إلا خيار المقاومة

بقلم | خالد عبدالله المجبري

بغض النظر عن كون الشخص من أنصار حزب الله أم معارضيه فإن هناك موقفا مبدئيا وعقليا لا يمكن تجاوزه والقفز عليه حين الحديث عن حرب الحزب في سوريا ، هذا الموقف المنطقي والعقلي هو كيف يمكن تفهم واستيعاب والسكوت بل تشجيع ودعم قدوم مجموعات من دول بعيدة وقريبة للقتال في سوريا ، في حين ليس فقط لا يمكن تفهم واستيعاب أن يقوم حزب الله بذلك وهو على بعدٍ قد يقاس بالأمتار وليس بالكيلو مترات، بل كذلك فتح النار الإعلامية عليه والدعوة إلى اتخاذ مواقف  وعنيفة مضادة لحزب الله .

 والغريب في الأمر أن بعضا من مهاجمي حزب الله من داخل لبنان وخارجه يتحججون بمقولة أن الحزب ومن خلال حربه في سوريا قد تنكر لخيار المقاومة وحاد به عن مساره القويم !  ومبعث الغرابة هي كأن هؤلاء كانوا أصلا مع خيار المقاومة وداعميه ، هم لم يكونوا كذلك بل إنهم كانوا دائما في موقف متخاذل لا يرى في خيار المقاومة إلا أنها تسبب هدما للحجر ، وينسى أن العدو هدم الحجر وقتل البشر مرارا قبل أن تظهر المقاومة ، بل إن هؤلاء ينسون كذلك أنه لولا قوة المقاومة لكان هدم الحجر في بيروت تسلية يقوم بها العدو حين يريد .

 قلنا أن حزب الله ولعامل الجغرافيا أحق من غيره بالحرب في سوريا من الآخرين ، ومع ذلك فلو أن الأمر يتعلق بالجغرافيا فقط لأمكن تفهم حجة أولئك المشمرين والشاحذين  ألسنتهم ضد الحزب ، بل إن ما لا يعقل أن يكون هؤلاء يجهلونه هو أن حزب الله لا يدافع في سوريا عن بشار ونظامه بل إنه يدافع عن نفسه وعن خيار المقاومة الذي لا بد لنا ولهؤلاء أن يعترفوا أنه المستهدف .

من جانب آخر يردد هؤلاء وأولئك المعارضون للحزب أن سوريا إذا أرادت المقاومة فلتجعلها من بوابة الجولان وليس من نافذة جنوب لبنان . هنا نشاطرهم الرأي ونؤكد معهم أننا كنا دائما نرى أن سكون وسكوت جبهة الجولان هو خيانة وخضوع وخنوع ، ولكن وبعد كل هذه السنوات دعونا نحسبها من جديد ، وهنا أطرح سؤالا هو بلا شك مقدمة للكثير من الأسئلة والتساؤلات. هل كان يمكن لخيار المقاومة أن يظهر وأن ينمو ويقوى لولا دعم سوريا ؟، وهل كان يمكن لحزب الله أن  يستمر لولا غطاء سوري وفر له الدعم والحماية من عواصف الداخل والخارج؟ أنا أقول لا .

ولكن هل كان يمكن لسوريا أن تفعل ذلك بل وأن تساوم عليه لولا موقفها من الجولان؟ والذي رأى الغرب أنه موقف مهم ومشكور ويمكن مقابله تمرير بعض ما تريده سوريا .

وطيلة كل هذه السنوات لم ترد سوريا إلا أن يستمر خيار المقاومة وأن يقوى لدرجة أن يصير ليس فقط خيارا للمقاومة بل خيار للهجوم حين يحين الأوان.

الآن تغيرت المعادلة فقد قويت شوكة المقاومة في لبنان ، ولم يعد ممكنا أبدا رسميا وشعبيا في كل الأحوال والظروف أن تظل جبهة الجولان ساكنة ساكتة .

بقي أن نقول لمعارضي حزب الله ولخيار المقاومة ألم تشعروا بالفخر والعزة حين كان جيش العدو يجر اذيال الخزي والهزيمة عائدا من حيث أتى؟ ألم تفخروا بأنكم تشاركون في الوطن أو في الدين أو في العرق أولئك الأبطال جالبي النصر هازمي العدو.

أيها الناس أجعلوا خيار المقاومة في منأى عن نزاعاتكم السياسية والمذهبية والطائفية ،وذلك أنه لن يبقى لكم من هذه وتلك  ما تختلفون حوله لو اختلفتم حول حق المقاومة في المقاومة .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى