إنـا لهمـا حـافظــون , فــلا تـزايــدوا ولا تـتبـاكـوا علـى عراقيتنـا وعـروبتنــا

د احمـد الاســدي | موقع جنوب لبنان

مــَـنْ يتـاجـر ويترزق بكلمتــه كمـن يعـتاش علـى فـراش أمــه

مـقـدمـا وحـتى يعـرف كـل ذو شــأن حــده , فـمَـنْ تحلـو لـه المزايــده علـى عـروبتنـا وانتمـائنـا وجـذورنـا وعمقنـا بالتـاريـخ , عـليــه قبـل ذلـك أن يــرشـدنـا لأصلــه , ويـدلنـا علـى عمـق جـذره , ويقـرأ لنـا مـن كتب تـاريخ منبتـه , فـالعـروبـة وانتمـاءهـا ليسـت مجـرد انشـائيـات تكـتب عـنهـا السطـور للمـزايـده هنـا والتـرزق هنـاك , والتـاريـخ مهمـا حـاولـت الاقـلام المـأجـوره تـزويـر صفحـاتـه , لكنهـا تبقـى عـاجـزة عـن القفـز علـى مسـارات صـيرورتـه , حـيث الأصـول لا تبـاع ولا تشـترى وإنْ ادعـى شيء منهـا الدخـلاء عليهـا .

الـذي يـريـد أن يـتـاجـر بعـروبــة العـراق ويتـباكـى عـليهـا فـليعـود لعـروبتـه ويطهـر نفســه وبيتـه اولا , فـعـروبـة العـراق ليست بحـاجـه أن يذكـرنـا بـها عبد الدولار عطـوان ولا فيصـل العـاقـر , ولا كـائـن يكـون من الادعيـاء والمعتاشيـن على سحـت ما تدر عليـه اصـواتهـم النـاعقـة في كـل عـزاء , واقـلامهـم المفضـوحـه بأمسهـا وحـاضـرهـا , نعـم بغــداد كـانت يـومـا مـا عـاصمـة للأمبراطـوريـة الفـارسيـة , حـيث لـم يخطـأ مستشـار الرئيس الايرانـي بالتصريحـات المنسـوبـة لــه , والتي اقـامـوا الدنيـا واقعـدوهـا عليهـا , مثلمـا اقيمت واقعـدت بالأمس , عندمـا نُـسب كـلام مستقطـع ومنقـوص للسيد أبطحــي بعد عام 2003 , بقـولـه لولا ايـران لمـا استطـاعت امـريكـا من احـتلال كـابـل وبغـداد , والتي وقفنــا عندهـا لمـرات عـديـده وتحـدينـا المأزوميـن بهـا أن يـأتـوا لنـا بالحديث الكـامـل للسيد ابطحـي من دون استقطـاع واجـتزاء وبالنص الفـارسي الذي تحـدث بلغتـه وليس العـربي المـترجـم ,فــلاذوا بالصمـت والانهـزام كعـادتهـم , والدال على صحـة مـا نـُسـب لمستشـار الرئيس روحـانـي لازال شـامخـا وقائمـا , حـيث المـدائـن عاصمـة السـاسـانيين الفـرس وايـوان كسـرى فيهـا اللذان لايبعـدان اكثر من بضعـة كيلومترات عـن الجغرافيـة التي انشأت عليهـا بغـداد لاحقـا شـاهـدا عيـان , وهـذة الحقيقـة التـاريخيـة يجـب عـدم المـزايــده عليهـا , لأنهـا لا تـلغــي عـراقيـة بغـداد , ولا تمـس بعروبـة الانتمـاء العـراقي الجمعـي وإن تعـددت أثنيــة مجتمعيتــه , فالصيـروره التاريخيـة لجغـرافيـة المنطقــه عمومـا والعـراق تحـديـدا مـرت بـولادات مجتمعيـة متعـدده , وانعطـافـات وتداخلات متنـوعـه , بعضهـا احـتلالي سيـاسي , والبعـض الآخـر ديـنــي وثقـافــي , وهذا الأمـر لست خفيـا ولا يمكـن لأحـد أن يقفـز على ذاكـرة تاريخـه , حـيث الجغـرافيـة العـراقيـة التي نحمـل اسمهـا وانتمـاءهـا اليـوم , مـرت بهـا مـوجـات بشـريـة متعـاقبــه تـرك كـل منهـا بصـامتـه على صـيرورة تـاريخهـا , فمـن اريــدو وأوروك فـي الجنـوب كـان السـومـريـون اصحـاب اول الحضـارات , وجـاء الاكـديـون وفـرضـوا سيطـرتهـم واقـام سـرجـون الأكـدي مملكتـه على انقـاض دولـة سـومـر , واستمـر حكـم الاكدييـن حتى سقوطهـم امبراطوريتهـم على ايدي الكـوتيـون القـادمين من تـلال الشـرق , والذين لم يستمـر حكمهـم طـويـلا حـيث بزغ فجـر العهـد السـومـري الثـالث الـذي استمـر حتى قيـام مملكـة بـابــل بعهـديهـا القديـم والـوسط الذي حكـم فيـة بلاد مـابين النهـريـن الكيشـيــون , واقـام الاشـوريين دولتهـم بالشمـال , وجـاء العهـد البـابلـي الحديث الذي سقطـت بنهـايــته بـابـل على يـد الاخمينييـن الفـرس الـذين اقـامـوا مملكتهـم واتخذوا من بابل عاصمة لهـا , الـى أن تم اسقـاط دولتهـم على يد الاسكندر المقدونـي وانهـاء سيطرتهـم على بابل ومعظـم بلاد ما بين النهـريـن , وعـاد الايرانيين مـرة اخـرى بعـد أن انهـوا الدولـة المقـدونيـة علـى يـد البـارثييـن , حتى انتهـى الحـال بحكـم البـارثيين بقيـام الدولـة السـاسـانيــه الفارسيــه سنـة 224 م , والتي حكـمت العـراق حتى عـام 637 م , حـيث جـاء الفتـح العربي الاسـلامـي , وبـدأت مـرحلـه تـاريخيـة جـديــده شـابهـا هـي الاخـرى مـوجـات مــد وجــزر , وصـلت بنـا فـي نهـايـة المطـاف الـى جغـرافيـا العـراق الحـديث بعـد اتفـاقيــة ســايكس بيكـو عـام 1915 _1916 التي رسمـت الحـدود وأقـامت خـرائط دول المنطقــة .

مـاذهـب اليـه مسـتشـار الرئيس روحـانـي إنمـا يـدخـل ضمـن سيـاقـات المنـتـج الحضـاري والثقـافـي بيـن الشعـوب التي تبـادلت ادوار سيطـرتهـا على الجغـرافيـة العـراقيــة عبر صيرورتهـا التـاريخيــة , وليس مـن بـاب الالغـائيـه المقصـوده للآخـر , وهذة حقيقــة ومـُسـلمـة تـاريخيــة لا يمكـن لنـا أن نغيـرهـا او نقفـز عليهـا مـن خـلال الشعـارات والهتـافـات والاستعـداء لـلآخـريـن , والـذي يـعتقـد انـه قـادرا علـى قـلب حقـائـق التاريـخ وتغيـير مسـاراتهـا وفـق اهـواءه , فهـو امـا جـاهـل او منفصـلا عن الواقـع , او انـه يعيش عقـدة دونيـة الانتمـاء , لذا تـراه غـارقـا فـي مـستنقـع الخـوف والتهـرب مـن مواجهـة الحقـائـق ومقـاربتهـا بمـوضـوعيـة وشجـاعـة ومنهجيـه , بعيـدا عـن ثقـافــة تلقـم الكـلام وهضمـه بنـوايـا سـوء النيــه عنـد الطـرف الآخـر , فـلا الجمهـوريـة الاسـلاميـة الايـرانيــة يمكـن ان تتخلـى عـن ثـوابتهـا الدينيـة والمبدئيـة والاخـلاقيـة وتعـود الـى عصـر الامبراطـوريـات , حـيث ولـى ذلـك الزمـن وتغيـرت مفـاهيـم العـالـم واولـويـات تطلعـات شعـوبــه , وسيـاسـة ابتلاع الاخـريـن والغـاء هـوياتهـم الوطنيـة والقوميـة مـاعاد لهـا وجـود فـي قـواميس حـاضـر اليـوم , حـيث التكـامـل الاقتصـادي والتمحـور السياسي لا يعنـي الغـاء اسـتقلاليـات الدول و مصـادرة قـرارهـا السيـادي وهـويـات انتمـاء مكـوناتهـا .

15 اذار 2015

[email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى