أسمعت لو ناديت حيا

” أيها الامير ، دمشق ثم دمشق ثم دمشق ” هكذا كتب صديقنا نبيه البرجى ، النية الصادقة من وراء المقال واضحة و تستحق التفكير و الاستجابة لكن من الظاهر أن الكاتب قد أخطأ فى عنوان المرسل اليه و لذلك ستضيع الرسالة و يتوه المقال فى زحمة المقالات الشبيهة التى صاغها كثير من العقلاء منذ انطلاق الحراك الدموى فى سوريا ، المشكلة فى السعودية أنه لا أحد يقرأ ، حتى جلالة الملك القادم لا يقرأ ، و حتى لو قرأ الامير و الملك و الحاشية ما يكتب فلا أحد يهتم و لا أحد يريد الصلح و التصالح مع نفسه و مع الاخرين ، الايادى التى تمد الى اسرائيل ليست أيادى بريئة أخطأت فى العنوان بل هناك من خطط و طرح الفكرة و من أراد الى تلك الايادى أن تلامس أيادى العدو الصهيونى و أن تقدم اليه آيات الولاء و العرفان لان هناك من يظن أنه لا حامى للعرش إذا حل طوفان الثورات العربية الا ” أبناء العم ” و من وراءهم طبعا ” العم صام ” الامريكى بجلالة قدره ، الامير سلمان نفض يده تماما من العروبة و من القضايا العربية و من الاوجاع العربية التى كانت السعودية من بين المتسببين فيها ، دمشق صديق نبيه البرجى لم تعد الاولوية و لا الوجهة و لا الملاذ الامن لبعض حكام الخليج بل بات الجميع ينفرها نفر المريض بالطاعون و لقد اختاروا البديل و هى اسرائيل .

نحن لا نبحث بهذا المقال عن احباط النيات الطيبة و لا عن اثارة المياه العفنة و لا التساؤل عن توقيت المقال لان الايمان يدفعنا دائما الى انتظار التغيير السليم فى المواقف و العودة الى الجادة لكن الحالة اليوم مستعصية و الدماء النازفة كثيرة و حبل الكراهية و الحقد طويل لا ينتهى ، ليس سهلا اليوم لنظام استأنس قصف الابرياء و قتل الاطفال و ارتكاب المجازر بدم بارد أن يعود الى الرشد فجأة فتغادر طائراته سماء اليمن و ان يأمر جموعه الارهابية التكفيرية بمغادرة أرض الشام ، فهذه القرارات بضرب اليمن و بإسقاط المقاومة و السعى الى كسر حزب الله و معاداة ايران بدل اسرائيل ليست قرارات تأتى للعقل السعودى بصورة فجائية و دون احم و لا دستور بل هى تعليمات مجردة من العاطفة لا تأتى إلا من أمريكا و اسرائيل ، الامر باغتيال البراءة و المقاومة هو فعل شرير لا ينطقه إلا عقل شرير و عندما يلتقى العقل السعودى الشرير مع العقل الصهيونى الامريكى الاكثر شرا فالنتيجة ما نراه من دماء و جثث متناثرة فى ربوع سوريا و اليمن و العراق و لبنان ، ما الذى دفع صاحب السمو الامير سلمان الى ضرب اليمن ؟ ما الدافع وراء محاولة اسقاط الرئيس السورى ؟ ما الدافع وراء مطالبة اسرائيل بكسر عظم حزب الله ؟ .

لعلها المرة الاولى منذ الطفرة النفطية أن تعجز الخزينة السعودية بسبب الانفاق الخيالى على هذه الحروب العبثية الدموية فهل يعقل أن نتفاءل خيرا برجوع الصواب الى عقل سمو الامير بعد كل هذه المجزرة المالية فى حق مستقبل الشعب السعودى ، لا طبعا و ألف لا بالبنط العريض ، سموه لن يعود الى سوريا لا راجلا و لا راكبا و لا مسافرا و لا طالبا للعفو من الشهداء ، سموه اختار سحق الشعب اليمنى بدم بارد و سموه فتح خزانته لتمويل الارهاب فى سوريا و العراق و لبنان لينهار هذا الجزء من الوطن العربى تنفيذا لمشروع الفوضى الخلاقة ، اليوم لا مجال للتراجع و لا مجال للتسامح و المصافحة و نسيان الفاجعة ، لا أحد اليوم يريد سموه فى الشام و لا احد يقبل على نفسه أن يمد يده ليد القاتل و لا أحد يريد أن تعود المياه الى مجاريها لان الاودية قد تلون ماءها بلون الدم ، فيكفى من فضلكم من هذه المناشدات الكسيحة و لدمشق رب يحميها .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى