أيّها اللبنانيّون، استيقظوا…

بعدما ظهرت كتاباتٌ “داعشيّةٌ” تهديديّةٌ ، على جدران الكنائس ، في طرابلس وبعض بلدات عكّار، عُقِد اجتماعان لرجال دينٍ، من مختلف الطوائف والمذاهب، في طرابلس، في أقلّ من عشرة أيام، وكان موضوعهما الحديث عن “التعايش المشترَك” وأهمّيّته  وتاريخيّته في لبنان، مع شجب مضمون الكتابات المسيئة للمسيحيّين .

إذا ما تمّ التّدقيق في خلفيّات المُجتَمِعين، ومدى جدّيّة الدوافع والأهداف، يتبيّن – بِنَظرةٍ مُحايِدة- أنّ المسيحيّين لهم مصلحةٌ حقيقيّةٌ في الوصول إلى نتائجَ جدّيّةٍ كابحةٍ لاندفاعة الإرهاب التكفيريّ، كونهم مُستَهدَفين، مباشرةً، في الأماكن المذكورة – الآن- على الأقلّ.

أمّا رجال الدين ” السُّنّة”، ومنهم مُفتي طرابلس والشمال، فهم ميزانُ الالتزام ، في أيّ بيانٍ يصدر عن المجتمعين، كونهم معنيّين، قبل غيرهم ، بالتّصدّي، إذا ما أرادوا ذلك، لتلك الأفكار الإلغائيّة.

ولكن، إذا ما استقرأنا لوحة ممارسات مَن يدّعون رفضَهم لِمنطق الإرهاب التكفيريّ، مِمَّن ذكرنا، فإنّ الوقائع  تُبَين – بِوَعْيٍ أو بِدونه، وبِنِيّةٍ أو بِدونها- أنّهم لا يقومون بما هو مُجْدٍ في هذا المجال …

لم نسمعْ، على سبيل المِثال، لا الحصر، مِمَّن يدّعون الاعتدال السّنّيّ من رجال دينٍ أو سياسة مَن تصدّى – حقيقةً، وبالصوت العالي والملآن- لِما قامت وتقوم به “هيئة العلماء المسلمين” في الدّفاع عن مُسلسل رموز الإرهاب التّكفيريّ الذين تمّ اعتقالهم – وأكثر الأحيان- بالجُرمِ المشهود، والاعترافات الصريحة بالقتل الجماعيّ، العمْد، وتجهيز الانتحاريّين، بدءًا من عمر الأطرش وعلي الحجيري رئيس بلدية عرسال، وزعماء الزواريب في طرابلس وعكار والبقاع الأوسط وعرسال، وأحمد الأسير قبل هؤلاء، والقائمة تطول…

مَن مِن اللبنانيّين، سمع رجل دينٍ – غير قلّةٍ متّهمين بالتبَعية لحزب الله – أو سياسةٍ، مَعنِيٍّ بما يُسمّى ” حقوق السُّنّة” عَمِلَ على إسكات النوّاب الذين يُدافعون ليل- نهار عن منطق ” داعش” ودمجها بـ”حقوق السّنّة المهدورة” ؟!

حقيقةُ الأمر، أنّ ” الدّاعشيّة ” مراتب ومنازل: منها المُجاهِرُ والعامِلُ عَلَنًاً، ومنها الدّاعِمُ علَنًاً، ومنها الدّاعِمُ سِرًّاً والصامتُ علَنًاً، ومنها الدّاعمُ سِرًّاً والمُدِينُ علنًاً ريثما تنضج الظروف، ما يعني : كلُّهُم، في واقع الأمر، مؤيِّدون.

وإذا كان ريفي والمشنوق قد كسِبا وزارتين مِمّا جَنَت أيديهما في دعم الإرهاب التكفيريّ، فإنّ الباقين هم على جداول الانتظار، ريثما تسنح الأيام القادمة، ونراهم أركان دولة ” داعش” في لبنان، وحينها: مِن كلٍّ حسب جهده واستغراقه في التحضير لذلك اليوم الموعود.

كفانا تضاحُكًا وتدليسًا على بعضنا البعض … التّصدّي للإرهاب التّكفيريّ لا يتمّ في جرود عرسال والقلمون، فقط – هذا إنْ تمّ ذلك – بل في البرلمان وكلّ المؤسّسات الأخرى دينيّةً ومَدَنيّةً… فَـ” داعشُ” بين ظهرانينا، والطابور الخامس أخطر من بقيّة الطوابير.

أيّها اللبنانيّون، استيقظوا، قبل فَواتِ الأوان… وإلّا، فلن تستيقظَ رؤوسٌ فُصِلَت عن أجسادها.

ناصيف ياسين – شاهد نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى