أنا مرشّح.. والمقاعد النيابية ليست “مطوبّة” باسم أحد . ابراهيم العلم لجعجع: بادر للملمة شمل القوات من حيث إنقطعت..

ول باسيل –

بسكنتا بلدة الشعراء والأدباء والأطباء والفكر والمقاومين الأشداء.. هذا ما تستخلصه من “البسكنتاوي” ابراهيم العلم، المتشبّث بأرضه، إنها أرض ألأباء والأجداد والأحفاد ايضاً.. المسؤولية فرضت عليه التحرّك، وما أشبه اليوم بالأمس، المسيحي لم يحمل يوماً السلاح الاّ للزود عن بيته واهله، التطرّف والمسيحية لا تلتقيان، وما يجمع القواتيين الكثير.. وما يجمع المسيحيين واللبنانيين كبير.. أكبر ممّا يفرّقهم، وكفى..

جريدة الثبات التقت ابراهيم العلم المعروف بـ”أبو الشنب” المنتسب للقوات قلباً وروحاً، والناشط جداً على خط تقريب المسافات، فنضال السلم، استمرار لنضال المحاربين الغيارى برأيه، واليكم هذا الحوار الشيّق:

جو التفاؤل بادٍ على وجه ابراهيم العلم، برأيه من يحمل لواء الزود عن الوطن والمسيحيين، لن يعرف التخاذل أيام السلم، لأنّ فيه تكثر المؤامرات، يقول: خبرت القتال مذ كنت شاباً للدفاع عن “ضيعتي” ومنطقتي، أعرف جيداً العدو من الصديق، أحافظ على المرونة من أجل وحدة المسيحيين، شَبعنا تجزئة، والمطلوب أن نكون رزمة واحدة في وجه أي خطر خارجي”.

لمع إسم ابراهيم العلم، بقوة في منتصف سبعينات القرن الماضي، وداخل اروقة المجلس الحربي اولاً ثم القوات ثانياً، أيام المحن تظهر الرجال على حقيقتها، فهو ليس إبن شيخ ولا ارث سياسي، كما يقول.. فانخراط ابراهيم في الدفاع عن قريته ومنطقته، هو الرصيد الذي يعوّل عليه اليوم، يقول: “محبة الناس ليست محصورة بفريق سياسي، لانه وفق منطقي كان حرصي على صمود جبهة صنين، وثكنات قناة باكيش، وعيون السيمان، واللقلوق (لبعض الوقت) أمنياً يوازيه حرصي تأمين مستلزمات صمود الشعب، الذي هو البيئة الحاضنة لمقاومتنا، فالـ”بهورة” ممنوعة، وحرية الرأي مصانة حتى لأخصامنا في السياسة، والإقتتال الداخلي ممنوع ضمن قطاعي”. يضيف العلم: “دفاعنا عن أرضنا كان عفوياً ومواجهتنا للفلسطيني الذي اراد لبنان بلداً بديلاً عن ارضه جعلت كل لبناني وطني أمام خيار دفاعي لمواجهة مشروع تهجير المسيحيين، بوصلتي كانت لبنانية على الدوام، ومن موقعي المؤثر، رفضت الدخول في مطبات الصراعات الفئوية وزواريبها، فكنت منذ 1976 وحتى 1989 أحافظ على حسن العلاقات بين مختلف قيادات القوات اللبنانية رغم الإنتفاضات، ومنطقتي تشهد كم حميت من الشباب الذين كانوا يستشعرون الخوف، فسهلّت خروجهم من المناطق الشرقية”.

البداية
انخراط ابراهيم في الدفاع عن قريته ومنطقته، جاء في عزّ شبابه، ولشدّة تفانيه وإخلاصه، هبّ “أبو الشنب” مع اهل منطقته للدفاع عن المناطق الشرقية، فكانت مهمته درء هذا الخطر فاجبرنا الفلسطيني على التراجع الى المقلب الآخر”. فالعلم الذي كان من مؤسسي “نواة الثكنات” في الجرود، يقول عن تلك المرحلة: “صحيح أنّه كانت القضية وقتذاك، تحمّس الشباب، ولكن تأطير الشباب وتحفيزهم على الإستمرار في أوقات السلم، وايجاد ديمومة مستمرة من المتطوعين أمر ليس بهذه البساطة، فالإتكال كان على معاشاتنا البسيطة التي نقبضها، أمّا وجبات طعام العشاء فكانت على همّة اهلنا”، يبتسم العلم.

في جيب المناضل المعروف بأبي الشنب، الكثير من الذكريات، رفاق كثر سقطوا على درب النضال.. هم دوماً في قلبه وعقله، يعلّق: “قاتلت بشرف ولم اغمّس يداي بالدم رغم “شقلبة” الحرب في لبنان و”شقلبة” الإنتفاضات داخل المناطق المسيحية، في مناطقي حافظت على التنوّع السياسي ورفضت تهجير اي مواطن لبناني إنطلاقاً من رأيه السياسي (شيوعي – قومي)، فكيف بالحري القواتيين الذين حسبوا على بعض الشخصيات أو القيادات القواتية”، ويضيف: “التخوين صعب، وبالنسبة لي، لم اهضم ذلك يوماً.. دوماً كنت افتّش عن المشترك الذي يجمع الشباب”.

من تأمين الحماية ومستلزمات الصمود لزحلة، الى الدفاع عن الأشرفية، مسار ابو الشنب طويل عسكرياً ومدنياً، يقول: “لهذا السبب شاركت في قداس شهداء المقاومة اللبنانية في زحلة في كنيسة مقام السيدة، لانه لا يجوز التنكّر لجهود من قاوم يومذاك، القوات اكبر من ايّ شخص مهما علت التضحيات، والتضحيات متنوعة، وهي ايضاً في الإستراتيجيا كتأمين متطلبات الصمود إجتماعياً، فالإتحاد السوفياتي لم يسقط بسبب نقص العتاد والرجال، بل سقط لفقدانه البيئة الحاضنة له، وهذا ما سعيت علىايجاده في منطقتي، إذ كان التنسيق مع الجيش “تمام”، والسرقات فيها إنعدمت.. ولتأمين متطلبات الصمود، انشأت المستوصفات وخزنّا البنزين والمحروقات”. ويضيف العلم: “الله وحده يعلم كم تدخلنا لفضّ المشاكل بين الناس وبين المقاتلين، لأنّ تعليماتي كانت على الدوام للشباب، ندافع عن الأرض لا لنخسر الناس أو لنشعرهم انهم غرباء”.

شاءت الظروف أن يكون ابراهيم العلم في كندا مع إندلاع الإقتتال المجنون الذي حصل بين القوات اللبنانية والجيش اللبناني في شباط 1989، والسبب وقتذاك عائلي، يقول: “توجهت الى كندا مع إقتراب موعد ولادة ابني، في حينها الأمور هدأت بين القوات والجيش، بعد المعركة الأولى، للأسف ربما لو كنت في لبنان، لاستطعت تهدئة الأمور في مناطق نفوذي.. ولمنعت أقلّه استفحال القتال، لأني كنت دائماً أنحاز ضدّ أيّ إقتتال مسيحي، وكنت على الدوام اطلب من الشباب عدم زجّ انفسهم في صراعات جانبية، وهذا ما فعلته في تاريخي النضالي والجميع يشهد لي، إذ أني لم اكن يوماً مع اي إقتتال داخلي حصل بين المسيحيين سواء في انتفاضات القوات المتلاحقة أو بين القوات والأحزاب المسيحية الأخرى”.

العودة
ظلّ العلم في كندا، بعيداً عن وطنه لحين تبدلت احوال الوطن، تحفيز العودة جاء بعد إغتيال الرئيس رفيق الحريري بعدة أشهر، يقول “ابو الشنب”: “وجدت القواتيين متروكين من دون إحتضان، تواصلت مع كافة كادرات القوات اللبنانية، لتنسيق الجهود ولمّ الشمل، أمّا لقائي برئيس القوات سمير جعجع جاء بعد انتقاله الى معراب وطلبه الإجتماع بي”، ويضيف “عقدت إجتماعين مع “الحكيم” وجلّ إهتمامي كان إعادة الشباب الى مؤسسة القوات، خصوصاً القدامى الذين ناضلوا أيام الحرب”.

استفاد “ابو الشنب” من علاقاته الجيدّة مع كافة قيادات القوات السابقة والحالية لتقريب وجهات النظر، “لا مشكل لدي مع أحد، بصراحة حاولت تقريب الرؤى وتقليص المسافات من أجل صيغة  تجمع كلّ القواتيين، وبرأيي القوات عليها البدء بتعداد عناصرها إنطلاقاً من ارقام 1991، لا من الصفر”.

رغم تعثّر ابراهيم العلم في مسعاه لا تزال تربطه علاقات الصداقة بمختلف القيادات القواتية، “صداقتي مع سمير مستمرّة ولا تزال، لا خناق مع احد، هدفي لمّ الشمل، واليوم ترشحي للإنتخابات النيابية هدفه ليس تقريب القواتيين فحسب بل الكتائبيين والتيار الذين ناضلوا جنباً الى جنب منذ السبعينات وحتى اليوم، كلّ على طريقته”.

لا يفهم أبو الشنب هذا التباعد اليوم ولبنان بهذا الخطر على المصير، “على المسيحيين التكاتف والتضامن، لديّ افكار أريد تحقيقها، لم لا؟ وبصراحة لن انتظر توافق القيادات المسيحية، ما يقوم به البطريرك الراعي في هذا المجال هام، ولكن من مسؤوليتنا ايضاً نحن كقادة واصحاب خبرة في هذا المجال، أن نعمل في نفس الإتجاه، شخصياً أريد وحدة المسيحيين، وعلى هذا الأساس سأترشّح في الإنتخابات النيابية بغضّ النظر عن القانون والنتائج”. ويقول أبو الشنب متسائلاً: “كفى إعطاء الشاب اللبناني 100 $ أو 1000$، هذه الوجبة لن تشبعه ولن تسدّ حاجياته، يجب فتح كوّة في جدار هذه المراوحة، ونعم ابغي تعليم الناس صيد السمك لا إعطائهم سمكة وفق ما يقول المثل الصيني.. عندما أرى رفاقي من كافة الإتجاهات السياسية كيف ألت اليهم الأمور، ليس بمقدوري أن اكون من المتفرجين، ولا يظننّ احد أنّ الناس في المناطق المسيحية هم في جيب احد”. يجزم ابراهيم العلم.

ليس من السهل لأبو الشنب، الذي ولد عن غير قصد، يوم 14 آذار 1952، أن يفهم عدم تلاقي المسيحيين.. نسأله، وهل تستطيع فعل ما عجز عنه الراعي؟ يردّ وبحزم: “من قال أنّ الراعي فشل في خفض التشنجات لدى المسيحيين، بنيّ، من استسهل خوض غمار الحرب، من السهل عليه خوض غمار السلم، الموت مرّ بجانبنا عشرات المرات، المناضل والمقاوم، يبقى مناضلاً في أيام السلم.. الحرب هي الإستثناء، وحمل “البارودة” إستثناء، ودرب الحرب درب موت، من خاضها عرف جيداً أنّه من واجبه حملها ايام السلم، منطقتي التي غبت عنها 23 عاماً لا تزال على حالها.. الخدمات الإجتماعية معدومة والناس تنتظر عتبات السياسيين لتعالج أبسط حقوقها، مسكنات ولا حلول جذرية و نطلب من المسيحي التمسّك بأرضه، ونطالبه بعدم بيع أرضه، فاين مستلزمات الصمود؟”. ويضيف: “هل عليّ انتظار حلول النعمة من السماء لأساعد أهل منطقتي، أنا لست إبن اليوم، وتاريخي المجيد يشهد لي داخل القوات، رصيدي معروف.. وحتى الجيل الجديد من القواتيين والكتائبيين والتيار في منطقتي يعرفونني جيداً من وراء أخبار أهلهم..”، يضحك العلم، متابعاً حديثه للثبات: “مجرّد ذكر اسم “أبو الشنب” تبدأ الذكريات.. واليوم هذا الجو، هو الذي يدفعني للترشّح على الإنتخابات.. وكثر من اصدقائي مستعدّ لفتح منازله كمكاتب إنتخابية لدعمي، وصدقنّي لا شيء يذهب سدى، علينا الإلتفاتة بالمهمشين، وهؤلاء هم من أسعى تمثيلهم في الندوة البرلمانية”.

حلول
طموح وتفاؤل ابراهيم واضح في كلامه، ولكن هل الأمر بهذه البساطة، يجيب: “الناس تأتيها المصاعب في كثير من الأحيان من الجهة التي لم يعيروها إهتماماً كافياً، برأيي ايضاً الحلول قد تكون من خلال اطر جديدة قد لا تخطر على بال أحد.. من يستخفّ بحركيتي لينتظرني في إنتخابات 2013، إنتهينا من ايام الشخص يمون على 100 ناخب، وذلك الرجل يمون على العائلة، التصويت الحاد سياسياً في الإنتخابات يطال الطائفتين السنية والشيعية لا المسيحيين، الأزمة التي يشهدها العالم العربي ومنطقتنا هي ازمة سنية – شيعية، وإنعكاسها واضح على المسيحيين، ولكن المسيحي اللبناني هو أقلّ تمترساً في لبنان منه من المسلم، ومن يريد أيقاف اندلاع الحريق في بئر البترول عليه خلق صدمة ايجابية لوقف اشتعاله، كأن يرمي بداخله أصابع ديناميت، والمجتمع المسيحي بحاجة لهكذا حلول”.

القوات والعيب
وعن رؤيته لحلّ أزمة القوات، أو تصالح المؤسسة مع مؤسسيها ومناضليها، يعتبر ابو الشنب، “أنا لست مع قوات “بسمنة” وقوات “بزيت”، كل شاب حمل السلاح ضمن القوات علينا إحتضانه، لا يمكننا تكذيب التاريخ، وهؤلاء الأشخاص من حقهّم ان يكونوا داخل مؤسساتها”.

وفي السياسة هل تلتقي قوات ابراهيم العلم مع قوات اليوم؟ يقول: “أنا ضدّ التطرّف السياسي، وانا ضدّ الطائفية، وحرصي على مسيحيتي ليس من منطلق طائفي، المسيحي معدّ في اساس تكوينه الاّ يكون متعصباً، المسيحية والتعصّب والتطرّف لا يتلقيان، لا يمكن وضع يدنا بيد من يستسهل التكفير، من يكفّر المسلم يكفّرني غداً كمسيحي.. ما هي ضمانتنا في هذا المجال؟ شخصياً “قواتـ(ي) هي مع العيش المشترك والتسامح، هكذا علمنا السيد المسيح، لأنّه علمنّا أن نكون أحرار بفكرنا ومعتقدنا.. فلما التمترس والهجوم على طائفة بأكملها؟ ولماذا معاداة الشيعة بهذا القدر؟ واليوم مع خروج سورية من بلدنا، بست مع إقحام أنفسنا في الصراع السوري الدائر هناك”.

ويقول ابراهيم العلم، “صوت القوات كان عالياً مع تدخّل الفلسطيني والسوري في شؤوننا، فكيف نغضّ النظر عن مساعي إنشاء إمارات سلفية في لبنان، “منذ مدة لم ارى جعجع، ولكن المسيحيون لا يمكنهم العيش في ظلّ انتشار دعوات التكفير”.

ثقة ابو الشنب إنتخابياً مرتفعة، برأيه “فرص النجاح لو لم تكن متوفرة لما خاضها، صحيح أنّ تفكير المقاوم ايجابي بطبيعته، ولكن ما هو اهمّ برأيه، هو وجود “الخميرة”، إنّها أساس تحوّل العجين الى خبز، وإن شاء الله، عجينة محبة الناس ستفعل الكثير، لأنّ ترشيحي في الأساس ليس موجهاً ضدّ أحد، فالكتائبيون أصدقائي، والقواتيون رفاقي، والتيار وبيئته من أصحابي منذ ما قبل العام 1989 ونشوء تمددهم..”.

ابو الشنب المستمرّ على تواصله، وعلى تفاؤله في ايجاد المشترك بين جميع كادرات القوات.. المسألة برأيه، ليست قدراً محتوماً، “شرف المحاولة أفضل من التفرّج على الإنقسام، وايّ خلاف بالإمكان حلّه بالنوايا الحسنة”.

سؤال صريح
سألنا ابو الشنب عن أمنيته الأخيرة، يقول: “ما دام لنا النور، لنسر جميعاً على نور هدى السيّد المسيح”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى