أمطار نيسان نعمة والعبرة في استغلالها

عبد الكافي الصمد

لم يبق مزارع إلا وردّد في الأيام الأخيرة المثل الشائع: «الشتوة بنيسان بتحيي الإنسان والأرض والفدان» تعبيراً عن الفرح بوفرة الأمطار الهاطلة هذا الشهر. هكذا لن يقوموا هم بريّ أراضيهم كما اعتادوا في مثل هذا الأيام للحصول على إنتاج أفضل، كما أنهم باتوا مطمئنين إلى أن محاصيلهم الزراعية لن تعاني من أزمة العطش باكراً. والأهم أنها تؤمّن لهم مخزوناً إضافياً من المياه يكون عوناً لهم في فصل الصيف المقبل.

 

وهذا ما يؤكد عليه رئيس مجلس البيئة في القبيات أنطوان ضاهر، مضيفاً إلى فوائد المطر في هذا الوقت «تأثير إيجابي لجهة القضاء على الحشرات المضرة للمزروعات والأشجار المثمرة والحرجية على السواء، ضمن الدورة المعتادة للطبيعة». وفي حين لفت إلى وفرة المياه، تخوّف من هدرها كما جرت العادة.

يوضح الباحث في مجال الجغرافيا حسين الصمد، الذي أنجز رسالة ماجستير عن «استغلال الأراضي الزراعية في الضنية» إن «هذه السنة هي سنة كبيسة، لذا تشهد غالب الأحيان أمطاراً غزيرة وثلوجاً كثيفة، وهو ما يتضح من معدل الأمطار الذي تجاوز ضعف معدله العام». وعن انعكاس ذلك على لبنان، يلفت الصمد إلى أنه «يعطينا مؤشراً على أن المياه العذبة، للشرب والري، ستتوافر بغزارة في فصل الصيف ولن تكون هناك أي مشاكل في هذا المجال»، لكنه يشدّد في المقابل على «ضرورة إقامة سدود وبرك مياه للاستعانة بها في الصيف خلال سنوات الجفاف وتراجع معدل المطر».

بدوره، يشير مدير مختبر علوم البيئة والمياه في الجامعة اللبنانية ــ 3 جلال حلواني إلى ضرورة استغلال مياه الأمطار كما هو متبع في أغلب بلاد العالم المتقدم، على قاعدة «خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود». ولا يحصل ذلك ليس عن طريق إقامة سدود وبرك مياه فقط، بل يقترح «شحن الآبار الجوفية اصطناعياً بمياه الأمطار، أي إدخال المياه إلى الآبار، لأن مياه الأمطار لا يتسرب منها إلى الآبار إلا قرابة 10 % فقط في أحسن الاحوال، ما يجعل المياه متوافرة بشكل جيد في الآبار، ويُخفّف من ملوحتها، خصوصاً الآبار القريبة من شاطىء البحر، التي تختلط مياهها بمياه البحر».

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى