقاومة ” ، سقطت الخيانة بالضربة القاضية و جاء تقرير فينوغراد الصهيونى شاهدا على فداحة الضرر الذى لحق بإسرائيل و بمؤسستها العسكرية و الاستخبارية و مع ذلك لا يزال البعض فى هذا التيار الخبيث يزعمون أن مسؤولية العدوان تحمل على رفاق الوطن من ابناء المقاومة و انهم يستنكرون كل عمل يمس بإسرائيل الدولة الضعيفة المسالمة التى لا تحب إلا الخير للبنان .

لا أجد ما أقول و ابناء الوطن الواحد فى ليبيا يتقاتلون ، هؤلاء لا يحتاجون الى النصيحة او الاستنكار و لا يقبلون أن يتدخل احد بينهم لرتق الثوب الليبى الملطخ بالدم ، من يحرك العنف و فكر العنف و ادبيات العنف فى ليبيا ؟ الجميع و لا أحد ، ما يحدث فى ليبيا عصى على الاستيعاب و الفهم و كل من حاول الفهم و البحث عن حل تاه بين زحام الافكار المتنافرة العنيفة الغير القابلة للحل ، لا يهم اليوم أن يسقط الوطن او تضيع الثروة الليبية النفطية بين القبائل المتناحرة ، فى ليبيا اليوم صراع دموى مستمر بين لغة الماضى و لغة الحاضر ، بين الذين يظنون انفسهم قد اصبحوا الحاكمين بأمرهم بعد أن سحلوا الزعيم معمر القذافى و بين الذين يظنون أنهم من صنعوا ليبيا من العدم بعد أن اطردوا حكم عائلة السنوسى ، بين هؤلاء و هؤلاء هناك أصابع خفية تسللت بين الثقوب الذهنية لتضع مستقبل ليبيا على كف عفريت ، بالنهاية “ابناء شحيبر ” هم الذين يضعون المنطقة العربية اليوم فى مواجهة مصيرها الغامض المحتوم و لعل هناك بصيص أمل تحمله الانتصارات السورية المتلاحقة و انفراط عقد الجماعات الارهابية و فشل المشروع الصهيونى لإسقاط الرئيس الاسد خلال سويعات و رجوع روسيا الى هذه المنطقة الساخنة من العالم لتعيد التوازن الاستراتيجى المفقود و حين تدك الصواريخ اليمنية العاصمة السعودية يدرك الجميع أن النعاج و انصاف الرجال لن ينتصروا فى المعركة الحاسمة للأمة و أنه على ابناء النعجة دوللى الصهيونية أن يتحسسوا رؤوسهم .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى