أنيس النقاش في حديث “لموقع تيار العمل الاسلامي”: لا يوجد حل في البحرين بل صراع ونتيجة هذا الصراع هي التي ستحدد الحل

أنيس النقاش في حديث “لموقع تيار العمل الاسلامي”: لا يوجد حل في البحرين بل صراع ونتيجة هذا الصراع هي التي ستحدد الحل

النقّاش: الحديث عن البحرين لا يمكن فصله عن حديث المنطقة والمطلوب كسر شوكة السعودية

يقرأ المحلل السياسي اللبناني ومنسق شبكة أمان للدراسات الأستراتيجية أنيس النقاش في كتاب الثورة البحرانية، فيرى فيه قوة وصبر الشعب البحراني، وهذا دليل على وعي وإرادة صلبة. يستشهد النقاش بالوعي الثقافي والسياسي لدى شعب البحرين الذي جعله في مرتبة متقدمة عن بقية دول الخليج، لافتاً الى أن التجنيس في البحرين هو تفجير لتناقضات تبدأ ولا تنتهي.

الحديث عن البحرين لا يمكن فصله عن حديث المنطقة، والمطلوب برأيه كسر شوكة السعودية، التي هي تتحكم بمصير قرارات النظام. من خلال متابعته لممارسة آل خليفة توصل الى يقين بأن النظام الخليفي لا يستطيع إلا أن يصعد بوجه الحراك الثوري، لأنه ليس لديه أي حل. يصف النقاش محاولة شيطنة إيران في المنطقة، لانها تكسر التوازن الدولي والإقليمي من خلال إمساكها بالقضية الفلسطينية.

يرى النقاش أن نتيجة حرب اليمن ستحدد مستقبل آل سعود، جازماً بأنهم سيدفعون ثمن فشلهم السياسي والعسكري والأمني والإعلامي.

ويرى من خلال متابعته للمواقف الاميركية والبريطانية الداعمة للنظام الخليفي بأنها تشجع على قمع المعارضة ومحاصرة الشعب.

يجزم النقاش بأنه لا يوجد حل في البحرين، بل صراع، ونتيجة هذا الصراع هي التي ستحدد الحل.

التحالف القائم بين النظام السعودي والصهيوني لمواجهة إيران يرى فيه خطأ سياسياً من الممكن أن يغرقهم برمال متحركة.

موقع”تيار العمل الاسلامي” أجرى لقاء مطولا مع النقاش تناول فيه موضوع الثورة البحرانية ومستجدات المنطقة.

حاوره ثائر الحسيني

ثورة البحرين إلى أين ؟

من الصعوبة الحديث عن البحرين بدون الحديث عن المنطقة، سأكون صريحاً معك، منذ البداية أتت ثورة البحرين مع أجواء ما سمي بالربيع العربي في نفس الوقت، وبصدق ظن البحارنة أن هناك مجال للتغيير في النظم، والآن فرصة تاريخية لكي يتحركوا، كما تحرك الشعب المصري والتونسي، حقيقة الأمر أنه لم يكن هناك ربيع عربي، ولم يكن الحراك في هذه الدول حراكاً مستقلاً أو ثورياً حقيقياً، بل كان هناك أجندات خلفه، ولذلك لا ينطبق عليه التحليل الذي يقول بأن هناك ربيع عربي، إذا جرى في بلد أو بلدين فيمكن أن يجري في أكثر من بلد، دليل على ذلك أن التوازنات الإقليمية والدولية هي التي كانت تسمح بسقوط هذا النظام أو عدم سقوطه، أو سقوطه بشكل دموي أو بشكل هادئ، بمعنى أن التدخلات الإقليمية كان لها دور، والشعوب في الشارع كان لها دور إعلامي أكثر من الدور الفعلي، حتى أفصل لك أكثر ، بمصر لو لم يكن الجيش والمخابرات الذي كان يقودها السيسي وقتها مع إسقاط حسني مبارك كان من الصعب بمجرد المظاهرات أن يسقط حسني مبارك ، تونس أيضاً لو لم تطلب الولايات المتحدة من الجيش أن يلتحم مع المتظاهرين وظهر رئيس الأركان بين المتظاهرين يؤيدهم لما هرب زين العابدين بهذا الشكل، بل هو لم يهرب، هم أخرجوه بخدعة، يعني حتى الغرب ضحك عليه “بتروح وبترجع” وبالتالي أخرجوه لذلك الحراك البحراني كان صادقاً، إعتقدَ أن هناك ربيع عربي، ومن الممكن أن تتغير الانظمة بمجرد أن يتحرك الشارع، أنا برأيي هنا أنه يوجد خطأ في الحسابات، ولكن الآن الحراك بدأ ولا يمكن أن يتراجع .

هل وُضع الحراك في البحرين الآن على السكة الحقيقية ؟

حتى الآن الشيء السليم فقط هو قوة صبر الشعب البحراني، وأن إلتزامه بالمسألة السلمية، هو دليل وعي ودليل صلابة إرادة هذا الشيء الإيجابي، ولكن دون تغيير في موازين القوى الإقليمية وكسر شوكة السعودية في المنطقة لن يحصل أي تغيير في البحرين، ولو استمر الحراك في البحرين على هذه الوتيرة إلى ما شاء الله، للأسف المطلوب كسر شوكة السعودية، التي هي تتحكم بمصير القرارات البحرينية وتجبر النظام على عدم الدخول في تسوية سياسية مع الشعب .

كيف تقرأ الاتهامات التي يوجهها النظام الخليفي إلى الجمهورية الإسلامية في إيران، وما هي تداعيات هذه الإتهامات على النظام ودول الخليج؟

الاتهامات هذه باطلة جداً، إيران لم تحرك الشعب المصري، ولم تحرك الشعب التونسي ولم تحرك اليمن ولم تحرك ليبيا، ما المعنى فقط في البحرين، يتهمونها بأنها هي من حركته، الشعوب كلها تتحرك، فتحرك الشعب البحراني، وكون هناك أكثرية شيعية في البحرين، هذا لا يعني أن إيران هي وراء الحركة، لأن هذا لا يستقيم عندما تنظر إلى صورة الإقليم، لا يوجد شيعة في مصر وتحرك الشعب المصري، هل كانت وراءه إيران ؟ لا، أنا أعتقد أن الحراك في البحرين جاء ضمن موجة الربيع العربي، وهي موجة محقة للبحراني بأن يأخذ حقوقه، لأن حقوقه مهدورة، الفرق بين البحرين وبقية الدول الخليجية، هو أن شعب البحرين كان دائماً متقدماً من حيث التعليم ومن حيث الحراك السياسي قبل بقية الدول، وهذا معروف، ولذلك الوعي الثقافي والسياسي في البحرين قد تكون الكويت في الدرجة الثانية بعد البحرين، لأن عندها برلمان تاريخي وعُمان على مدى مختلف، ولكن هذا لا ينطبق على السعودية والإمارات وقطر، الذين يديرون دولهم مثل شركة “هولدنق” ملك مملوك للعائلة، ولذلك الذي حصل في البحرين ليس شيء استثنائي عجيب غريب يحتاج إلى تحريك من الخارج، طبيعي أن يطالب الشعب بحقوقه، خاصةً كما ذكرت سابقاً أنه ضمن الحراك العربي الكبير، الذي أعطى مناخاً أنه يمكن أن يتحرك في كل مكان، الحراك الذي ظهر في اليمن ضد علي عبدالله صالح ما هي علاقة إيران به ؟ ليس لها علاقة، “طيب ليش هذا يصير وهذا ما يصير” مع أن الاثنين في شبه الجزيرة العربية.

لماذا يتم شيطنة إيران ويتم إخفاء العدو الرئيسي “إسرائيل” ؟

أولاً: يتم شيطنة إيران لأنهم لا يريدون أن يتعاملون مع شعوبهم بالحقيقة، فيرمون كل المسألة وكأنها مؤامرة خارجية .

ثانياً: يتم شيطنة إيران لأنها تكسر التوازن الدولي والإقليمي، ليس من خلال إعتدائها على دول الجوار، ولكن من خلال إمساكها بالقضية الفلسطينية، وهي الأساس، وإمساكها بالقضية الفلسطينية أولاً يفشل الغرب بكل إمكاناته الداعم “لإسرائيل” ويفضح قوة “إسرائيل” بأنها محدودة وليست طاغية، وبالتالي يتم نزع الأقنعة عن الدول العربية التي تنبطح أمام “إسرائيل” ولا تفعل شيء للقضية الفلسطينية، ولذلك هذا يسمى خلل في الموازين الإقليمية التي كانت مرتبة بالقرار الإنجليزي والأمريكي بدعم هذه النظم وبالتفاهم مع “إسرائيل” بأن إزالتها غير مطروحة، وتأتي إيران وتطرح هذه المسألة حيث تدعم المقاومة في فلسطين وفي لبنان مما يؤدي إلى “خربطة” المعادلات، ولذلك يجب شيطنتها لأنها “تخربط” المعادلات التي وُقّعت منذ “سايكس بيكو” وعد بلفور هذا ليس شيء جديداً ، الشيء الجديد في السياسة هو ظهور إيران الثورية مكان إيران الشاه، ولكن هذه الدول العربية التي تحارب إيران اليوم، هي منذ أن وجدت كانت موقّعة على إتفاقية “دولة إسرائيل” كما كانت متحالفة مع الإنجليز والأمريكان، فما تغير شي عندها، أمّا الذي تغيّر هي إيران، حيث أصبحت إيران ثورية، بعدما كانت تابعة للشاه، وبالتالي شيطنتها والهجوم عليها جزء من هذه العملية .

برأيك ما هو سبب لجوء النظام الخليفي للتصعيد القمعي المستمر في مواجهة المعارضة ومطالب الشعب المشروعة؟

لا يستطيع النظام أن لا يصعد، لأن لا يوجد لديه حل، يعني أنت لا تستطيع أن تقول لي لا أريد إعطاءك الحل، وأبقى في منزلي، هذا يلزمه إمّا إعطاء حل أو الاصطدام بالشعب، لأن الشعب مستمر في حراكه، فهو صعّد لأنه يعتقد بأنه من خلال التصعيد يستطيع أن يقمع، وإذا لم يقمع يسعى إلى جر الحراك إلى أعمال عنفية، وبالأعمال العنفية هو يستطيع القيام بعمل عسكري، حتى الآن لم ينجح بهذا، ولكنه يصعّد لأنه فشل، هو لا يملك تسوية، والناس لا تتعب، حتى الآن ما زال الشعب يتحرك، هذه هي مشكلة النظام.

هل تعتقد أن النظام يقوم بتبرير أفعاله بالقمع و “طرد السفير الإيراني” ؟

هذا كله تخبط لا يؤثر، قمع ماذا ؟ قادة الحركة وزعمائها وضعهم في السجن . هل تأخرت أو تراجعت الحركة؟ لا ، إلى أين يريد الوصول بالنتيجة، كل القمع والتخويف والهجوم وحرق الحسينيات وإقفال المساجد، كله لم يؤثر، معنى ذلك أنه توجد إرادة صلبة، حتى التدخل السعودي الذي كان مطلوب منه إفهام العالم، بأنه ليس لديكم أمل، لم يؤثر، بل استمر الحراك رغم التدخل السعودي .

هل المواقف الأمريكية والبريطانية الداعمة للنظام الخليفي تشجع على قمع المعارضة ومحاصرة الشعب؟

بالتأكيد، هذا لو جرى في بلد آخر ليس للغرب مصالح وتحالف كبير، لكنا سمعنا الإعلام الغربي ليل نهار يوجه إتهاماته للنظام، على سبيل المثال في ليبيا، تأكد وثبت اليوم من خلال المعلومات أن القذافي لم يستعمل طيرانه ليقصف الشعب الليبي، بل هم (الغرب) إخترعوا هذه الكذبة ووضعوا صورة على الجزيرة لطائرة مشاركة في بلاد أخرى، لكي يبرروا تدخلهم العسكري، أي أن النظام الذي لا يقمع، جعلوه نظاماً قامعاً، والنظام الذي يقمع يسكتون عنه. الغرب هكذا نظامه ، يعني هو يكذب في المعلومات ويكذب في الإعلام وهو غير مبدئي بتاتاً، ولذلك طبيعي أن البحرين فيها قاعدة أساسية للاسطول الأمريكي الخامس وفيها قاعدة أساسية لبريطانيا في المنطقة تاريخياً، وهي جزء من المنظومة الأمنية السياسية لآل سعود لا يستطيعوا أن يتخلوا عنه، وآل سعود اليوم يشترون الزمن ويشترون موقف فرنسي من خلال صفقات الأسلحة والاستثمار العلني والسري، عندما يدفعون للسياسيين ويحركونهم بالمليارات التي تكفي أيضا لتشغيل المؤسسات الاعلامية في الولايات المتحدة، من أجل ذلك ، أصبح واضحاً أن الغرب ليس منه أمل ، نعم يوجد منظمات حقوقية إنسانية يصدر منها بيان من وقت إلى آخر، ولكن هذا لا يقدم ولا يؤخر، المطلوب قرارات في مجلس الأمن ، المطلوب قرارات سياسية ، المطلوب أن تتحرك جامعة الدول العربية، ولكن هذا كله ميت ومشلول، فهي لم تتحرك لا من أجل فلسطين ولا من أجل شعب البحرين ولا من أجل الحرب على اليمن ، تحركت فقط عندما قررت دول الخليج إسقاط هذا النظام أو ذاك، كانوا كل خمسة أيام يجتمعون ويأخذون قرارات ضد سوريا، واضح أن هذه الأمور مسيَرة وليست مبدئية ولا منطقية .

هل ستنعكس سياسات العدوان السعودي على اليمن والسياسات التابعة على السعودية نفسها في حال انتصار سوريا الممانعة ؟

أنا بتقديري اليوم هناك خدعة كبيرة تجري بالإعلام هي بفصل الملف اليمني عن البحرين، عن سوريا، عن ليبيا، وكأن موضوع كل بلد مختلف أو مستقل، حقيقة الأمر أن كل هذه الحروب والمعارك تجري تحت عنوان واحد، وهو أن الخروج والضعف الاميركي في المنطقة يؤسس إلى فراغ استراتيجي، وأن دول الاقليم تحاول أن تتموضع في المنطقة من خلال هذه الصراعات، لملئ الفراغ الذي أحدثه الضعف والخروج الأمريكي، الشعوب تفعل ذلك والدول الإقليمية تفعل ذلك، ولذلك تتفجر الأزمات والمعارك في المنطقة، كلٌ يحاول أن يملأ هذا الفراغ لأنهم لم يستدركوا ملئ الفراغ من خلال التفاهمات والاتفاقيات ومراعاة مصالح شعوبهم ، ظنوا أنهم من خلال القوة يستطيع كل واحد منهم أن يحسن وضعه أو يحصن نظامه أمام الفراغ الأمريكي، ولهذا تهجم السعودية على اليمن خوفاً من أي تغيير يطرأ على اليمن، وتمنع التغيير في البحرين، ويفجروا ليبيا ظناً أنهم سيربحون منها مكاسبن ويقيمون قلاقل في مصر لكي لا تأخذ دورها الإقليمي ، يهجمون على سوريا والعراق من أجل لا يأخذا دورهما الإقليمي ، كل هذا بسبب الأنظمة التي شعرت بخروج الأمريكي أنها أصبحت تواجه خطراً ما .

كيف تقرأ أفق الحل في ظل ارتباط الملف البحريني بملفات إقليمية معقدة أخرى؟ (كالملف السوري والعراقي واليمني)

لا يوجد حل، بل يوجد صراع ونتيجة هذا الصراع هي التي تحدد الحل، نتيجة الصراع تسبق الحل، نتيجة الصراع على أن المعسكر الذي قرر تفجير الإقليم، يعني تفجير سوريا والعراق واليمن من أجل أن يحافظ على مصالحه وبقاؤه، يجب أن يكتشف أنه فشل ويُهزم، عندها ستكون أمام حلين إما أن تكون هزيمته مدوية وكبيرة، وبعدها تذهب هذه الأنظمة وتسقط، وإما أن تكون هزيمتها نصف هزيمة ويسعى إلى التفاهم مع دول الإقليم الأخرى والقوى الأخرى من أجل إيجاد نوع من التسويات قبل هزيمته وقبل أن يفهم أنه غير قادر على تحقيق طموحاته، ليس هناك أي تسوية ولا أي حل، يجب أن يُهزم المشروع .

هل شبه الجزيرة العربية (السعودية) معرضة للسقوط؟

بتقديري أن السعودية ستسقط، ليس فقط بسبب حرب اليمن، السعودية هي قوة إقليمية لا شك في ذلك، وهي قوة إسلامية كبرى وقوة مالية عالمية كبرى، هذه الأمور الثلاث لا تسمح لها أن تحدد من يحكم لبنان ولا تسمح لها من يحكم سوريا ولا تسمح لها من يحكم العراق ولا تستطيع أن تسيطر على اليمن كما هي تريد، ولا تستطيع أن تنهي حراكاً في البحرين وهذه الأمور متدحرجة باتجاه ليس لصالحها ماذا يعني ذلك؟ أن القوة الإقليمية الكبرى التي وصفتها ستكون مهزومة، مهزومة بكل طاقاتها الإعلامية والسياسية والمالية والعسكرية أيضاً، ومن يهزم بكل هذه الأبعاد يجب أن يدفع ثمن، السؤال يكون إلى أي مدى تكون خسارة السعودية، هل هي محدودة أم كبيرة جداً، أم تؤدي إلى زوال آل سعود؟ هذا هو السؤال، لكن لا شك أنهم سيدفعون ثمن فشلهم السياسي والعسكري والأمني والإعلامي، الآن حرب اليمن تجعل مستقبل آل سعود خطير جداً، لأنه من الممكن أن تستمر الحرب مدة طويلة، ولا يستطيعوا أن يربحوها، وعدم الربح معناه استنفاذ إقتصادي وأمني، وفتح الاحتمالات على الداخل السعودي، لكل التحولات وبالتالي هي مملكة ليست لها مستقبل مضمون.

كيف تقرأون كلام سماحة السيد حسن نصرالله الأخير تجاه الثورة البحرانية حيث ذكر سماحته أن بعض الدول وجهت نصائح للمعارضة البحرانية بالتوجه للسعودية والتفاوض معها لأن القرار بيدها ؟ ووصف أن معركة الشعب البحراني هي معركة وجود تاريخية؟

الآن النصيحة بالتشبيه على أن القرار بيد السعودية صحيح، ولكن المشكلة أن السعودية لا تفاوض أحداً، يعني لو راح وفد بحراني، ألم يذهب وفد يمني الى السعودية لمفاوضتهم؟ ماذا كانت النتيجة التي خرجوا بها؟ السعودية أعلنت الحرب، لا يوجد في السعودية نظام قابل للتفاوض، هذا نظام يعبُد القوة، هو تابع لأمريكا لأنه يعبد القوة، وليس عنده شيئ إسمه حق وحقيقة وعدل وإنسانية وسياسية، وبالتالي، من المنطق القول أن القرار بالسعودية لأنها هذه هي الأمور، ولكن المنطق يقول أنه ليس هناك مجال للتفاهم مع السعودية، وبالتالي الصراع يجب أن يستمر.

وبالنسبة لمعركة الوجود: مسألة التجنيس هذه ليست مسألة وموقف سياسي ، هذا يعتبر تغيير في الديموغرافيا والتغيير في الديموغرافيا يجعل الوجود مصيرياً ويجعل المعركة بقاء أو عدم بقاء، وبالتالي ما يحصل في البحرين من حيث هذه المسألة، التجنيس هو تفجير لتناقضات تبدأ ولا تنتهي، لأنه حتى ولو استقر الوضع سيبقى السؤال من هو البحراني الأصيل ومن هو الوافد المتوتر، الذي جاء ليس لكسب العيش مثل ما أي انسان يلجأ للعمل، ولكن جاء بأفكار توتيرية نسبية سياسية حاقدة وشارك في القمع مثلاً، هذا سيؤسس مجتمعاً يشبه جنوب أفريقيا بالتمييز العنصري ويشبه “إسرائيل” ولذلك من الممكن أن يطول الصراع بعد ذلك، من هنا خطورة سياسة آل خليفة في البحرين بهذا الموضوع.

كيف ستبدو المواجهة في البحرين بعد انتصار سوريا؟

أنا منذ اليوم الأول للحراك البحراني قلت عليكم أن تنتظروا بصبر لكي ننتصر نحن في بلاد الشام ثم يكون النصر حليف المسألة البحرانية، لأن الأمور مرتبطة بشكل قوي جداً، هذا سيعيدنا على أن آل سعود يجب أن يكسروا ويهزموا ليستطيع أهل البحرين أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم، دون كسر هذه الشوكة السعودية أظن أنه من الصعب إيجاد طرف من الحكم البحريني يستطيع أن يأخذ قرار، حتى لو أراد هذا كحد أدنى، وبالحد الأقصى أن يكون هو راضٍ عما تفعله السعودية أو هو متشدد في هذه المسألة وهذه حالة ليست جديدة، كل الدول التي استقلت بعد الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، سبب حصولها على الاستقلال هو هزيمة الاستعمار القديم، يعني رغم أن بريطانيا وفرنسا ربحتا الحرب العالميتين، ولكنهما لم يربحا الحربين إلا بدعم قوات كانت من الدول المستعمَرة، ولذلك بعد أن انتهت الحرب، حزب الدول المستعمَرة طالبت بالاستقلال وحصلت عليه نتيجة تغيير في موازين القوى، وعندما تتغير موازين القوى في الإقليم ليس لصالح السعودية، عندها يستطيع شعب البحرين أن يقول كلمته كما يريد.

أنت وصفت النظام البحريني نظام طاغي عبد للمال لا يمكن الحوار معه لا يمكن أن نتوصل إلى أفق حل مع نظام طاغي هكذا، هل السلمية ستسقط الجبروت؟

أنا أعطيت هذا الوصف للسعودية التي هي تتحكم بمفاصل البحرين، معلوماتي عن آل خليفة تقول أنهم ليسوا كلهم بنفس الاتجاه، لو ترك الخيار لآل خليفة كان ممكن للجزء الذي يريد الحوار أن ينتصر على الجزء المتشنج والطاغي، ولكن ليس لهم خيار، ولذلك لا يوجد داعي للبحث في آل خليفة، السؤال هو البحث في آل سعود هنا المسألة.

ما السر وراء تدخل وكالات الأنباء العالمية لتشويه الحملة العسكرية الروسية في سوريا؟

هذا صراع محاور والغرب ليس له مصلحة أن يصور التدخل الروسي بأنه شيء إيجابي حتى لو كان عملياً يخدم الغرب لأنه سيقضي على الإرهاب الذي يخاف منه الغرب، هذا صراع انت لا تسأل عن الحرب بل إسأل عن الألعاب الأولمبية الرياضية، عندما افتتحت الصين الالعاب الأولمبية بطريقة منظمة أبهرت العقول والانظار، الغرب كذب وقال أنه كله لعب ليزر وليس حقيقي لكي لا يقول أن الصين قادرة على تنظيم ألعاب بهذا الشكل وعندما روسيا عملت ألعاب (السوتشي) الشتوية قاطعوها إعلامياً لكي لا تظهر عظمة روسيا أنها تستطيع، هناك تنافس على العقول وحرب باردة بين هذين المعسكرين فما بالك عندما تتدخل روسيا عسكرياً يريدون أن يقولوا بأنها تقتل المدنيين في حين أن هذا التدخل هو التدخل الشرعي الوحيد في المنطقة، وأمريكا أي تدخل لها في سوريا ليس شرعياً لا من الأمم المتحدة ولا من طلب الحكومة الشرعية في سوريا، وتدخلها لم يأتي بنتيجة وحربها في أفغانستان وفي العراق تقتل المدنيين كل يوم ذاك اليوم ضربوا مستشفى ومرروا الخبر بأنه غلطة (سوري وعفواً). هذه ضجة إعلامية يعني معسكرين يتصارعان.

هل يمكننا أن نتحدث عن توقيت الانتصار في سوريا في ظل هذه التطورات بعد التدخل الروسي؟

لا يوجد انتصار سوري لوحده، هناك إنتصار للإقليم، خاصةً عندما نتحدث عن العراق وسوريا ، سيُحل هذين الملفين مع بعضهما، سيُحل أيضاً بالموقف من تركيا، يعني بدون تغيرات في السياسة التركية وبدون على الأرض في سوريا وفي العراق ليس هناك حل للمنطقة، كثير مرتبطة ببعضها، ولكن الآن إذا سألتني عن المؤشرات كلها تتجه بهذا الاتجاه، في تركيا ليست هناك يد مطلقة لسياسة أردوغان لأنه فشل في الانتخابات وسيفشل في المرة المقبلة بأن يحصل على أكثرية تسمح له أن يحكم لوحده، يعني سقوط أردوغان سياسياً، سيبقى الحزب الأقوى ولكن لا يستطيع أن يتفرد بالسلطة. الوضع السوري اليوم هو اتجاه هجومي يعني مع وجود القوات الروسية وبدئ الخطة البديلة مع هجوم العراق على بيجي والرمادي وغيرهم ، فهذا كله تضييق للخناق على الإرهاب مع محاولات كبيرة على أنه هذا الإرهاب يوقف الدعم الخارجي له ، يعني لا يعاودوا تمويله، الآن السعودية أمام إمتحان هل ستستمر في التمويل، هل ستستمر في التحريض، أم لا ؟ أنا في تقديري نعم سيستمرون وبالرغم من لقائهم ببوتين وأنهم يريدون حلاً سياسياً ، هم كذابون لا يخرج منهم حلاً، لأنهم مصرين على إسقاط النظام السوري، وبالتالي ستكون هناك معركة قاسية وفي النهاية لن يستطيعوا أن ينتصروا.

هل سيكون صراع روسي أمريكي ؟

أمريكا في هذا الموضوع ليست السعودية، السعودية تخوض معركة بقاء، حياة أو موت، الأمريكي ليست له مصالح في سوريا ، يعني اليوم هو متورط إكراماً لحلفائه وحفاظاً على موقعه في المنطقة، وهي ليست شيء خطير، يستطيع أن يحافظ على موقعه بالتفاهم والتفاوض مع روسيا والهزيمة الحقيقية سوف تكون من نصيب دول الخليج (السعودية وقطر) الأمريكي اليوم في البداية يقول بأنه ضد التدخل وبعدها يقول بأنه يفهم التدخل وبالأمس يقول بأنه ينسق مع التدخل الروسي يعني توجد لديه قابلية لتغيير موقفه، المشكلة عند السعودية.

هل شبه الجزيرة العربية (السعودية) بمنأى عن رياح التغيير وكيف سيكون موقف آل سعود عندها؟

ليست بمنأى عن التغيير، خاصةً أنهم زجوا أنفسهم في أكثر من ملف، حربهم على اليمن ليست بالشيء الصغير، وبالتالي هذا سيؤثر على مستقبلهم كما فتحوا حرب على الشعب العراقي والسوري والبحراني، استقالوا من المسألة الفلسطينية، صاروا مع اليهود علناً وهذا بدوره سيؤثر على موقعهم في المنطقة، كل ما يملكونه من نقطة قوة هو المال الذي لديهم وهذا لا يستطيع أن ينقذهم على المدى الطويل حتى لو ما نضب تأثيره، أثبت لحد الآن أنه غير قادر على عمل أي شيء، يعني في لبنان دفعوا أكثر من مليار دولار للانتخابات حتى يأتوا بأكثرية برلمانية، أتوا بالأكثرية ولكن حتى الآن غير قادرين على أن يحكموا البلد، نعم عطلوا البلد، ولكن غير قادرين على أن يقولوا أن البلد بيدهم، لأن حزب الله يعمل ما يريد والسياسة تستمر في الطريق الذي تريد.

هل تعني بانكسار السعودية سقوط النظام؟

التوقعات تشير إلى أن هذا النظام إذا استمر بهذا الصراع على أكثر من محور على أنه إذا لم يسقط سيضعف، وسينقلب كل هذا عليه بالخسائر وسيخف نفوذه كثيراً.

أما من ناحية الإرادات، هل يجوز من ناحية نظرية الأمن الإقليمي أو أمن الأمة العربية والإسلامية أن يستمر هذا النظام؟ يعني نحن نقول “إسرائيل” تشكل خطراً على الأمة، لأنها دولة عنصرية توسعية، يعني كل ما سنحت لها الفرصة تحتل أراضي عربية والنظام السعودي منذ 70 عاماً كل ما سنحت له الفرصة بالتآمر على الأمن الاقليمي وعلى القوى التقدمية والثورية في المنطقة يتآمر، يدفع الأموال ويعمل الانقلابات العسكرية، كما يدعو إلى حرب “إسرائيلية” على العرب ويدعم أمريكا في كل سياساتها، فإذاً مملكة آل سعود هي بؤر التوتر والتآمر على الأمن الإقليمي منذ 70 عاماً، الإرادات الحرة يجب أن لا تسمح لهذا النظام بالبقاء، هذه دولة تتآمر على كل شعوب المنطقة.

هل يمكننا القول أن مصير شبه الجزيرة العربية ذاهب إلى التقسيم؟

قد يكون تقسيم وقد يكون إسقاط آل سعود وتغيير النظام وكل الأمور ممكنة، ولكن السؤال الأساسي ، هل نقبل بعائلة تملك أكثر من 4 ترليون دولار، يعني إمكانات مالية ضخمة بهذا الشكل تتآمر بالإعلام وبالعقول والثقافة وبالأمن وبالسلفية السوداء كل هذه المسائل على العالم كله غير معقول.

ما وراء إعلان السعودية عن علاقاتهم مع “إسرائيل” ، هل هي الورقة الأخيرة مثلاً ؟

لا ليست هذه الأخيرة ولا الأولى، هم بدأوا سلطتهم عندما بدأ عبد العزيز بالانصياع للإرادة البريطانية، أي أنه يمكنكم أن تعملوا دولة لليهود وهذا موثق من الماضي، فإذاً هم مع الإرادة الغربية، المهم أن تبقى مملكتهم. اليوم التحول أصبح بأنه ليس لديهم توازن بالأمن الاقليمي، يعتقدون بأنهم في حال تحالفهم مع “إسرائيل” سيشكلون توازن في مواجهة إيران والآخرين، وهذا خطأ سياسي من الممكن أن يغرقهم برمال متحركة لما يصير عربي مسلم متحالف مع “إسرائيل” أو قريب الى “إسرائيل” يفقد كل مصداقيته ومشروعيته. وهل “إسرائيل” قوية حتى تستطيع حمايتهم ؟ “إسرائيل” غير قادرة على حماية نفسها، يعني المخابرات “الإسرائيلية” تقول لا نعلم متى سيدمر حزب الله نصف “إسرائيل” ، فماذا في إمكانها أن تعمل للسعودية، الآن سترسل لها طيارين يطيرون بطياراتهم ضد اليمن وتزودهم بالخبراء نعم، ولكنها لا تستطيع أن تدافع عن السعودية وهي غير قادرة على الدفاع عن نفسها.

تيار العمل الإسلامي – الدائرة الإعلامية

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى