إلى «جنوبية»: الضاحية ليست «مكّة»

اذاً، يبدو أن الحركات الصِبيانية تأبى أن تفارق موقع “صهيونية” وأن الصبي علي فيلتمان الأمين، لم ينضج بعد سوى على تلقي الأوامر من أسياده الأميركيين، إذ أنه ومقابل دولارات بخسة، ينتهك بكل بساطة أعراض الناس، ضارباً بعرض الحائط الواقعية والمهنية الصحافية في النقد البناء.

وسيلة ترويجية باتت “مكشوفة” يستخدمها الموقع في كل مرة كي لا تنخفض نسبة قرّائه، والموقع الذي يختار المواضيع الأكثر حساسية منها لدى جمهور المقاومة، يقتات هذه المرّة من المحجبات، فبات “مرجيعية دينية” يحاسب فيها على الحجاب وأصوله وحرمة وحلال العلاقات بين الشبان والشابات، ويعطي جوازات مرور على الصراط المستقيم.

لست هنا للدفاع عن الضاحية وما يجري فيها، لأنني أعي تماماً أن الوباء الذي يتفشّى بكل أنواعه في مجتمعنا، لم يقف على حدود الضاحية فحسب، بل شمل المناطق اللبنانية كافة، الإسلامية وغير الإسلامية، ما يعني أن العقدة لم تكن في الضاحية وأهلها. وأعلم جيداً أن علاج الخلل لا يكون باستخدام صور من مصر والأردن ليقال إنها في الضاحية! وان استخدام الإنترنت لم يكن يوماً حكراً على طائفة ما أو منطقة ما! لكن الغريب في الأمر أن الموقع المذكور نفسه، اعترض في مقال مشابه، منذ مدة ليست بطويلة، على “قلّة الانفتاح” في الضاحية وأنها منطقة “منغلقة” لا تتيح لشبانها وشاباتها التصرّف بحريّة، وهذا ما يكشف نيّة الموقع في الاستهداف العشوائي للمواضيع الحساسة التي تخصّ جمهور المقاومة وحصراً جمهورها.

لكن ما لا يعرفه الصبي المأجور أن في الضاحية من كل الأنماط، فيها متدينات محافظات، وفيها متحررّات من القيود، يمارسن حقّهن في اختيار نمط حياتهن. الضاحية ليست مكةّ وكذلك ليست سوقا للفسق والانحلال الأخلاقي كما صوّرها، فيها من يحتفل بولادة المسيح تارة، ومن يعزي بوفاة الرسول محمد طوراً، الضاحية ليست باسم أحد، و ليست ملك أحد، لقد كانت ولا زالت حاضنة للمقاومة باختلافها وتنوعها، بقيت حاضنة لها، وهذا ما لم يستطع الكتّاب المأجورون تقبلّه وما لا يطيقون تحمّله.

وان ما يثير جدلاً، الخطأ الذي يرتكبه جمهور المقاومة في كل مرة، حيث يسارع الكثير في نشر المقال المسيء والترويج له ولموقعه مجاناً، غير آبهين بتحقيق هدف الكاتب، ولأن الفاعل يدرك تماماً هذه النتيجة، لا يتردد قيد أنملة في التطرّق لمواضيع مشابهة، فمتى نكفّ نحن عن خدمة هؤلاء، ومتى نتعلّم أن حل المشكلة لا يكون بالترويج والسبق الصحفي.

للصبي أقول، من السهل جداً أن تثير الجدل لكن من الصعب أن تبقى جديراً بالاحترام، عليك أن تشكر الله ليلاً نهاراً على نعمة وجود المقاومة وشعبها، فمن وجودها تجمع قوت يومك، ومن استغلال اسمها تحصّل لقمة العيش، طابت هي كما هي ..

إيمان بشير – الحدث نيوز

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى