إنهيار هيئة العلماء المسلمين في لبنان .. ما بني على باطل فهو باطل

سنوات قليلة كانت كافية لانهاء عمر ما سمي بهيئة العلماء المسلمين في لبنان. تلك التجربة التي حاول عدد من مشايخ طرابلس خوضها، انتهت بالفشل الذريع، بالرغم من كل المحاولات التي تبذل اليوم من قبل عراب الهيئة وملهمها وصاحب فكرة تأسيسها الشيخ سالم الرافعي ومن يدور في فلكه لاعادتها الى الحياة.

اطلاق هيئة العلماء المسلمين في لبنان ، اتى مواكبًا لتطور الاحداث الامنية في منطقة طرابلس، وما رافق تلك الحقبة من ظهور كبير للمجموعات المسلحة داخل مناطق باب التبانة، وبالتزامن مع انغماس عشرات المشايخ ورجال الدين في الاحداث الامنية على الاراضي السورية ، تحت ما سمي “دعم الثورة السورية” او مساعدة اللاجئين السوريين في لبنان. امنت هذه الظروف لهؤلاء فرصة التحول الى نجوم اعلاميين يملأون الشاشات التلفزيونية والبرامج السياسية .

هيئة العلماء المسلمين: ادوار مشبوهة وارتهانات خارجية

يؤكد عارفون بخبايا الهيئة انها كانت عبارة عن “تنظيم ديني طائفي”، مغلق على نفسه. فقد تم حصر عضوية المنتمين اليه بالمشايخ من المذهب السني فقط . شكل هذا الامر احد الشروط الاساسية للجهات الداعمة والممولة ، خاصة الخليجيين منهم . وقد كشف رئيسها المستقيل الشيخ مالك جديدة، في بيان استقالته عن حجم الاموال الكبيرة التي استطاعت الهيئة جمعها، وهو ما شكل عاملا محفزا لدى كثيرين للانضمام الى صفوفها .

بيان استقالة الشيخ جديدة، كشف العديد من المخالفات والصفقات والمصالح الشخصية التي كانت تمارس من قبل الاعضاء المنضوين تحت الغطاء الديني في تحقيق مكاسب مادية كبيرة ، خاصة اولئك الذين وصفهم جديدة بـ” المشايخ المغالين” في دعم المجموعات المسلحة السورية او اتخاذ صفة الناطقين الرسميين باسم اللاجئين السوريين في لبنان ، وهو ما جعل منهم المتلقي الاساسي للاموال خاصة من دول الخليج تحت اسماء جمعيات وهمية ، استغلت لغايات شخصية بحتة .

شكل العدد الكبير للمشايخ المنضويين في الهيئة العامة لهيئة العلماء المسلمين الركيزة الاساسية والقاعدة الكبيرة، لكن الشيخ جديدة كشف ان معظم هؤلاء ليسوا من العلماء ، وهم ممن اطلقوا على انفسهم القاب العلماء والمشايخ وائمة المساجد ، واصفاً اياهم ” بالعوام وأشباه العوام” إذ تبين أن الهيئة تحاول تكثير “سوادها” ( وهو عدد المشايخ نسبة الى اللحية) بأصحاب اللحى على أنهم من العلماء ، حتى بات بإمكان اي شخص أن ينتسب اليها،. الشهادة الشرعية باتت غير ضرورية . تكفي تزكية اثنين أو ثلاثة من مجلس الشورى، وهو ما اخضع الهيئة لقاعدة كل طائفة تزكي ابناءها، وباتت كل مجموعة تزكي من يدور في فلكها.

الجماعة الاسلامية والقوى السلفية : خطان لا يلتقيان

ضمت هيئة العلماء المسلمين في صفوفها عشرات المذاهب والافكار المتنوعة، خصوصاً المشايخ اصحاب الفكر الاخواني ( الجماعة الاسلامية في لبنان) والفكر السلفي والفكر الوهابي، وفي البحث الاولي عن تلك الجماعات نجد ان كل فرقة تكفر االفرقة الاخرى، وهو ما شكل دافعا لدى العديد من المشايخ الى محاولة السيطرة الفكرية والعددية على الهيئة، ودفع العشرات من مؤيدي كل فكر الى الالتحاق بالهيئة، عبر اغرائهم بدفع الاموال او الوعود بمنصب او وظيفة داخل الهيئة.

ما كانت تسعى اليه هيئة العلماء المسلمين ظاهرياً كان هدفه توحيد الخط الديني للطائقة السنية، حيث اشار احد اعضائها من المشايخ ، الى ان ما ظهر وسيظهر قريباً يؤكد ان هذه الهيئة كانت محاولة لاقتسام النفوذ والمكاسب بين بعض الأجنحة السلفية والجماعة الإسلامية في طرابلس، مشيراً الى ان ما يمارس الان من اعادة انعاش لها عبر اعادة انتخاب ملهمها الشيخ سالم الرافعي ليس له اي اهمية تذكر، خاصة وأن الرافعي اصبح غائباً كلياً عن الساحة الدينية والسياسية، معتبراً أن ما فعله الشيخ مالك الجديدة كانت بمثابة تشييع لها، وما ستكشفه الايام من امور وخفايا سيطلق رصاصة الرحمة الاخيرة على الهيئة التي باتت في غرفة العناية الفائقة ، تعيش حالة الموت السريري البطيء. ويختم المصدر قوله:” ما حدث للهيئة كان متوقعاً منذ زمن كبير ولكن تسارع الاحداث التي جرت على الساحة اللبنانية بشكل عام و الطرابلسية بشكل خاص، اجل الاعلان عن وفاتها .. فما بني على باطل فهو باطل”

محمد ملص | العهد

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى